مساعدات إنسانية إماراتية إلى لبنان.. دعم تاريخي يتواصل
تتوج المساعدات الإنسانية إلى البنان، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مسيرة دعم تاريخية للبنان وأهله.
دعم إنساني يؤكد عمق العلاقات القائمة بين البلدين، التي ستظل راسخة في ظل ما يجمع بينهما من صلات أخوية تزداد متانة مع مرور السنين.
ولطالما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مناسبات عدة وقوف دولة الإمارات مع الشعب اللبناني في مختلف الظروف، في رسائل ترجمت عبر محطات عديدة على مر التاريخ.
حزمة مساعدات جديدة
ضمن أحدث تلك المحطات، أعلنت دولة الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، السبت، تقديم مساعدات إنسانية متنوعة لإغاثة المتضررين ومساعدة المحتاجين من الرجال والنساء والأطفال إزاء الأزمة الحالية في الجمهورية اللبنانية.
وتأتي المساعدات الإماراتية انطلاقاً من الرسالة الحضارية للدولة ومسؤولياتها الأخلاقية تجاه مختلف المجتمعات والشعوب التي تتعرض إلى الكوارث أو الأزمات من جهة، وفي إطار التزاماتها الدولية نحو سرعة الاستجابة الإغاثية للمتأثرين من تداعيات مثل هذه الأزمات من جهة أخرى.
وأكد طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، مواصلة دولة الإمارات دورها العالمي الرائد في الاستجابة الفورية للأزمات والكوارث والطوارئ ومساعدة المجتمعات والشعوب المتأثرة عبر تقديم مختلف أشكال المساعدات الإغاثية لتحقيق التعافي المبكر وضمان الحصول على الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء والكساء والمأوى.
وأوضح أن وكالة الإمارات للمساعدات الدولية تقدم المساعدات الإغاثية من المواد الغذائية والمستلزمات الأخرى بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة في لبنان، وذلك لضمان توفير الخدمات الضرورية المتعلقة بالإغاثة الإنسانية، ووصول الاحتياجات الأساسية للمتأثرين بالسرعة الممكنة.
من جانبه أعرب طارق حسن منيمنة، سفير جمهورية لبنان لدى الإمارات، عن شكره وتقديره لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على دعم ومساندة الشعب اللبناني بكل مكوناته في كل الظروف والأوقات، ومساعدته في مواجهة التحديات المعيشية الصعبة وتوفير الاحتياجات المُلحة، والوقوف معه لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية والازدهار.
يأتي الإعلان عن تلك المساعدات غداة توقيع إسرائيل ولبنان، الجمعة، في العاصمة الأمريكية واشنطن اتفاقًا إطاريًا، يحمل أهدافًا طموحة تتضمن إنهاء النزاع القائم بينهما، وضمان سيادة وأمن كلا البلدين، وإقامة علاقات جوار سلمية بينهما، ويحدد المبادئ الأساسية لبدء انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من أجزاء من جنوب لبنان، ضمن ترتيبات أمنية جديدة تهدف إلى إعادة انتشار القوات اللبنانية في المناطق التي سيتم إخلاؤها، مع إبقاء مستقبل الانسحاب الكامل مشروطا بتفكيك سلاح حزب الله.
ورحبت دولة الإمارات، السبت، بإعلان كل من لبنان وإسرائيل التوصل إلى اتفاق إطار ثلاثي، برعاية ودعم الولايات المتحدة.
وأعربت عن أملها في أن يشكّل هذا التطور خطوة إيجابية نحو تعزيز بيئة داعمة للاستقرار الإقليمي، مؤكدةً أهمية مواصلة التنسيق الدولي الفاعل لمنع المزيد من التصعيد، وتفادي تداعياته الإنسانية والأمنية في المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ في أوائل مارس/آذار الماضي حملة جوية وبرية على لبنان، ردا على إطلاق جماعة حزب الله النار على إسرائيل دعما لإيران.
ومع توسيع عملياته، أصدر أوامر للسكان بإخلاء مساحات واسعة من الجنوب، إضافة إلى مناطق في الشرق وبالقرب من العاصمة بيروت، بعضها بعيد عن خطوط المواجهة.
ونزح أكثر من 1.2 مليون شخص خلال القتال، أي نحو خمس سكان البلاد، الأمر الذي أدى إلى تداعيات إنسانية كبيرة في لبنان.
وفر معظم النازحين إلى منازل أقاربهم في مناطق أكثر أمانا، في حين انتقل عشرات الآلاف إلى مراكز إيواء تديرها الحكومة.
وعانى لبنان من جولات متكررة من الصراع والأزمات الاقتصادية في العقود القليلة الماضية، مما دفع مئات الآلاف من الناس إلى الهجرة.
