القصة الحقيقية لمسلسل «حكاية نرجس».. من هي عزيزة «بنت إبليس»؟
بالتزامن مع عرض مسلسل "حكاية نرجس" بطولة الفنانة ريهام عبدالغفور ضمن موسم دراما رمضان 2026، عادت إلى الواجهة القصة الحقيقية التي استلهم منها العمل، وهي واحدة من أكثر قضايا خطف الأطفال إثارة في مصر.
وتدور القصة حول الطفل "إسلام" الذي قضى سنوات عمره باحثًا عن هويته الحقيقية، بعدما تبيّن أنه خُطف رضيعًا ونشأ مع أسرة ليست أسرته.
القصة الحقيقية لـ"حكاية نرجس"
بحسب وسائل إعلام محلية، تعود أحداث الواقعة إلى عام 1992، حين كان إسلام يبلغ من العمر 11 عامًا ويعيش حياة طبيعية في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء مع السيدة عزيزة السعداوي وزوجها وعدد من الأطفال الذين كانوا يعتقد أنهم إخوته.
لكن الهدوء انتهى فجأة عندما داهمت قوات الأمن المنزل وألقت القبض على عزيزة وزوجها.
وخلال التحقيقات اعترفت بأن الأطفال الذين يعيشون معها ليسوا أبناءها، بل خطفتهم من أسرهم وهم رُضّع وكشفت التحقيقات عن أنها كانت جزءًا من عصابة متخصصة في سرقة حديثي الولادة من المستشفيات وبيعهم مقابل نحو خمسة آلاف جنيه للطفل الواحد.

"بنت إبليس" وخطة الخداع
كانت عزيزة، التي لُقبت لاحقًا بـ «بنت إبليس»، في الأصل من محافظة الإسكندرية، لكنها انتقلت لاحقًا إلى العريش. وبحسب التحقيقات، كانت تعاني عيبًا خلقيًا جعلها غير قادرة على الإنجاب، ما دفع البعض إلى السخرية منها والتنمر عليها.
ولإخفاء الحقيقة، اتبعت خطة معقدة لإقناع الجميع بأنها حامل، إذ كانت تضع القماش والقطن داخل ملابسها لتبدو وكأنها في أشهر الحمل، وتزيد حجم بطنها تدريجيًا حتى يصدق المحيطون بها القصة.
سرقة الأطفال من المستشفيات
عندما يقترب موعد "الولادة"، كانت تتردد على المستشفيات وتراقب الأمهات اللاتي وضعن أطفالهن حديثًا، خصوصًا من الأسر البسيطة.
وكانت تدّعي أنها موظفة في جهة صحية أو تابعة للتأمينات الاجتماعية، وتطلب من الأم تسليمها الطفل لدقائق لإنهاء بعض الإجراءات، ثم تختفي به.
وفي المساء تعود إلى منزلها وتصرخ مدعية أنها في حالة ولادة، فيتجمع الجيران حولها، ثم يتم استخراج شهادة ميلاد للطفل وكأنه ابنها.
الهروب إلى العريش
كان الطفل إسلام أول ضحاياها في الإسكندرية، ثم خطفت طفلًا آخر يدعى هشام، وبعد انتقالها إلى العريش خطفت طفلًا ثالثًا يدعى محمد.
وبعد القبض عليها عام 1992، أُعيد الطفلان هشام ومحمد إلى أسرتيهما الحقيقيتين، بينما رفضت عزيزة الكشف عن هوية والدي إسلام.
تنقل الطفل بعد ذلك بين عدة أسر؛ إذ تكفل به مدير مدرسته لفترة قصيرة، ثم أحد المدرسين، قبل أن تقرر السلطات إيداعه في أحد ملاجئ الأيتام.

أب مزيف
بعد أسبوع واحد فقط من دخوله الملجأ، ظهر رجل من محافظة المنوفية يدعى جمعة حسن مصطفى، وقدم مستندات تفيد بأن ابنه اختُطف عام 1984 من مستشفى أشمون العام، وأن مواصفات إسلام تتطابق مع ابنه المفقود.
انتقل إسلام للعيش مع تلك الأسرة، وظل بينهم 22 عامًا معتقدًا أنهم عائلته الحقيقية، رغم شعور دائم بالشك.
لكن الشكوك تأكدت لاحقًا عندما أُجري تحليل DNA ليكتشف أن الرجل الذي عاش معه لأكثر من عقدين ليس والده الحقيقي.
رحلة البحث عن الحقيقة
كبر إسلام وتزوج وأنشأ أسرة، لكنه لم يتخلَّ عن حلم معرفة هويته الحقيقية. وبعد سنوات خرجت عزيزة من السجن بعدما قضت سبع سنوات بتهمة خطف الأطفال.
تمكن إسلام من العثور عليها مجددًا، وحاول إقناعها بالكشف عن هوية والديه الحقيقيين. لكنها حاولت إقناعه بأنها والدته، فقرر إجراء تحليل DNA معها، إلا أن النتيجة أثبتت مرة أخرى عدم وجود أي صلة قرابة.
57 تحليل DNA
بعد ظهور قصته في وسائل الإعلام، اعتقدت عشرات الأسر من محافظات مختلفة أن إسلام قد يكون ابنهم المفقود. وخلال رحلة البحث أجرى نحو 57 تحليل DNA مع عائلات مختلفة، لكن جميع النتائج جاءت سلبية.
وخلال إحدى محاولاته الأخيرة لمعرفة الحقيقة، ذهب إسلام إلى منزل عزيزة مرة أخرى، لكن الحادث انتهى بشكل مأساوي عندما ألقت بنفسها من النافذة ولقيت مصرعها. في البداية تم القبض على إسلام للاشتباه في تورطه، إلا أن شهادات الشهود أكدت أنها قفزت بنفسها.