صعود اليورو.. أحدث تهديد لتوقعات التضخم لدى «المركزي الأوروبي»
أصبح الارتفاع القوي لليورو في أسواق العملات عاملاً مقلقًا جديدًا للبنك المركزي الأوروبي.
وذلك في وقت يسعى فيه إلى تثبيت التضخم عند مستواه المستهدف بعد فترة طويلة من الضغوط السعرية المرتفعة. ومع وصول العملة الأوروبية الموحدة إلى أعلى مستوياتها أمام الدولار منذ عدة سنوات، تتزايد المخاوف من أن هذا الصعود قد يعقّد مهمة صانعي السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ يؤدي ارتفاع اليورو عادةً إلى خفض تكلفة الواردات، لا سيما السلع المقومة بالدولار مثل الطاقة والمواد الخام. ورغم أن هذا التأثير يُعد إيجابيًا للمستهلكين على المدى القصير، فإنه قد يضغط في المقابل على معدلات التضخم نزولًا، وهو ما يثير قلق البنك المركزي الأوروبي الذي يخشى عودة التضخم إلى ما دون المستوى المستهدف البالغ 2%.
وقت حرج
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس، إذ تشير البيانات الأخيرة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة التضخم داخل منطقة اليورو، بعد الإجراءات الصارمة التي اتخذها البنك المركزي خلال العامين الماضيين عبر رفع أسعار الفائدة إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا. ومع انحسار الضغوط السعرية، باتت الأسواق تترقب ما إذا كان البنك سيبدأ دورة تيسير نقدي خلال الفترة المقبلة، أو سيضطر إلى التريث بسبب مخاطر جديدة، من بينها قوة العملة.
ويرى محللون أن صعود اليورو قد يجبر البنك المركزي الأوروبي على إعادة تقييم توقعاته الاقتصادية، خصوصًا إذا استمرت العملة في الارتفاع لفترة طويلة. فالقوة المفرطة لليورو لا تؤثر فقط على التضخم، بل قد تنعكس أيضًا على تنافسية الصادرات الأوروبية، ما يضعف النمو الاقتصادي في بعض الدول الأعضاء التي تعتمد بشكل كبير على التصدير.
في المقابل، يشير مسؤولون داخل البنك المركزي إلى أن السياسة النقدية لا تستهدف سعر الصرف بشكل مباشر، بل تركز على استقرار الأسعار. ومع ذلك، فإن تحركات العملة تبقى عنصرًا مهمًا في حسابات التضخم المستقبلية، ولا يمكن تجاهلها عند رسم ملامح السياسة النقدية القادمة.
وتتابع الأسواق من كثب اجتماعات البنك المركزي الأوروبي المقبلة، بحثًا عن أي إشارات تتعلق بتغير لهجة صانعي القرار تجاه أسعار الفائدة. فاستمرار قوة اليورو، بالتزامن مع تباطؤ التضخم، قد يعزز الرهانات على خفض الفائدة في وقت أقرب من المتوقع، خاصة إذا ظهرت مؤشرات على ضعف النمو الاقتصادي.
وفي الوقت الحالي، يضيف صعود اليورو طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد النقدي في أوروبا. وبينما يحقق المستهلكون بعض المكاسب من تراجع أسعار الواردات، يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام معادلة دقيقة: تحقيق استقرار الأسعار دون التسبب في تباطؤ اقتصادي حاد أو دفع التضخم إلى ما دون مستواه المستهدف. وهي معادلة ستظل محور النقاش خلال الأشهر المقبلة في أروقة السياسة النقدية الأوروبية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز