الإمارات ولبنان.. دعم تاريخي يتجدد في «توقيت هام»
سلسلة مواقف متتالية على مدار الساعات الماضية، قدمت عبرها دولة الإمارات دعما سياسيا ودبلوماسيا وإنسانيا إلى لبنان.
دعم جديد يأتي في توقيت مهم، يُعد محطة مهمة في مسيرة دعم تاريخية متواصلة، تؤكد عمق العلاقات القائمة بين البلدين، وما يجمع بينهما من وشائج وصلات أخوية تزداد متانة مع مرور السنين.
وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مباحثات هاتفية السبت، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون تناولت العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك، والحرص على مواصلة تنميتهما بما يحقق مصالح البلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما.

واستبق تلك المباحثات بيان من الخارجية الإماراتية، أكدت فيه ترحيبها بإعلان لبنان وإسرائيل، التوصل إلى اتفاق إطار ثلاثي، برعاية ودعم الولايات المتحدة، وأكدت التزامها الراسخ بدعم وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، ووقوفها الدائم إلى جانب الشعب اللبناني، بما يسهم في تحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
كما أعقب تلك المباحثات الهاتفية، صدور توجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات بتقديم مساعدات إنسانية متنوعة لإغاثة المتضررين ومساعدة المحتاجين من الرجال والنساء والأطفال إزاء الأزمة الحالية في الجمهورية اللبنانية.

مباحثات وبيانات ومساعدات تؤكد عبرها دولة الإمارات، بلغة الأقوال والأفعال، دعمها للبنان وأهله في توقيت مهم في تاريخ البلاد.
جاءت تلك المباحثات غداة توقيع إسرائيل ولبنان، الجمعة، في العاصمة الأمريكية واشنطن اتفاقًا إطاريًا، يحمل أهدافًا طموحة تتضمن:
- إنهاء النزاع القائم بينهما
- ضمان سيادة وأمن كلا البلدين
- إقامة علاقات جوار سلمية بينهما
- يحدد المبادئ الأساسية لبدء انسحاب تدريجي الجيش الإسرائيلي من أجزاء من جنوب لبنان
- ترتيبات أمنية جديدة تهدف إلى إعادة انتشار القوات اللبنانية في المناطق التي سيتم إخلاؤها
- إبقاء مستقبل الانسحاب الكامل مشروطا بتفكيك سلاح حزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ في أوائل مارس/آذار الماضي حملة جوية وبرية على لبنان، ردا على إطلاق جماعة حزب الله النار على إسرائيل دعما لإيران.
ومع توسيع عملياته، أصدر أوامر للسكان بإخلاء مساحات واسعة من الجنوب، إضافة إلى مناطق في الشرق وبالقرب من العاصمة بيروت، بعضها بعيد عن خطوط المواجهة.
ونزح أكثر من 1.2 مليون شخص خلال القتال، أي نحو خمس سكان البلاد، الأمر الذي أدى إلى تداعيات إنسانية كبيرة في لبنان.
ترحيب إماراتي
ورحبت دولة الإمارات، السبت، بإعلان لبنان وإسرائيل، التوصل إلى اتفاق إطار ثلاثي، برعاية ودعم الولايات المتحدة، وثمّنت الجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو في تيسير الوصول إلى هذا الاتفاق.
وأعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، عن أملها في أن يشكّل هذا التطور خطوة إيجابية نحو تعزيز بيئة داعمة للاستقرار الإقليمي.
وأكدت أهمية مواصلة التنسيق الدولي الفاعل لمنع المزيد من التصعيد، وتفادي تداعياته الإنسانية والأمنية في المنطقة.
وشدّدت الخارجية على ما يلي:
- تضامن دولة الإمارات الكامل مع الدولة اللبنانية.
- دعم الإمارات للبنان في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها.
- دعم عمل لبنان على حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك التنظيمات الإرهابية حيث تُمثل هذه الخطوة محطة محورية في مسار ترسيخ الأمن والاستقرار الوطني.
- التزامه الإمارات الراسخ بدعم وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.
- وقوف الإمارات الدائم إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بما يسهم في تحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
جاء البيان الإماراتي عقب مباحثات هاتفية، بين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، والدكتور نواف سلام، رئيس الحكومة اللبنانية، تناولت العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المتبادلة.
كما ناقش الجانبان مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، والأوضاع في لبنان، خاصة في أعقاب الإعلان عن توقيع اتفاق إطاري برعاية ودعم الولايات المتحدة الأمريكية بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية.
وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، دعم دولة الإمارات الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار المستدام في الجمهورية اللبنانية الشقيقة.
وشدد على دعم دولة الإمارات الكامل لوحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وكل ما يحقق الازدهار والرخاء لشعبه الشقيق.
مباحثات القيادة
ومساء اليوم نفسه، جرت مباحثات هاتفية بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات والرئيس اللبناني جوزيف عون تناولت العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك والحرص على مواصلة تنميتهما بما يحقق مصالح البلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما الشقيقين.
وتطرق الاتصال إلى مستجدات الشأن اللبناني والمساعي المبذولة لترسيخ أمن لبنان واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه.

