الناقلات هدف ترامب التالي.. واشنطن تهدد بإشعال جبهة النفط مع إيران
ما بين التهدئة والتصعيد تدرس الولايات المتحدة جميع الخيارات في إطار سياسة الضغوط القصوى ضد إيران.
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقشت إمكانية مصادرة ناقلات إضافية تنقل النفط الإيراني، لكنهم تراجعوا عن ذلك خشية رد طهران شبه المؤكد وتأثيره على أسواق النفط العالمية، وفقا لما ذكره مسؤولون أمريكيون.
وكانت الولايات المتحدة قد صادرت عدة سفن كانت تحمل نفطًا إيرانيًا في إطار حصارها المفروض منذ شهرين على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والتي تخدم فنزويلا والتي تُعرف باسم "الأسطول الخفي"، وتساعد في نقل النفط غير المشروع من عدة دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.
وفي حال تبنت الولايات المتحدة خطوة إضافية لمنع سفن أخرى خاضعة للعقوبات من تحميل النفط في إيران فسيؤدي ذلك إلى تضييق الخناق على المصدر الرئيسي لإيرادات طهران، وبالتالي توسيع نطاق الاستراتيجية العدائية التي وضعها البيت الأبيض في ديسمبر/كانون الأول الماضي في منطقة الكاريبي.
وهدد ترامب أمس في تصريح لموقع "أكسيوس" الأمريكي بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة إذا فشلت المحادثات مع إيران.
لكن خيار مصادرة ناقلات النفط، وهو أحد الخيارات العديدة التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على التوصل إلى اتفاق يقيد برنامجها النووي، يواجه عقبات جمة، وفقًا لبعض المسؤولين.
فمن المرجح أن ترد إيران على التصعيد الأمريكي بمصادرة ناقلات النفط التي تحمل نفطًا من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، أو حتى بزرع الألغام في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يصل إلى 25% من إمدادات النفط العالمية مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وبالتالي مواجهة البيت الأبيض لعاصفة سياسية.
وقال المسؤولون إن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على أكثر من 20 سفينة تنقل النفط الإيراني هذا العام، مما يجعلها أهدافًا محتملة للمصادرة.
وأضاف المسؤولون أنه في حال صعدت الولايات المتحدة على متن إحدى السفن الخاضعة للعقوبات، فسيتعين عليها تحويل أفرادها، وربما سفن أخرى، لمرافقة الناقلة إما إلى الولايات المتحدة أو إلى أي مكان آخر مستعد لتخزين النفط الخام الإيراني.
وأبدت إيران استعدادها لمناقشة برنامجها النووي، لكنها رفضت وقف تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب أمريكي رئيسي، كما رفضت مناقشة برنامجها الصاروخي أو دعم المليشيات الإقليمية.
وردًا على سؤال حول إمكانية قيام الولايات المتحدة بتفتيش ناقلات نفط مرتبطة بإيران، قال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب يفضل الدبلوماسية، لكن لديه خيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.
وقد تلحق الضربات الأمريكية على إيران ضرراً بالنظام، لكنها قد تبقيه سليماً، كما تعهدت طهران بقصف القواعد الأمريكية في حال تعرضها للهجوم في المقابل، قد يضعف استهداف ناقلات النفط النظام أكثر بسبب تفاقم عزلته الاقتصادية.
وتخفي شبكة ناقلات النفط غير الرسمية دورها في نقل النفط من إيران وروسيا ودول أخرى خاضعة للعقوبات ويقدر بعض محللي الشحن عدد هذه السفن بنحو ألف سفينة.
وإذا كانت هذه السفن مسجلة بأعلام مزيفة أو بأعلام دولة تتنصل منها، فقد تخضع للولاية القضائية الأمريكية أثناء وجودها في المياه الدولية.
والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 14 سفينة إضافية مسجلة في دول مثل بربادوس والكاميرون وبنما لنقلها النفط الإيراني في انتهاك للعقوبات، بالإضافة إلى شركات شحن في عدة دول قالت إنها تدير هذه السفن.
و تهدف العقوبات إلى وقف تدفق الإيرادات إلى النظام الإيراني ووضع الأسس القانونية لعمليات مصادرة محتملة وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات مماثلة على سفن مرتبطة بإيران الشهر الماضي.
والأسبوع الماضي، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن مسيرة إيرانية وزورقين تابعين للحرس الثوري اقتربا من ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي كانت تعبر مضيق هرمز وأرسلت الولايات المتحدة سفينة حربية وطائرة لمرافقة السفينة إلى ميناء في البحرين.
وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، إلا أن وزارة النقل الأمريكية حذرت الإثنين الماضي السفن التجارية من التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز وخليج عُمان.