الإمارات معك يا لبنان
وجاءت أحداث الحرب الأخيرة في الوقت الذي كان فيه البلد لا يزال يكافح من أجل التعافي من صراع عام 2024، الذي كان للإمارات أيضا موقف إنساني تاريخي في دعم لبنان آنذاك.
وتجاوبا مع ما يمر به لبنان من ظروف صعبة عقب المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، أمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في 30 سبتمبر/أيلول 2024، بتقديم حزمة مساعدات إغاثية عاجلة بقيمة 100 مليون دولار إلى الشعب اللبناني.
وتنفيذا لتوجيهاته أطلقت دولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه حملة إغاثة وطنية لدعم لبنان وشعبه باسم "الإمارات معك يا لبنان"، شكلت لوحة تضامن ملهمة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان.
كما وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتقديم حزمة مساعدات إغاثية عاجلة بقيمة 30 مليون دولار إلى النازحين من الشعب اللبناني إلى سوريا.
وأرسلت دولة الإمارات نحو 23 طائرة دعماً للبنانيين في ظل الظروف الحرجة التي يمرون بها (3 منها إلى سوريا)، بالإضافة إلى باخرتين حملتا 5 آلاف طن من المساعدات الإغاثية المتنوعة.
دعم إنساني أكدت عبره دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا استمرارها في تقديم كل الدعم الإغاثي اللازم إلى الشعب اللبناني، بما يُجسد قيم التآزر والتضامن والتعاضد والتعاون التي يتصف بها المجتمع الإماراتي الأصيل في كل الأوقات والظروف مع مختلف المجتمعات والشعوب المتأثرة التي تواجه الكوارث والأزمات أو تعاني من الحروب والصراعات.

محطات تاريخية
ولطالما كانت دولة الإمارات من الدول السباقة في الوقوف إلى جانب لبنان خلال كل المحن التي مر بها.
ويسجل التاريخ لدولة الإمارات مواقف مشرفة مساندة للبنان منذ عام 1974، حيث منح المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لبنان مبلغا قدره 150 مليون دولار لتمويل مشروع الليطاني.
وعقب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، أطلقت دولة الإمارات العديد من المبادرات الهادفة إلى ترسيخ السلم الأهلي في لبنان، وإعادة إعماره، ودعم أسس استقراره وازدهاره حيث قدمت الإمارات هبات وقروضا مالية للحكومة اللبنانية، لتمويل العديد من مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها من المجالات.
وفي عام 2000، أعلنت الإمارات في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2001 تنفيذ مشروع التضامن الإماراتي، لإزالة الألغام في جنوب لبنان، بتكلفة قدرها 50 مليون دولار، بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية.
ولمواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي شهدها لبنان، منذ مطلع الألفية الثالثة، اكتتبت الإمارات في يناير/كانون الثاني 2003 في سندات خزينة بقيمة 300 مليون دولار، لدعم الخزينة اللبنانية تنفيذا لمقررات مؤتمر "باريس-2"، ووقعت اتفاقية خاصة بذلك.
أيضا في عام 2006، كانت الإمارات من أوائل الدول الداعمة للبنان، بهدف الحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، وذلك مع إطلاقها في سبتمبر/أيلول من العام ذاته "المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان"، الذي لم يوفر جهدا أو مبادرة لتجاوز الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب على لبنان آنذاك.
وعندما اجتاحت جائحة كورونا "كوفيد-19" العالم عام 2020، بادرت الإمارات بتقديم مساعدات طبية عاجلة إلى لبنان، شملت 12 طنا من أجهزة الفحص والمستلزمات الطبية لدعم الأطقم الطبية والعاملين في مجال الخدمات الصحية، عبر توفير أدوات الحماية الشخصية والوقائية، وأجهزة تشخيص "كوفيد-19"، وكذلك دعم الإجراءات الاحترازية الوقائية.
كما أنشأت "مركز الشيخ محمد بن زايد الإماراتي- اللبناني الاستشفائي لمعالجة مرضى كورونا" بصفته مستشفى ميدانيا متخصصا للتعامل مع المصابين، بقدرة استيعابية تبلغ نحو 80 سريرا مزودا بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية.
وبعد تعرض لبنان لإحدى أكبر الكوارث الإنسانية التي شهدها في العصر الحديث، نتيجة الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت 4 أغسطس/آب 2020، وخلّف آلاف الضحايا والجرحى، فضلا عن الدمار الكبير الذي لحق بالمرفأ والمباني في العاصمة بيروت، سارعت الإمارات إلى مد يد العون والنجدة إلى لبنان.
وأعلنت الإمارات بعد ساعات قليلة من وقوع الانفجار تقديم مساعدات إنسانية للمتأثرين، تضمنت أدوية ومعدات طبية، إضافة إلى مواد ضرورية أخرى، جرى نقلها على وجه السرعة إلى بيروت عبر عدة طائرات.
ويتواصل الدعم السياسي والإنساني والدبلوماسي الإماراتي للبنان حتى اليوم.
