«اليورو الرقمي» يجتاز عقبة رئيسية وينتظر تصويتا حاسما في البرلمان الأوروبي
غيّر النائب الرئيسي في البرلمان الأوروبي المسؤول عن تقييم اليورو الرقمي موقفه، وأصبح الآن يدعم المشروع بشكل كامل، مما يعزز فرص الموافقة عليه في تصويت حاسم يُتوقع إجراؤه قبل أغسطس/آب.
وقد سعى البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية إلى الترويج لإطلاق نسخة إلكترونية من العملة الموحدة بحلول عام 2029، بهدف تقليل الاعتماد على مزودي خدمات الدفع الرقمي الأجانب، مثل Apple Pay وMastercard وVisa، وتعزيز السيادة النقدية لأوروبا.
وسعى قادة الاتحاد الأوروبي هذا الشهر إلى إضفاء طابع عاجل على المشروع، عندما دعوا إلى التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية هذا العام بشأن التشريع الذي يدعم هذه المبادرة.
لكن فرناندو نافاريتي، النائب الرئيسي في البرلمان الأوروبي المسؤول عن صياغة موقف البرلمان بشأن هذا الموضوع، كان قد جادل منذ فترة طويلة بضرورة أن يدعم النواب نسخة مصغرة فقط من المشروع.
اليورو الرقمي بدلاً من النقد
وقد اقترح أن يُستخدم اليورو الرقمي بدلاً من النقد فقط في حالات انقطاع الإنترنت أو شبكة الهاتف المحمول، وليس فوراً للدفعات الفورية عبر الإنترنت وفي المتاجر، خشية أن يُعيق ذلك مبادرات البنوك الأوروبية، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز.
وأطلقت بنوك، من بينها بي إن بي باريبا ودويتشه بنك، خدمة "ويرو" الأوروبية البديلة لخدمة "أبل باي" في عام 2024.
وبعد اجتماع لأعضاء البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء، أفاد مكتب نافاريتي بأنه يعمل على مسودة تقرير جديدة تحذف اقتراحه السابق بأن إطلاق نسخة إلكترونية من اليورو الرقمي يقتصر على حالات فشل البدائل التي يقدمها القطاع الخاص الأوروبي.
ومن المقرر تعميم مسودة التقرير خلال الأيام القادمة.
ويأتي هذا التحول بعد أن صوتت أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي من يسار الوسط - والذين يضمون الاشتراكيين الديمقراطيين، والخضر، والليبراليين، واليسار - ضد اقتراح نافاريتي في اجتماع الأربعاء.
وبدلاً من ذلك، أيدوا موقف المفوضية الذي لا يفرق بين النسختين الإلكترونية وغير الإلكترونية لليورو الرقمي.
تعاون مع القطاع الخاص
وقال نافاريتي في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز: "أرحب بالروح البناءة التي تتبلور الآن بين مختلف المجموعات السياسية للتوصل إلى توافق في الآراء والمضي قدماً"، مضيفاً أن اليورو الرقمي يجب أن يُبنى على معايير تسمح له بالعمل جنباً إلى جنب مع حلول القطاع الخاص.
وأضاف، "لن يصبح اليورو الرقمي أداةً مفيدةً حقاً للمواطنين وللاقتصاد الأوروبي إلا إذا بُني بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص. عندها فقط يمكنه تحقيق قيمة مضافة حقيقية".
ويزيد تحول موقف نافاريتي من فرص تأييد أغلبية البرلمانيين للمشروع خلال التصويت المقرر قبل العطلة الصيفية، على الرغم من استمرار معارضة الأحزاب المحافظة واليمينية المتطرفة له.
وفي حال إقرار القانون، سيظل على البرلمان التفاوض مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن القواعد التي يقوم عليها المشروع قبل توقيعه ليصبح قانونًا نافذًا.
وبحسب تقرير لموقع "كوين جيك" المختص باخبار الكريبتو، يعتزم البنك المركزي الأوروبي أن يبدأ بعملية الإطلاق التجريبي لليورو الرقمي بدءًا من النصف الثاني من عام 2027، ولمدة 12 شهرا، وسيُجرى في بيئة خاضعة لرقابة النظام الأوروبي للمدفوعات، تتضمن معاملات واقعية.
وسيشارك في المشروع التجريبي عدد محدود من مزودي خدمات الدفع والتجار وموظفي النظام الأوروبي للمدفوعات، ومن المقرر أن تبدأ عملية اختيار مزودي خدمات الدفع في الربع الأول من عام 2026.
ووفقًا للموقع، تهدف هذه التجربة إلى اختبار الجاهزية قبل التوسع، وتحسين القيمة المضافة لليورو الرقمي، وتطوير استراتيجية التسويق، والاستعداد لإطلاقه في السوق لاحقًا.
وصرح عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي المسؤول عن اليورو الرقمي، بييرو سيبولوني، أمام البرلمانيين هذا الأسبوع: "لا يتمتع الناس اليوم بحرية استخدام أموالهم في نحو ثلث المعاملات، إذا أردت استخدام النقد لدفع نفقاتك عبر الإنترنت، فلن تستطيع، سيعيد اليورو الرقمي هذه الحرية للناس".