في عالم الطهي الحديث، لم تعد الحدود بين الفن والعلم واضحة، إذ تتطور تقنيات المطبخ لتقدم تجارب بصرية وغذائية غير مسبوقة تعيد تعريف شكل الطعام وطريقة تذوقه عالميا.
في تجربة فريدة كسرت القواعد التقليدية للمطبخ، نجح مدون الطعام الصيني الشهير "تساي نان" في إثارة دهشة الملايين حول العالم، بعد ابتكاره قطعة "دجاج مقلي" شفافة تمامًا كالزجاج، مع احتفاظها بطعم الدجاج التقليدي وقوامه المقرمش.
ويبدو هذا الابتكار للوهلة الأولى كأنه مجسم زجاجي، إلا أنه في الواقع نتاج عمليات كيميائية وطهوية معقدة تندرج ضمن ما يُعرف بـ"المطبخ الجزيئي". حيث تمكن "تساي نان" من تحويل قطعة الدجاج المقلية من شكلها المعتاد إلى عمل فني شفاف باستخدام تقنيات فائقة الدقة.
وشهدت عملية التحضير مراحل علمية دقيقة، بدأت بإعادة بناء "عظم الدجاج"، إذ استخدم المدون خليطًا من نخاع العظم والكولاجين والهلام البارد، ثم صُب في قوالب خاصة لضمان ظهور شكل العظام داخل القطعة الشفافة بشكل واقعي.
أما التحدي الأكبر فكان في "اللحم الشفاف"، حيث قام "نان" بتحويل لحم الدجاج إلى سائل مائي، قبل إعادة تشكيله من جديد عبر بناء ألياف عضلية باستخدام تقنية "التكوير" (Spherification)، وهي إحدى تقنيات الطهي المتقدم التي تعتمد على تحويل السوائل إلى كرات أو ألياف هلامية.
وفي المرحلة النهائية، جرى دمج العظم المُعاد تصنيعه مع اللحم المُعاد تكوينه داخل قالب واحد، لتنتج وجبة وُصفت بأنها "عجيبة"؛ فهي شفافة بالكامل، لكنها صالحة للأكل، وتقدم تجربة حسية تجمع بين الشكل البصري غير المألوف والمذاق التقليدي.
ولاقى فيديو "تساي نان" تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره المتابعون قمة التطور في دمج العلم بالفن داخل المطبخ، بما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل صناعة الغذاء وأساليب تقديم الوجبات بطرق مبتكرة وغير تقليدية.