وأعرب الرئيس اللبناني عن شكره لرئيس دولة الإمارات وتقديره لمواقف دولة الإمارات الأخوية تجاه لبنان وشعبه متمنياً للدولة دوام التقدم.
كما استعرض الجانبان خلال الاتصال عدداً من القضايا والملفات الإقليمية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الزعيمان في هذا السياق أهمية مواصلة العمل على تعزيز أسباب الاستقرار والأمن والدفع تجاه مسار السلام في المنطقة لمصلحة جميع شعوبها وتنمية دولها وازدهارها.
مساعدات إنسانية
وعقب المباحثات الهاتفية، وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وكالة الإمارات للمساعدات الدولية بتقديم مساعدات إنسانية متنوعة لإغاثة المتضررين ومساعدة المحتاجين من الرجال والنساء والأطفال إزاء الأزمة الحالية في الجمهورية اللبنانية.
وأكد طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، على مواصلة دولة الإمارات دورها العالمي الرائد في الاستجابة الفورية للأزمات والكوارث والطوارئ ومساعدة المجتمعات والشعوب المتأثرة عبر تقديم مختلف أشكال المساعدات الإغاثية لتحقيق التعافي المبكر وضمان الحصول على الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء والكساء والمأوى.

وأوضح أن وكالة الإمارات للمساعدات الدولية تقدم المساعدات الإغاثية من المواد الغذائية والمستلزمات الأخرى بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة في لبنان، لضمان توفير الخدمات الضرورية المتعلقة بالإغاثة الإنسانية، ووصول الاحتياجات الأساسية للمتأثرين بالسرعة الممكنة.
من جانبه أعرب طارق حسن منيمنة، سفير لبنان لدى دولة الإمارات، عن شكره وتقديره لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على دعم ومساندة الشعب اللبناني بكل مكوناته في كل الظروف والأوقات، ومساعدته في مواجهة التحديات المعيشية الصعبة وتوفير الاحتياجات المُلحة، والوقوف معه لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية والازدهار.
دعم تاريخي
دعم سياسي ودبلوماسي وإنساني من دولة الإمارات للبنان يؤكد عمق العلاقات القائمة بين البلدين، التي ستظل راسخة في ظل ما يجمع بينهما من وشائج وصلات أخوية تزداد متانة مع مرور السنين.
ولطالما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مناسبات عدة وقوف بلاده مع الشعب اللبناني في مختلف الظروف، في رسائل ترجمت عبر محطات عديدة على مر التاريخ، كان أحدثها عبر حملة "الإمارات معك يا لبنان".
وتجاوبا مع ما يمر به لبنان من ظروف صعبة عقب المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، أمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، في 30 سبتمبر/أيلول 2024، بتقديم حزمة مساعدات إغاثية عاجلة بقيمة 100 مليون دولار إلى الشعب اللبناني.
وتنفيذا لتوجيهاته أطلقت دولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه حملة إغاثة وطنية لدعم لبنان وشعبه باسم "الإمارات معك يا لبنان".
كما وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بتقديم حزمة مساعدات إغاثية عاجلة بقيمة 30 مليون دولار إلى النازحين من الشعب اللبناني إلى سوريا.
وأرسلت دولة الإمارات نحو 23 طائرة دعماً للبنانيين في ظل الظروف الحرجة التي يمرون بها (3 منها إلى سوريا)، بالإضافة إلى باخرتين حملتا 5 آلاف طن من المساعدات الإغاثية المتنوعة.

