قمة الغموض.. ترامب يغادر الصين باتفاقات ضبابية وملفات اقتصادية عالقة
انتهت القمة الأمريكية-الصينية في بكين تاركة خلفها كثيرا من الوعود التجارية وقليلا من النتائج الواضحة، فيما بقيت الملفات الأكثر حساسية بين واشنطن وبكين عالقة تحت وطأة الرسوم الجمركية والمعادن النادرة.
غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين، الجمعة، بعد قمة حظيت بتغطية إعلامية واسعة بين القوتين العظميين في العالم، اتسمت بالاستعراضات والوعود بالاستقرار، لكنها لم تُسفر عن تقدم ملموس يذكر.
لم يقدم البيان الصيني الصادر عن الاجتماع الثنائي الأخير بين شي جين بينغ وترامب معلومات ملموسة تذكر حول ما تم التوصل إليه من نتائج، في حين وصفت هذه الاجتماعات بـ"قمة الجمود".
وفي الساعات التي تلت مغادرته بكين، قدّم ترامب مزيدا من التفاصيل في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" حول ما ناقشه مع الزعيم الصيني. إليكم الوضع الراهن بشأن القضايا الرئيسية التي تناولتها القمة.
اتفاقيات تجارية رائعة
وفقا لصحيفة "الغارديان، في كلمته الختامية في بكين الجمعة، ادّعى ترامب أن الولايات المتحدة والصين أبرمتا "اتفاقيات تجارية رائعة"، على الرغم من شحّ التفاصيل، وأنه وشي قد سوّيا "العديد من المشاكل المختلفة".

يرى النقاد أن القمة المُعدّة بعناية، والتي حضرها مسؤولون تنفيذيون في مجال التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك من شركة تسلا وتيم كوك من شركة أبل، بالإضافة إلى إريك، نجل ترامب، كانت استعراضية أكثر منها جوهرية، إذ لم تسفر عن أي تقدم يُذكر في مجال الذكاء الاصطناعي.
ونشر ترامب، لدى مغادرته، على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال": "الصين لديها قاعة احتفالات، وكذلك يجب أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية!"، في إشارة إلى حملته الطويلة لبناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض بتكلفة 400 مليون دولار.

أفاد بيان صادر عن البيت الأبيض عقب محادثات استمرت لأكثر من ساعتين بين ترامب وشي الخميس، بأن الزعيمين "اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا لدعم التدفق الحر للطاقة"، وأن "الرئيس شي أوضح معارضة الصين لعسكرة المضيق".
يمرّ نحو نصف النفط الخام الصيني عبر الممر المائي، لكن التهديد الأكبر للاقتصاد الصيني يكمن في احتمال تسبب الصراع في الشرق الأوسط بركود عالمي يُضعف الطلب على صادراته.

شراء النفط الأمريكي
وزعم ترامب أن الصين وافقت على شراء النفط الأمريكي وفول الصويا و200 طائرة بوينغ، مع التزام محتمل بشراء ما يصل إلى 750 طائرة، رغم أن المسؤولين الصينيين لم يؤكدوا ذلك. لكن يبدو أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق ملموس بشأن العديد من القضايا الرئيسية.
قال المدير السابق لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بايدن، جوليان جيرتز، إن الصياغة الصينية الجديدة للعلاقات الأمريكية-الصينية تهدف إلى "ترسيخ هذه المرحلة الحالية من الجمود الاستراتيجي لما تبقى من ولاية ترامب، وربما لما بعدها".

قال جيرويرتز: "لقد عمل شي جين بينغ لسنوات طويلة ليكون جاهزا لهذه اللحظة، لاستقبال رئيس أمريكي في بكين كشريك، يحظى باعتراف عالمي واسع النطاق. وها هو ذا يتحقق الآن".
وقال أستاذ الدراسات الدولية في جامعة فودان ومستشار الحكومة الصينية، وو شينبو، إن ميزان القوى بين الولايات المتحدة والصين "يتجه نحو مزيد من التكافؤ".

وأضاف وو: "في الماضي، بدا وكأن الولايات المتحدة هي صاحبة اليد العليا، تمارس ضغوطا مستمرة على الصين وتشن هجوما مضادا. أما الآن، فمن الإنصاف القول إن البلدين قد وصلا إلى نقطة توازن جديدة".
3 عناصر مهمة
قال ترامب يوم الجمعة إنه أبرم "اتفاقيات تجارية رائعة" مع شي جين بينغ، لكن لم تتضح تفاصيلها بعد. وقبل القمة، دار حديثٌ حول أولويات التجارة المتمثلة في 3 عناصر أساسية: لحوم البقر، وفول الصويا، وطائرات بوينغ.
وصرح الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون غرير، الجمعة، بأنه يتوقع أن تشتري الصين منتجات زراعية أمريكية بقيمة "عشرات المليارات" خلال السنوات الثلاث المقبلة. ولم تؤكد الصين هذا الأمر رسميا.

وبخصوص طائرات بوينغ، أُعلن أن الصين ستشتري 200 طائرة من إنتاج الشركة الأمريكية، وهي إحدى أبرز منتجات ترامب التي يحرص على الترويج لها في الخارج. وقال ترامب لاحقًا إن العدد قد يصل إلى 750 طائرة.
ولم ترد أي أخبار عن اتفاق شامل لإعادة التجارة إلى طبيعتها بين أكبر قوتين عظميين في العالم. ورغم وجود هدنة في الحرب التجارية التي شنها ترامب العام الماضي، إلا أنها ستنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني.

تُعد الرسوم الجمركية الورقة المفضلة لدى ترامب في الصراع الاقتصادي مع الصين، بينما يستخدم شي جين بينغ المعادن النادرة كورقة ضغط. فقد قيّدت الصين تصدير هذه المعادن الحيوية العام الماضي، ما أدى إلى شلّ سلاسل التوريد العالمية وإجبار الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ورغم موافقة الصين على استئناف تدفق هذه السلع في أكتوبر/تشرين الأول عند توقيع هدنة تجارية بين البلدين، صرّح غرير، الجمعة، بأن الصين لا تزال بطيئة في إصدار تراخيص التصدير. وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين يضطرون أحيانا للتدخل نيابة عن الشركات المتضررة.
ولم تتطرق وسائل الإعلام الصينية الرسمية إلى المعادن النادرة خلال القمة، ويبدو أن ترامب غادر بكين دون التوصل إلى اتفاق بشأن إمداداتها.