بشار الأسد.. شيفرة السقوط السريع

في مطلع الشهر الجاري، كان حُكم بشار الأسد الذي نجا 13 عاما من الحرب الأهلية يواجه أخطر تهديد له.
في الثاني من ديسمبر/كانون الأول الجاري، اقتحمت عناصر المعارضة السورية، حلب، التي كانت ذات يوم أكبر مدينة في البلاد وموقع معركة استمرت أربع سنوات وانتهت بانسحاب تفاوضي لفصائل المعارضة عام 2016، عندما جاءت القوات الروسية لدعم دمشق.
سقطت حلب
ومع سقوط حلب هذه المرة، أظهرت إيران، الداعم الأساسي للأسد، دعمها، إد زار وزير الخارجية عباس عراقجي الأسد في الأول والثاني من الشهر نفسه، وتجول في منطقة المزة الراقية في دمشق، وتناول الشاورما في مطعم شهير. وكتب على منصة "إكس": "أتمنى لو كنت هنا".
وبحسب وزارة الخارجية الإيرانية، فقد أعرب عراقجي عن ثقته في أن "سوريا ستتغلب مرة أخرى على الجماعات الإرهابية".
لكن أحد المطلعين على السلطات الإيرانية، قال لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن عراقجي أبلغ الأسد سرا أن "إيران لم تعد في وضع يسمح لها بإرسال قوات لدعمه".
ولاحقا حماة
وبعد ذلك، استولت هيئة تحرير الشام ــ الجماعة المسلحة التي تقود حملة السيطرة على المدن ــ على الريف حول حماة، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، وكانت سجونها تضم شخصيات معارضة منذ عام 1982، وفق الصحيفة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الأسد ضاعف رواتب الجنود، ونفذت روسيا غارات جوية. لكن هذه الضربات لم تفعل الكثير لإبطاء تقدم هيئة تحرير الشام، والفصائل المسلحة الأخرى، على عكس ما حدث في وقت سابق من الحرب الأهلية في سوريا، عندما كان التفوق الجوي الروسي حاسما في قصف المدن التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة.
السر في حربين
ورأت "فايننشال تايمز"، أن قدرة المسلحين على التحرك بهذه السرعة هذه المرة، جزئيا، جاءت نتيجة لحربين: الحرب الروسية في أوكرانيا، والإسرائيلية مع حزب الله في لبنان.
ولفتت الصحيفة إلى أن حرب إسرائيل في لبنان المجاور كانت "سببا في إضعاف إيران بشدة، وحزب الله الذي كان يقاتل في سوريا أيضا وانهار بعد 14 شهرا من المواجهة مع تل أبيب" ،
وقد قدمت روسيا وإيران تعهدات علنية بدعم دمشق، لكن مسؤولا سابقا في الكرملين كشف لصحيفة "فايننشال تايمز" أن روسيا كانت "عاجزة أيضا عن مساعدة الأسد".
وأشارت إلى أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أدت إلى تفريغ قوات موسكو من مضمونها وصرف انتباه المسؤولين الأمنيين عن التهديد في سوريا.
وفي هذا الصدد، تقول هانا نوت، مديرة برنامج منع الانتشار النووي في أوراسيا في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي: "لو لم تكن هناك حرب في أوكرانيا، لما كان هناك سقوط للأسد. أو على الأقل، كان الروس على استعداد لبذل المزيد من الجهد".
نتنياهو يتفاخر
على الجانب المقابل لسوريا، تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، بما حدث في سوريا.
وقال إن "هذا الانهيار هو النتيجة المباشرة لعملنا القوي ضد حزب الله وإيران، الداعمين الرئيسيين للأسد".
وللتأكيد على وجهة نظره، أرسل نتنياهو قبل بضعة أسابيع أقرب مساعديه في السياسة الخارجية، رون ديرمر، إلى موسكو برسالة مفادها "إخبار الأسد أنه إذا لم يكبح جماح الإيرانيين، وإذا سمح لحزب الله بإعادة تجميع صفوفه في سوريا، وإذا لم يغلق الحدود مع لبنان أمام نقل الأسلحة والأموال، فإننا سنلاحقه".
ومع استمرار المعارضة المسلحة في التقدم نحو حماة، كان سقوط دمشق نفسها لا يزال يبدو غير مرجح. كانت المدينة القديمة صامدة خلال معظم فترة الحرب الأهلية، حتى عندما اقتربت الدولة نفسها من الإفلاس.
خلف الكواليس
ولكن خلف الكواليس، كما قال دبلوماسي لـ"فايننشال تايمز"، بدأ الإيرانيون في التخلي عن الأسد. حيث غادرت قوات الحرس الثوري النخبوية والدبلوماسيون وأسرهم بأعداد كبيرة، بعضهم باتجاه العراق".
وفي غضون يومين، استولى المسلحون على حماة، ثم حمص، آخر مدينة رئيسية على الطريق السريع المؤدي إلى دمشق.
وقال دبلوماسي لصحيفة فايننشال تايمز إن هيئة تحرير الشام نفسها فوجئت بسرعة ذوبان الجيش السوري.
ففي بداية الهجوم، أرسلوا 300 مقاتل لمحاولة اختراق خط منع الاشتباك لعام 2019 من خلال مهاجمة مواقع الجيش السوري - وذكر الدبلوماسي نفسه "اختفى الجيش السوري للتو".
أما الولايات المتحدة وحلفاؤها فكانوا يكافحون لمواكبة التطورات. وقال المسؤول: "كانت الأمور تتغير بشكل أسرع مما يمكننا معالجته".
وأمس الأحد، أعلنت روسيا أن الأسد وصل إلى موسكو، وتم منحه حق اللجوء لدوافع إنسانية.