دعم إنساني تؤكد عبره دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا استمرارها في تقديم كل الدعم الإغاثي اللازم إلى الشعب اللبناني، بما يُجسد قيم التآزر والتضامن والتعاضد والتعاون التي يتصف بها المجتمع الإماراتي الأصيل في كل الأوقات والظروف مع مختلف المجتمعات والشعوب المتأثرة التي تواجه الكوارث والأزمات أو تعاني من الحروب والصراعات.
وهو ما أكد عليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال القمة التي جمعته بالرئيس اللبناني خلال زيارته أبوظبي نهاية إبريل/ نيسان 2025 ، حيث أكد أن العلاقات بين دولة الإمارات ولبنان تاريخية وتجمع الشعبين الإماراتي واللبناني روابط المحبة والتقدير والاحترام المتبادل.
وشدد على موقف دولة الإمارات الداعم لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية ودورها في حفظ السيادة والأمن والاستقرار في البلاد إضافة إلى دعم وحدة لبنان وسلامة أراضيه.
مواقف مشرفة
ولطالما كانت دولة الإمارات من الدول السباقة في الوقوف إلى جانب لبنان خلال كل المحن التي مر بها.
ويسجل التاريخ لدولة الإمارات، مواقف مشرفة مساندة للبنان منذ عام 1974، حيث منح المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لبنان مبلغا قدره 150 مليون دولار لتمويل مشروع الليطاني.
وعقب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، أطلقت دولة الإمارات العديد من المبادرات الهادفة إلى ترسيخ السلم الأهلي في لبنان، وإعادة إعماره، ودعم أسس استقراره وازدهاره حيث قدمت الإمارات هبات وقروضا مالية للحكومة اللبنانية، لتمويل العديد من مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها من المجالات.
وفي أعقاب تحرير جنوب لبنان عام 2000، أعلنت الإمارات في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2001، عن تنفيذ مشروع التضامن الإماراتي، لإزالة الألغام في جنوب لبنان، بتكلفة قدرها 50 مليون دولار، بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية.
ولمواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي شهدها لبنان، منذ مطلع الألفية الثالثة، اكتتبت الإمارات في يناير/كانون الثاني 2003 في سندات خزينة بقيمة 300 مليون دولار، لدعم الخزينة اللبنانية تنفيذا لمقررات مؤتمر "باريس-2"، ووقعت اتفاقية خاصة بذلك.
أيضا في عام 2006، كانت الإمارات من أوائل الدول الداعمة للبنان، بهدف الحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، وذلك مع إطلاقها في سبتمبر/أيلول من العام ذاته "المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان"، الذي لم يوفر جهدا أو مبادرة لتجاوز الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب على لبنان آنذاك.
وعندما اجتاحت جائحة كورونا "كوفيد-19" العالم عام 2020، بادرت الإمارات بتقديم مساعدات طبية عاجلة إلى لبنان، شملت 12 طنا من أجهزة الفحص والمستلزمات الطبية لدعم الأطقم الطبية والعاملين في مجال الخدمات الصحية، عبر توفير أدوات الحماية الشخصية والوقائية، وأجهزة تشخيص "كوفيد-19"، وكذلك دعم الإجراءات الاحترازية الوقائية.
كما أنشأت "مركز الشيخ محمد بن زايد الإماراتي- اللبناني الاستشفائي لمعالجة مرضى كورونا" بصفته مستشفى ميدانيا متخصصا للتعامل مع المصابين، بقدرة استيعابية تبلغ نحو 80 سريرا مزودا بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية.
وبعد تعرض لبنان لإحدى أكبر الكوارث الإنسانية التي شهدها في العصر الحديث، نتيجة الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت 4 أغسطس/آب 2020، وخلّف آلاف الضحايا والجرحى، فضلا عن الدمار الكبير الذي لحق بالمرفأ والمباني في العاصمة بيروت، سارعت الإمارات إلى مد يد العون والنجدة إلى لبنان.
وأعلنت الإمارات بعد ساعات قليلة من وقوع الانفجار تقديم مساعدات إنسانية للمتأثرين، تضمنت أدوية ومعدات طبية، إضافة إلى مواد ضرورية أخرى، جرى نقلها على وجه السرعة إلى بيروت عبر عدة طائرات.
ويتواصل الدعم السياسي والإنساني والدبلوماسي الإماراتي للبنان حتى اليوم.