«البنتاغون» على جبهة «المعادن النادرة».. صفقات تجارية لكبح هيمنة الصين
استحوذت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» على حصة بقيمة 150 مليون دولار في شركة «أتلانتيك ألومينا» ATALCO ضمن خطة لإنشاء أكبر وأول منشأة لإنتاج الغاليوم في الولايات المتحدة.
وتأتي الخطوة ضمن مساعي واشنطن لتعزيز إمدادات المواد الأساسية لمصنعي المعدات الدفاعية ومواجهة الهيمنة الصينية على سلاسل التوريد.
وأعلنت شركة «أتلانتيك ألومينا» أن استثمار البنتاغون سيتبعه تمويل حكومي إضافي في غضون 30 يومًا من إتمام صفقة شراء الأسهم الممتازة.
محاولة لتبديد قلق الغاليوم
كبرى شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية، عبرت مرارا، عن قلقها بشأن مصادر الغاليوم، الذي يُعدّ عنصرًا بالغ الأهمية لأنظمة مثل الرادارات، وأنظمة توجيه الصواريخ، والأقمار الصناعية، وأنظمة الراديو.
وكثّفت واشنطن جهودها لتعزيز إمداداتها من المواد الحيوية، حيث تخطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضخ مليارات الدولارات في مثل هذه الاستثمارات.
يُذكر أن الغاليوم، وهو عنصر نادر موجود في العديد من المعادن والخامات، يُعدّ منتجًا ثانويًا لإنتاج الألومينا، التي لا تُنتج في الولايات المتحدة.
ويُعدّ الغاليوم من بين المعادن الحيوية الخاضعة لضوابط التصدير الصينية، مما يُؤكد هيمنة بكين على سلاسل التوريد الحيوية لقطاعاتٍ مثل التكنولوجيا والدفاع.
%99 في قبضة الصين
ووفقًا لمجموعة أبحاث السوق "بروجكت بلو"، استحوذت الصين على نحو 99% من إمدادات الغاليوم المُكرّر في عام 2025، فضلًا عن نحو 70% من الطلب العالمي.
وأعلنت شركة «أتلانتيك ألومينا» أنها تتوقع إنتاج أكثر من مليون طن من الألومينا و50 طنًا من الغاليوم سنويًا في لويزيانا، وأن تُصبح قادرة على تلبية الطلب الأمريكي الكامل على الغاليوم، لكنها لم تُحدد جدولًا زمنيًا لذلك.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، منحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) شركة "إليمنت يو إس إيه مينيرالز" 40 مليون دولار لفصل الغاليوم وتنقيته من النفايات الصناعية.
كما دعمت الحكومة الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول استثمارًا بقيمة 7.4 مليار دولار في مصنع لمعالجة الأنتيمون والجرمانيوم والغاليوم، ستُنشئه شركة "كوريا زنك" الكورية الجنوبية.
استحواذات حكومية على المعادن النادرة
وقد سعت إدارة ترامب إلى الاستحواذ على حصص في شركات بدعوى دواعي الأمن القومي.
وفي يوليو/تموز، استحوذ البنتاغون على حصة بقيمة 400 مليون دولار في شركة "إم بي ماتيريالز" المنتجة للمعادن الأرضية النادرة، وفي الشهر التالي، استحوذت الحكومة الأمريكية على حصة 10% في شركة "إنتل" وأبرمت صفقة "الأسهم الذهبية" مع شركة "يو إس ستيل".
واستوردت الولايات المتحدة حوالي 7 أطنان من الغاليوم، سواءً المشكّل أو الخام، من الصين عام 2019، لكن هذا الرقم انخفض إلى الصفر بحلول عام 2024، وفقًا لبيانات تجارية جمعتها "سيلفرادو بوليسي أكسيليريتور".
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، استوردت الولايات المتحدة 11 طنًا من معدن الغاليوم إجمالًا عام 2024.
وقد دفع تزايد القلق بشأن هشاشة سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المعادن المتخصصة، نتيجةً للقيود الصينية على الصادرات العام الماضي، صانعي السياسات والشركات الغربية إلى البحث عن مصادر بديلة للمعادن الحيوية.
وقد وضعت عدة شركات تعدين غربية خططًا لبدء إنتاج الغاليوم، من بينها "ألكوا" و"ميتلين إنرجي آند ميتالز" و"ريو تينتو" بالتعاون مع شركة "إنديوم".
ضمانات سعرية
وقدّرت وكالة فاست ماركتس لتقارير الأسعار أن إنتاج الغاليوم السنوي سيبدأ خلال السنوات القليلة المقبلة بنحو 150 إلى 200 طن، وهو ما يفوق بكثير انخفاض الصادرات الصينية، على الرغم من توقعات ارتفاع الطلب على المعدن.
ويتمثل أحد المخاطر التي تواجه المنتجين الغربيين في احتمال تخفيف الصين لضوابط التصدير وإغراق السوق، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار والإضرار بالمنتجين الآخرين. وقد سعت الشركات إلى الحصول على ضمانات سعرية وآليات أخرى للحد من مخاطر الاستثمارات.
ويتضمن قانون "مشروع القانون الواحد الكبير والجميل" الذي أقره ترامب 7.5 مليار دولار للمعادن الحيوية، منها مليارا دولار لتعزيز مخزون الدفاع الوطني، والذي يعتزم البنتاغون إنفاقه بحلول أواخر عام 2026 أو أوائل عام 2027.
كما يتضمن القانون 5 مليارات دولار لاستثمارات وزارة الدفاع في سلاسل إمداد المعادن الحيوية، و500 مليون دولار لبرنامج ائتماني تابع للبنتاغون لتحفيز الاستثمارات.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز