دعوات لتصنيف إخوان السودان «إرهابية».. هل تجفف منابع الحرب؟
مع القرار الأمريكي الأخير بتصنيف فروع «الإخوان» المسلمين في مصر ولبنان والأردن تنظيمات إرهابية، يتقدم السؤال السوداني إلى الواجهة: هل آن الأوان لإخضاع الحركة الإسلامية السودانية ذراع التنظيم للتصنيف ذاته؟
دعوات متصاعدة من قوى مدنية وخبراء وفاعلين سياسيين ترى أن ما جرى في السودان -موثقا بالأدلة-، يقف خلفه تنظيم الإخوان كقوة تحرك الحرب من وراء الكواليس، مستغلاً الفراغ السياسي وصراع المصالح داخل الجيش، لتمديد الصراع وإجهاض أي حل تفاوضي.
من هذا المنظور، يصبح تصنيف الحركة الإسلامية السودانية تنظيمًا إرهابيًا ليس إجراءً عقابيًا فحسب، بل مدخلًا ضروريًا لإغلاق أحد أهم مصادر تغذية الحرب، وفتح نافذة حقيقية نحو سلام لا يُبنى فوق شبكات الخراب القديمة.
إخوان السودان والحرب
بحسب خبراء ومحللين وطيف واسع من القوى السياسية المدنية في السودان، فإن الحركة الاسلامية السودانية -الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان، هي المسؤول الأول والمباشر عن الحرب التي تشتعل أوارها بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان2023م.
ليس هذا فحسب، بل إن لها «دورا مباشرا في التحريض على استمرارها، وإعاقة أي مبادرة محلية أو إقليمية أو دولية، تهدف لإرساء السلام في السودان»، بحسب الخبراء الذين استطلعت «العين الإخبارية» آراءهم، مؤكدين أن سجل الحركة الإسلامية الموسوم بالعنف عبر واجهاتها المتعددة، منذ استيلائها على الحكم في السودان عبر انقلاب عسكري في يونيو/حزيران 1989، يجعل من تصنيفها إرهابية جنباً إلى جنب مع بقية فروع التنظيم الإخواني التي خصّها القرار الأمريكي الأخير، أولوية.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قررت تصنيف 3 فروع للجماعة، في لبنان ومصر والأردن، منظمات إرهابية، وفرضت عقوبات على أعضائها ومؤسساتها.
وفي تصريحات اطلعت «العين الإخبارية»، اتهم خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، الحركة الإسلامية السودانية بأنها «رأس الحربة» لتنظيم الإخوان في المنطقة، داعياً مؤسسات المجتمع الدولي والدول الكبرى، لتصنيفها تنظيماً إرهابياً وتجفيف مصادر تمويلها، كخطوة لدعم السلام في السودان.
وأشار يوسف إلى أن الحركة الإسلامية، خلال فترة حكم نظام الرئيس السابق عمر البشير (1989-2019)، وفّرت «مظلة سياسية وأمنية» لاحتضان جماعات متطرفة وتمويلها، واشتركت في عمليات إرهابية إقليمية ودولية مثل تفجير سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا.
وأضاف أن الحركة الإسلامية «لعبت دوراً محورياً في إشعال الحرب الحالية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم»، مؤكداً أن تصنيفها كتنظيم إرهابي، بات خطوة مهمة وضرورية لإرساء السلام في السودان.
تبريد الحرب
ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في السودان، ماهر أبو الجوخ، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن تصنيف الحركة الإسلامية السودانية، كجماعة إرهابية، يقطع فعلياً الطريق أمام محاولات هذه المجموعة في استمرار الحرب، وفرض نفسها بالقوة في الترتيبات المستقبلية.
وأوضح أبو الجوخ، أن تمكين وسيطرة هذه المجموعة على مؤسسات السلطة المدنية والعسكرية في السودان، يجعل ضرورة تفكيكهم وإبعادهم عبر التصنيف الإرهابي، يتجاوز التصور المحلي للتخلص منهم، لشأن مجمع عليه دولياً وإقليمياً.
«هذا الأمر سيترتب عليه تضييقًا على الأنشطة السياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية لهذه المجموعة، مما يضعف فعاليتهم في تخريب المشهد السياسي العام»، بحسب المحلل السياسي السوداني، الذي أشار إلى أن «استدامة واستقرار أي نظام حكم مدني ديمقراطي في السودان، بات غير ممكن إلا بتفكيك وإنهاء النفوذ العسكري والمدني والاقتصادي للمجموعة المرتبطة بحزب المؤتمر الوطني الإرهابي ووجهاته المختلفة».

وأكد أنه «لا يمكن تحقيق سلام واستقرار وإيقاف الحرب دون إضعاف وإجبار قيادة الجيش على تجاوز تحالفها مع هذه المجموعة، وإبعادها من الساحة كليا»، في إشارة إلى الحركة الإسلامية (الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في السودان».
