أزمة الانتحار في الجيش الأمريكي «تتفاقم».. وتأخر التقارير يثير القلق
في وقت تتفاقم فيه أزمة الانتحار بين أفراد القوات المسلحة الأمريكية، يواجه البنتاغون انتقادات متزايدة بسبب تأخره غير المعتاد في نشر تقرير الانتحار السنوي، ما يثير تساؤلات حول شفافية الجيش.
ووفقًا لموقع بيزنس إنسايدر، فإن هذا التقرير يشكل المرجع الأساسي لرصد حجم الظاهرة وتوجيه جهود البحث والوقاية داخل المؤسسة العسكرية.
ولم تُقدّم وزارة الدفاع الأمريكية -حتى الآن- أي تفسير لتجاوزها موعد النشر المعتاد في فصل الخريف، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التأخير في ملف يُصنّف من أكثر القضايا حساسية داخل الجيش.
ولا يقتصر التأخير على التقرير السنوي فحسب، بل يمتد ليشمل بيانات الانتحار الفصلية لعام 2025؛ إذ لم تُنشر بعد أرقام الربع الثالث، رغم مرور أشهر على الموعد المقرر، ما يعزز المخاوف بشأن مستوى الشفافية في التعامل مع هذه القضية.
واكتفى متحدث باسم وزارة الحرب بالقول إن «الوزارة ليس لديها ما تعلنه في الوقت الحالي»، وهو الرد ذاته الذي تكرر عند متابعة الاستفسار لاحقًا.
كما لم يصدر أي تعليق من مكتب منع الانتحار التابع للبنتاغون، الجهة المسؤولة عن إعداد التقرير، فيما لم يتضح ما إذا كان التأخير مرتبطًا بإغلاق الحكومة الفيدرالية أو بعوامل تنظيمية أخرى.
أهمية البيانات: من الإحصاء إلى المساءلة العامة
ورغم إشارة بعض الباحثين إلى أن التأخير قد لا يعرقل أعمالهم البحثية بشكل مباشر، لاعتمادهم على قواعد بيانات تفصيلية بديلة، إلا أن جوهر الإشكالية، بحسب خبراء، يتجاوز الجانب الأكاديمي ليصل إلى مسألة الشفافية والمساءلة العامة.
ويؤكد البروفيسور رون كيسلر، أستاذ سياسات الرعاية الصحية في كلية الطب بجامعة هارفارد والباحث الرئيسي في دراسات طويلة الأمد حول الانتحار في الجيش، أن نشر التقرير «يُطلع العالم الخارجي على ما يجري داخل المؤسسة العسكرية، وهو عنصر أساسي لمحاسبة المؤسسات وتقييم أدائها».
كما تُعدّ هذه التقارير أداة مركزية لقياس فاعلية برامج الوقاية ورصد مواطن الخلل التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.
اتجاهات مقلقة
وتُظهر أحدث البيانات المتاحة، والتي تعود إلى عام 2023، استمرار اتجاه مقلق، مع تسجيل زيادة طفيفة في معدلات الانتحار مقارنة بالعام السابق، بعد مسار تصاعدي مستمر منذ عام 2011.
وتشير الأرقام إلى أن المجندين الشباب، ولا سيما الذكور، يشكلون الفئة الأكثر عرضة للخطر، في نمط يعكس اتجاهات أوسع داخل المجتمع الأمريكي.
كما لا تزال الأسلحة النارية عامل الخطر الأبرز، إذ كانت متورطة في نحو نصف حالات الانتحار المسجلة، وهو ما لطالما حذرت منه تقارير عسكرية سابقة، خاصة في ظل سهولة الوصول إلى السلاح داخل صفوف الجنود الشباب.
مبادرات وقائية
في مواجهة هذه الأزمة، شدد بعض القادة العسكريين -مؤخرًا- على ضرورة تكثيف جهود الوقاية، لا سيما خلال الفترات التي تشهد ضغوطًا نفسية مرتفعة مثل موسم الأعياد.
غير أن بعض المبادرات، بينها توجيه يفرض تواصلًا يوميًا إلزاميًا بين المشرفين والمرؤوسين، قوبلت بانتقادات من جنود ومشرفين رأوا فيها عبئًا إضافيًا قد يأتي بنتائج عكسية.
وتتزامن هذه التطورات مع تغييرات تنظيمية داخل الجيش؛ أبرزها حل مديرية جي-9 المعنية بالإشراف على جودة حياة الجنود، ودمج مهامها ضمن مديرية الموارد البشرية.
ورغم تأكيد الجيش التزامه برفاهية الجنود وعائلاتهم، لكن غياب بيانات الانتحار يثير تساؤلات حول تأثير هذه التغييرات على أولوية برامج الدعم النفسي والوقاية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز