أغلى سلاح أمريكي و«أضعف» جاهزية قتالية.. البنتاغون يصطدم بواقع «إف35»
في الوقت الذي تُسوَّق فيه مقاتلة «إف 35» بوصفها جوهرة التفوق الجوي الأمريكي، جاء تقرير المفتش العام في «البنتاغون»، ليكشف عن فجوة مقلقة بين الطموح العسكري والواقع التشغيلي.
تقرير يسلط الضوء على إخفاقات بنيوية في الإدارة والجاهزية والمساءلة، داخل أكثر برامج التسلح كلفة في تاريخ الولايات المتحدة.
فماذا جاء فيه؟
بحسب موقع «ذا ناشيونال إنترستوجّه تقرير صادر عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية انتقادات حادة لشركة «لوكهيد مارتن»، مشيرًا إلى عجزٍ منهجي في الوفاء بمتطلبات العقود، فضلًا عن انخفاضٍ مقلق في معدلات الجاهزية التشغيلية لمقاتلة F-35.
وقبل أسابيع فقط من إعلان «لوكهيد مارتن» تحقيق مستويات إنتاج قياسية ضمن برنامج «إف 35 لايتينغ 2» ببناء 191 طائرة خلال العام الميلادي 2025 — أصدر مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية تقريرًا كشف عن جملة من المخاوف المستمرة التي تحيط ببرنامج المقاتلة من الجيل الخامس.
وحذّر التقرير، المعنون «تدقيق إشراف وزارة الدفاع على أداء المتعاقدين في عقود دعم مقاتلة إف 35»، والصادر في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، من أن الجيش الأمريكي سيظل يواجه نقصًا في الجاهزية، رغم أن البرنامج لا يزال يُعد الأعلى كلفة في تاريخ مشتريات البنتاغون.
وأشار التقرير في خلفيته الافتتاحية إلى أن «برنامج F-35 هو أكبر برنامج استحواذ في وزارة الدفاع، بتكلفة تقديرية تتجاوز تريليوني دولار لشراء وتشغيل وصيانة الطائرة على مدى عمرها التشغيلي».
إلا أنه لفت إلى «إخفاق الوزارة في الإشراف الكافي على أداء المتعاقد في عقد دعم الطائرات الموقع في يونيو/حزيران 2024»، مؤكدًا أن الشركة لم تُحاسب دائمًا على «ضعف الأداء المرتبط بدعم واستدامة مقاتلات إف 35».
وخلص التدقيق إلى أن مكتب برنامج F-35 المشترك (JPO) أخفق في «إدراج معايير أداء تتعلق بجاهزية الطائرات أو متطلبات تعاقدية قابلة للقياس»، كما لم يفرض «متطلبات فحص المواد والإبلاغ عن الممتلكات الحكومية» ضمن العقود الموقعة مع «لوكهيد مارتن».
معدل الجاهزية القتالية
ويُعدّ انخفاض معدل الجاهزية للمهام من أبرز الانتقادات الموجهة إلى برنامج F-35، إذ لا يزال دون التوقعات؛ ففي السنة المالية 2024، بلغ متوسط معدل الجاهزية نحو 50%، ما يعني أن نصف أسطول البنتاغون من هذه الطائرات كان غير قادر على الطيران لنصف الوقت.
وأوضح التقرير أن هذا المعدل «أقل بنسبة 17% من الحد الأدنى المتوسط لمتطلبات الأداء».
كما يواجه فنيو الصيانة تحديات كبيرة في سلاسل التوريد للحصول على قطع الغيار اللازمة للحفاظ على جاهزية الطائرات. وفي حالات كثيرة، أشار التقرير إلى أن «أسراب F-35 تلجأ إلى تفكيك قطع من طائرات أخرى للحفاظ على تشغيل بعضها، بدلًا من الاعتماد على الإمدادات القادمة من سلسلة توريد لوكهيد مارتن».
استنزاف قطع الغيار
وذكر التقرير أن عدة قواعد عسكرية اضطرت إلى «استنزاف» قطع الغيار من طائرات F-35 أخرى لضمان بقاء بعض الطائرات جاهزة للمهام، رغم أن المفتش العام كشف عن منح عقد دعم للطائرات بقيمة تقارب 1.6 مليار دولار لشركة «لوكهيد مارتن» في يونيو 2024.
وأكد التقرير أن «وزارة الدفاع لم تشرف بشكل كاف على أداء لوكهيد مارتن، ولم تحملها المسؤولية دائما عن ضعف الأداء في عقد دعم الطائرات»، مرجعًا ذلك إلى إخفاق مكتب البرنامج المشترك في إدراج معايير أداء واضحة أو فرض متطلبات الفحص والإبلاغ المنصوص عليها في عقد يونيو/حزيران 2024.
ترامب ينتقد إخفاقات قطاع الصناعات الدفاعية
ورغم أن تقرير المفتش العام وجه انتقادات واضحة لفشل المتعاقد في تلبية متطلبات الأداء، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر بدوره، الأربعاء، عن قلقه من إخفاق شركات الدفاع في الالتزام بالجداول الزمنية المحددة.
تأخر البرامج
وفي سلسلة منشورات على منصة «تروث سوشيال»، انتقد ترامب بلهجة حادة أوضاع قطاع الصناعات الدفاعية، مشيرا إلى أن المساهمين يتلقون أرباحا ضخمة، فيما يحصل التنفيذيون على رواتب مرتفعة، في وقت تتأخر فيه برامج عديدة أو تفشل في الوفاء بالتزاماتها.
وكتب ترامب: «على جميع المتعاقدين الدفاعيين في الولايات المتحدة، وقطاع الصناعات الدفاعية بأكمله، أن يحذروا: نحن نصنع أفضل المعدات العسكرية في العالم — ولا دولة أخرى تقترب حتى من ذلك — لكن المتعاقدين الدفاعيين يوزعون حاليًا أرباحًا هائلة على المساهمين ويجرون عمليات إعادة شراء للأسهم، على حساب الاستثمار في المصانع والمعدات. هذا الوضع لن يُسمح به أو يُتسامح معه بعد الآن».
كما أصدر الرئيس أمرا تنفيذيًا وجه فيه وزير الدفاع بيت هيغسيث بتحديد المتعاقدين المتقاعسين عن الأداء، والعمل على «إعادة» هذه الشركات إلى «مستوى أداء مقبول»، مع تضمين الأمر سقفًا لرواتب التنفيذيين في الشركات التي يثبت تقصيرها.
وعقب انتقاداته لشركات الدفاع، دعا ترامب إلى رفع ميزانية البنتاغون للسنة المالية 2027 إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار، بزيادة قدرها 500 مليار دولار عن الميزانية الحالية، التي تُعدّ بالفعل الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة. وزعم الرئيس أن الرسوم الجمركية ستمول زيادة الإنفاق الدفاعي، وتسهم في خفض الدين العام، وتوفر عائدًا لما وصفهم بـ«الوطنيين من أصحاب الدخل المتوسط».