مسار داخلي
الأمر نفسه، أشار إليه المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في السودان، حاتم طه، إلا أنه أكد أن أي تصنيف محتمل للإخوان على قوائم الإرهاب الدولية، يظل عوامل خارجية مساعدة، لا يمكن أن يكون بديلًا عن المسار الداخلي.
وأوضح أن «جدواها الحقيقية تتوقف على قدرة السودانيين على توظيفها كفرصة لإعادة فتح ملف التجربة الإخوانية بجرأة ومسؤولية، لا تحويلها إلى مجرد أداة اصطفاف سياسي أو استدعاء للاستقطاب الإقليمي»، على حد قوله.
ولبناء رأي جمعي سوداني تجاه تنظيم الإخوان، قال المحلل السياسي السوداني طه، إن ذلك يتطلب مقاربة داخلية واضحة المعالم تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
أولًا، الاعتراف الصريح بالطابع العنيف لتجربة حكم التنظيم، بوصفها تجربة استبدادية استخدمت الدولة وأجهزتها لإقصاء المجتمع وإخضاعه.
ثانيًا: الفصل المفاهيمي الضروري بين الدين بوصفه منظومة قيم روحية وأخلاقية، وبين التنظيم السياسي الذي وظّف الدين لتبرير العنف واحتكار السلطة.
ثالثًا: إخضاع التنظيم نفسه – لا الأفراد العاديين – للمساءلة القانونية والسياسية، بما يشمل شبكاته المالية، والأمنية، والإعلامية، باعتبارها جزءًا من بنية السلطة التي قادت إلى الانهيار الراهن.
وعن تجربة «الإخوان» في السودان، قال طه، إن التنظيم في السودان، لم يكن مجرد تيار فكري أو حزب سياسي شارك في العملية الديمقراطية وتداول السلطة، بل تحوّل منذ انقلاب عام 1989 إلى تنظيم سلطوي عنيف ومغلق، أعاد تشكيل الدولة ومؤسساتها على أساس الولاء الأيديولوجي والتنظيمي، لا على أساس المواطنة أو الكفاءة.
وبحسب طه فإن هذا التحول اقترن بممارسات ممنهجة شملت:
- القمع السياسي
- استخدام أساليب التعذيب المنظم
- تقويض استقلال القضاء
- تسييس الأجهزة الأمنية
- تفكيك الخدمة المدنية
- إشعال الحروب الداخلية
- بناء شبكات اقتصادية ومالية مرتبطة مباشرة بالتنظيم.
وأشار المحلل السياسي والباحث الأكاديمي إلى أن غياب مشروع العدالة الانتقالية، وعدم تفكيك البنية التنظيمية والاقتصادية للإخوان عقب سقوط نظامهم في عام 2019، بأنه أتاح للتنظيم إعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.
إعلان المبادئ
وشهدت العاصمة الكينية نيروبي، في خواتيم العام المنصرم، توقيع «تحالف صمود» برئاسة رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك، على إعلان مبادئ مشترك مع حركة «جيش تحرير السودان»، بقيادة عبدالواحد النور، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، لوقف الحرب في السودان، وضرورة تصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية (الذراع السياسية للإخوان) وواجهاتها منظمات إرهابية.
وكانت مجموعة «إعلان المبادئ»، التي تمثّل طيفاً واسعاً من القوى المدنية السودانية، وتضم أكثر من 30 كياناً مهنياً وسياسياً ولجان مقاومة، قد طالبت «الرباعية الدولية» والدول الكبرى والجامعة العربية بتصنيف المؤتمر الوطني، وهو الجناح السياسي لتنظيم الإخوان وواجهاته في الحركة الإسلامية، جماعات إرهابية، بسبب دورهم في تأجيج العنف واستمرار الحرب وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وقالت حركة جيش تحرير السودان- قيادة عبد الواحد محمد نور، في بيان أعقاب توقيعها على وثيقة إعلان المبادئ: إن الحركة الاسلامية السودانية، تمثل شبكة منظمة تتعارض مع القيم الإنسانية والمعايير القانونية الدولية، إذ تورطت في تقويض التجارب الديمقراطية عبر الانقلابات العسكرية، وإشعال النزاعات المسلحة الداخلية، وتغذية الانقسامات العرقية والجهوية، ودعم جماعات مسلحة في دول الجوار، مما أدى إلى انفجارات أمنية إقليمية وزعزعة الاستقرار، فضلا عن التورط في عمليات اغتيال سياسي استهدفت قيادات ورؤساء في دول الجوار، وتجفيف الموارد الاقتصادية الوطنية عبر شبكات الفساد والتمويل غير المشروع، إضافة إلى سياسات التمكين التي أضعفت مؤسسات الدولة وأفرغت الخدمة المدنية من الكفاءات".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز