تجنيد عبر «قنوات دبلوماسية».. تحركات إيرانية تثير مخاوف بريطانيا
كشفت تقارير عن دعوة تحريضية صادرة عن البعثة الدبلوماسية الإيرانية في لندن، تمثل تصعيدا لافتا يثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط الأمنية.
ويتعلق الأمر بدعوة صريحة للرعايا الإيرانيين المقيمين في المملكة المتحدة، لـ“التضحية بالنفس” دفاعاً عن النظام، وفق ما نقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
الدعوة، التي نُشرت عبر القنوات الرسمية للسفارة على تطبيق تيليغرام، جاءت ضمن برنامج يحمل اسم “جان فدا”، وهو مصطلح فارسي يُترجم إلى “الفداء بالروح”، في صياغة تتجاوز الخطاب التعبوي التقليدي إلى ما يشبه التحريض المباشر على الاستعداد للموت، بحسب "ديلي ميل".
الرسالة لم تكتفِ باستدعاء مشاعر الانتماء الوطني، بل استخدمت لغة حادة ومباشرة، دعت فيها “جميع أبناء إيران” إلى تقديم أنفسهم تعبيراً عن الولاء، متضمنة عبارة أثارت صدمة واسعة: “لنقدّم جميعاً أجسادنا للموت، فذلك خير من تسليم وطننا”.
هذه الصياغة، بحسب خبراء، تحمل سمات خطاب أيديولوجي متطرف يستهدف استقطاب عناصر قابلة للتعبئة القصوى، ما يرفع مستوى القلق من إمكانية ترجمة هذه الدعوات إلى تهديدات فعلية على الأرض.
وتكمن خطورة هذا التحرك في أنه لا يأتي بمعزل عن سياق أوسع من الأنشطة التي يُشتبه ارتباطها بطهران داخل بريطانيا. فالأجهزة الأمنية تتابع منذ فترة مؤشرات على تورط شبكات مرتبطة بإيران في استهداف معارضين إيرانيين، إضافة إلى حوادث موجهة ضد الجالية اليهودية.
ويعزز هذا السياق، المخاوف من أن تكون دعوات “الفداء” جزءاً من استراتيجية أوسع لتجنيد أفراد، سواء من الإيرانيين أو من متعاطفين آخرين، لتنفيذ أنشطة تخدم أجندة النظام خارج حدوده.
اللافت أيضاً أن عملية الاستقطاب لا تعتمد فقط على الخطاب العاطفي، بل تتكئ على بنية مؤسسية رسمية. إذ يُطلب من الراغبين التسجيل عبر منصة “ميخاك”، وهي النظام الإلكتروني التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، والمستخدم أساساً لتقديم الخدمات القنصلية، وفق الصحيفة.
هذا الدمج بين الخدمات المدنية وآليات التعبئة الأيديولوجية يطمس الفاصل بين علاقة المواطن بالدولة وبين متطلبات الولاء السياسي، ويمنح طهران أداة فعالة للوصول إلى مواطنيها في الخارج ضمن إطار رسمي يصعب فصله عن النشاط الدبلوماسي.
التحرك الإيراني لم يقتصر على بريطانيا؛ إذ فتحت السلطات الأسترالية تحقيقاً في دعوات مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبرا، ما يشير إلى نمط منسق عابر للحدود.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع يعكس محاولة منهجية لبناء شبكات نفوذ بشرية خارجية يمكن تفعيلها عند الحاجة، في مقاربة تشبه إلى حد ما نماذج استخباراتية معروفة، لكنها هنا تتخذ طابعاً أكثر أيديولوجية وعلنية.
وفي الداخل البريطاني، تتزايد الدعوات لاتخاذ موقف أكثر صرامة، إذ يرى خبراء أمنيون، أن هذه التحركات يجب أن تُعامل باعتبارها تهديداً مباشراً للأمن القومي، لا مجرد نشاط دعائي.
كما يتجدد الجدل حول تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وهو ملف لا يزال عالقاً رغم تعهدات سياسية سابقة، في وقت تتراكم فيه الأدلة على أنشطة مرتبطة بطهران داخل المملكة.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ متوتر بالفعل، بعد سلسلة حوادث استهدفت مواقع دينية وأفراداً، نُسب بعضها إلى جماعات يُعتقد بارتباطها بإيران، بحسب ديلي ميل.