شهر لإتمام الانسحاب.. واشنطن تنهي وجودها العسكري في سوريا
تنهي الولايات المتحدة الأمريكية وجودها العسكري في سوريا في غضون شهر، بعد 12 عامًا قضتها قواتها في قواعد بشمال وشرق البلاد لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد مصدر حكومي سوري وآخر كردي وثالث دبلوماسي لوكالة فرانس برس، الإثنين، عزم واشنطن إكمال الانسحاب في غضون شهر، تزامنًا مع بدء إخلائها قاعدة في شمال شرق البلاد.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقدّم القوات الحكومية في مناطق كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، إثر اشتباكات بين الطرفين أفضت إلى اتفاق بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة.
وقال المصدر الحكومي السوري، متحفظًا على ذكر اسمه: "في غضون شهر، سينسحبون من سوريا ولن يبقى لهم أي وجود عسكري ضمن قواعد في الميدان".
وأفاد المصدر الكردي بالمهلة ذاتها، في حين رجّح المصدر الدبلوماسي أن "يُنجز الانسحاب خلال مهلة عشرين يومًا"، مؤكدًا بدوره أن واشنطن لن تُبقي أي قواعد عسكرية لها في سوريا.
وبدأت الولايات المتحدة، الإثنين، الانسحاب من قاعدة قسرك، وهي قاعدة رئيسية لها في شمال شرق سوريا، وفقًا للمصدر الكردي.
وقال المصدر: "هناك عملية سحب لآليات ومعدات عسكرية ولوجستية من قسرك، قاعدة قوات التحالف الدولي المركزية، باتجاه العراق".
وشاهد مصورو فرانس برس عشرات الشاحنات محمّلة بمدرعات وغرف مسبقة الصنع، برفقة آليات أمريكية وطيران مروحي، وهي تسلك طريق "أم4" الدولي الذي يربط الحسكة، حيث تقع قاعدة قسرك، بإقليم كردستان العراق.
إلى جانب قسرك، لا تزال القوات الأمريكية موجودة في قاعدة خراب الجير في ريف رميلان في الحسكة.
ونشرت الولايات المتحدة جنودًا في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش، الذي شكّلته في العام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من البلدين، حتى دُحر من آخر معاقله في العراق عام 2017 ومن سوريا عام 2019.
وخلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت الولايات المتحدة تباعًا من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، ومن قاعدة على أطراف بلدة الشدادي كانت تضم سجنًا احتجزت فيه القوات الكردية عناصر من التنظيم المتطرف، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة الشهر الماضي.
ويتزامن ذلك مع إعلان العراق، في يناير/كانون الثاني، اكتمال عملية انسحاب التحالف من أراضيه الاتحادية.
ويأتي الانسحاب الأمريكي من قواعد عسكرية في وقت أعلنت فيه واشنطن إنجاز عملية نقل أكثر من 5700 سجين من عناصر تنظيم داعش كانوا محتجزين لدى القوات الكردية إلى العراق، في عملية قالت إن هدفها "ضمان بقاء معتقلي داعش داخل مراكز احتجاز".
وفي الوقت نفسه، أُفرغ مخيم الهول، الذي كان يضم عائلات عناصر في تنظيم داعش، تقريبًا من قاطنيه، بعد مغادرة العدد الأكبر منهم، وسط ظروف غامضة، إلى جهة مجهولة، بينما نقلت السلطات آخرين إلى مخيم تحت سيطرتها في حلب.
وانضمّت سوريا في 2025 إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش بقيادة واشنطن، التي تُبدي دعمًا كبيرًا للسلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وتُعلن الولايات المتحدة مرارًا عن ضربات تستهدف مواقع للتنظيم في سوريا، بينما تنفّذ السلطات السورية بين الحين والآخر عمليات أمنية ضد خلايا تابعة له.