الحظ يدخل أكثر مباني العالم تحصينا.. «آلة مفاجآت» تتسلل إلى البنتاغون
في واقعة غير مألوفة داخل أحد أكثر المباني تحصيناً في العالم، ظهرت لفترة وجيزة آلة لبيع ما يُعرف بـ«صناديق المفاجآت» المغلقة داخل مبنى البنتاغون، قبل أن تختفي بعد أسابيع قليلة من تركيبها، وذلك قبيل موسم عيد الميلاد الماضي.
الآلة، التي تُباع منتجاتها مقابل 80 دولاراً على الأقل دون معرفة مسبقة بمحتواها، تُعد مألوفة في مراكز التسوق والترفيه، لكنها بدت دخيلة تماماً على قلب مركز صنع القرار العسكري الأمريكي.
وبحسب ما أفاد به موقعا «تاسك آند بيربوس» و«بيزنس إنسايدر»، فإن تركيب الآلة لم يكن عشوائياً، بل جرى عبر القنوات الرسمية داخل البنتاغون.
وقال موظف في شركة «لاكي بوكس فندينغ»، المصنّعة للآلة، إن أحد مندوبي الشركة تعامل مع إدارة الامتيازات التجارية في البنتاغون، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف على المقاهي والمطاعم والمتاجر الصغيرة، للحصول على الموافقة اللازمة.
ورفض الموظف، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بالخصوصية، تحديد هوية الوسيط الذي سهّل دخول الآلة إلى المبنى.
ولا يقتصر البنتاغون على المكاتب العسكرية فحسب، بل يضم شبكة واسعة من المرافق الخدمية، من متاجر ومطاعم وخدمات مالية وبريدية، إلى جانب شركات معروفة مثل «سي في إس» و«بوبايز»، إضافة إلى آلات بيع تقليدية للمشروبات والوجبات الخفيفة.
غير أن آلة «لاكي بوكس» مثّلت نموذجاً تجارياً مختلفاً، قائماً على عنصر المفاجأة والمخاطرة، داخل بيئة مؤسسية شديدة الحساسية.
محتوى غير مضمون وقيمة محل جدل

وأوضح موظف الشركة أن الصناديق تحتوي على مقتنيات قابلة لإعادة البيع، مثل بطاقات تذكارية وملابس رياضية موقعة، لكنه أقر بأن القيمة السوقية لما يحصل عليه المشتري غير مضمونة.
هذا الغموض دفع بعض المنتقدين عبر الإنترنت إلى وصف هذه الآلات بأنها «احتيال محتمل»، وهو توصيف نفته الشركة، مؤكدة أن المنتج يُقدَّم في إطار ترفيهي بحت.
إلا أن الجدل لم يقتصر على القيمة التجارية، بل امتد إلى مخاوف أوسع تتعلق بأوضاع بعض أفراد الخدمة العسكرية، لا سيما من ذوي الرتب الدنيا.
فقد أشار تقرير صادر العام الماضي عن مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية إلى أن الجنود قد يكونون أكثر عرضة لمشاكل القمار مقارنة بعامة السكان، نتيجة عوامل مثل صغر السن وارتفاع قابلية تقبل المخاطر.
كما سلّط التقرير الضوء على وجود آلات ألعاب ترفيهية، بما في ذلك ماكينات تشبه القمار، في بعض القواعد العسكرية، غالباً دون رقابة كافية للحد من الإدمان أو رفع مستوى الوعي.
مراجعة رسمية وطموحات مستقبلية
وقال موظف «لاكي بوكس» إن الشركة كانت تأمل في توسيع انتشار هذه الآلات داخل منشآت عسكرية أخرى مستقبلاً، مشيراً إلى أن آلة البنتاغون موجودة حالياً في المخزن بانتظار استكمال المراجعة.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البنتاغون، سو غوف، أن إدارة الامتيازات قامت بنقل الآلة بشكل مؤقت «في إطار مراجعة داخلية لتحديد مدى ملاءمة آلة البيع بالتجزئة لاكي بوكس للبنتاغون».
نقاش يتجاوز الآلة إلى مفهوم المقامرة
ويتجاوز الجدل حول هذه الآلة حدودها المادية ليصل إلى نقاش أوسع بشأن نماذج الشراء القائمة على الحظ، سواء في الواقع أو في الفضاء الرقمي.
فقد دعا بعض المشرعين في بريطانيا إلى تصنيف «صناديق الغنائم» في ألعاب الفيديو كشكل من أشكال المقامرة، وهي قضية خضعت أيضاً لتدقيق لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية.
ورفض موظف «لاكي بوكس» الربط بين منتجهم والمقامرة، بحجة أن المشتري يحصل دائماً على عنصر ملموس يمكن إعادة بيعه، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن استعادة قيمة مساوية لما دُفع ليست مضمونة، قائلاً: «نحن شركة متخصصة في بطاقات تذكارية رياضية، والقيمة تتغير باستمرار. من الصعب تحديد قيمة شيء ما اليوم وغداً».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز