ارتفعت حصيلة الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية إلى 124 مليار دولار منذ بداية السنة المالية، وذلك بزيادة نسبتها 304% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
والسنة المالية في الولايات المتحدة (على المستوى الفيدرالي) تبدأ في 1 أكتوبر/تشرين الأول، وتنتهي في 30 سبتمبر/أيلول من العام التالي.
وبلغت إيرادات الرسوم الجمركية 30 مليار دولار خلال يناير/كانون الثاني، فيما سجلت الحكومة الأمريكية خلال نفس الشهر عجزًا أقل من العام الماضي.
وبحسب الأرقام غير المعدلة حسب التقويم، بلغ العجز الفيدرالي منذ بداية العام 697 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 17% عن الفترة نفسها من السنة المالية 2025، أما بعد تعديل التقويم، فقد انخفض العجز بنسبة 21%.
والأرقام غير المعدلة حسب التقويم هي الأرقام كما هي دون تصحيح هذا الأثر، أما الأرقام المعدلة حسب التقويم فيتم تصحيحها إحصائيًا حتى تكون المقارنة عادلة بين الفترات.
الرسوم الجمركية
وفرض الرئيس دونالد ترامب رسوما موحدة لأول مرة في أبريل/نيسان 2025، على جميع السلع والخدمات الواردة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجمركية المتبادلة على دول محددة.
ومنذ ذلك الحين، يتفاوض البيت الأبيض مع شركائه التجاريين، متراجعًا عن بعض الرسوم الأكثر صرامة، مع الإبقاء على موقف حازم بشأن بعض القضايا.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استمعت المحكمة العليا إلى المرافعات الشفوية التي طعنت في الأسس التي استند إليها ترامب لتبرير الرسوم الجمركية.
وكان من المتوقع صدور القرار في يناير/كانون الثاني، ولكن لم تصدر المحكمة العليا حكمها بعد، وهناك مخاوف في البيت الأبيض من أن يؤدي صدور حكم سلبي إلى إجبار الولايات المتحدة على سداد الرسوم الجمركية المحصلة حتى الآن.
وأسهمت الرسوم الجمركية في الحد من عجز الميزانية.
وفي الشهر الرابع من السنة المالية، بلغ العجز حوالي 95 مليار دولار، بانخفاض قدره 26% تقريبًا عن الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لتقرير وزارة الخزانة.
ولا تزال فوائد الدين الأمريكي البالغ 38.6 تريليون دولار تشكل عبئًا على المالية العامة.
وبلغ صافي الفوائد المدفوعة 76 مليار دولار خلال الشهر، وهو مبلغ يفوق جميع النفقات الأخرى باستثناء برنامج الرعاية الصحية لكبار السن (Medicare) والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.
وبلغ إجمالي الفوائد حتى الآن هذا العام 426.5 مليار دولار، بزيادة عن 392.2 مليار دولار في العام السابق.
تحذيرات وزير الخزانة الأمريكي من توابع القرار
وحذّر وزير الخزانة سكوت بيسنت من أن قرار المحكمة العليا ضد استخدام الرئيس دونالد ترامب لصلاحياته في فرض تعريفات جمركية طارئة سيمثل "خسارة فادحة" للأمريكيين، مشيرًا إلى دور هذه السياسة في الضغط على الصين ودول أخرى للتفاوض.
وقال بيسنت يوم الأحد عبر لقاء تلفزيوني مع شبكة فوكس نيوز، "استخدم الرئيس ترامب صلاحياته بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) باستمرار طوال العام للتفاوض على صفقات أفضل للشعب الأمريكي".
وأضاف وفق ما نشر الموقع الرسمي للشبكة الإخبارية: "إنها صلاحية طارئة، وما هي حالة الطوارئ إن لم تكن أزمة الفنتانيل؟ نشهد اليوم انضمام كندا والمكسيك والصين إلى طاولة المفاوضات لوقف هذه الآفة التي تُهدد الشعب الأمريكي".
وأشار بيسنت إلى المواجهة التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول مع بكين كمثال على كيفية استخدام السلطة، قائلاً إن الصين تراجعت عن فرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة بعد أن حذر البيت الأبيض من تعريفات جمركية باهظة كان من الممكن أن تعطل الاقتصاد العالمي.
وجادل بأن صلاحيات الطوارئ منحت الإدارة نفوذاً بالغ الأهمية في المفاوضات، وحذّر من أن تجريد الرئيس من هذه الصلاحيات سيُضعف موقف أمريكا في ظلّ تصاعد التنافس الجيوسياسي.
وقال: "لقد استخدم الرئيس ترامب هذه الصلاحيات لصالح الشعب الأمريكي، وسيكون من خسارة فادحة حرمانه منها".
واستمعت المحكمة العليا إلى المرافعات في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ومن المتوقع أن تصدر قرارًا بشأن شرعية سلطة ترامب في فرض التعريفات الجمركية الطارئة في وقت لاحق من عام 2026.