ما فعلته كلمات ترامب بالخمسة الكبار في أوروبا
أشعلت تصريحات الرئيس الأمريكي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية فتيل أزمة دبلوماسية لكنها ليست المرة الأولى التي يثير فيها غضب قادة أوروبا.
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتيل أزمة دولية مع إيطاليا، بعد تصريحاته التي وصفت بأنها "خطيرة ومسيئة" بحق رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ودفعت نائبها أنطونيو تاجاني إلى إلغاء رحلة مقررة إلى الولايات المتحدة مدعيًا أن تصريحات ترامب "تسيء إلى جميع الإيطاليين".
وبدأ الخلاف الغريب بادعاء ترامب حول رغبة ميلوني في التقاط صورة معه قبل أن يتطور إلى هجمات شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي لكن هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غضب قادة أوروبا.
وذكرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية أن ترامب أمضى معظم ولايته الثانية في انتقاد الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من القضايا، بدءًا من نقص الدعم العسكري والإنفاق الدفاعي، وغرينلاند والتعريفات الجمركية.
ميلوني
قال ترامب إن ميلوني "كانت ترغب بشدة" في التقاط صورة معه وأنه وافق فقط لأنه "شعر بالأسف تجاهها" عندما التقيا في قمة مجموعة السبع في فرنسا قبل أيام وأضاف أنها ربما تكون "سعيدة لأنني تحدثت معها.. لم يكن علي التحدث معها".
وردت ميلوني بأن رواية ترامب "مختلقة" وقالت "لا أنا ولا إيطاليا نتوسل" وأضافت في مقطع فيديو على منصة إكس "لا أعرف لماذا يتصرف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة مع حلفائه.. لا يسعني إلا أن أقول إنه من المؤسف أنه لا يُظهر نفس الحزم مع أعداء الغرب، مع أعداء الولايات المتحدة، مع القادة الذين يُظهر معهم، بدلًا من ذلك، قدرًا أكبر من التسامح".
وكرر ترامب موقفه أمس السبت، مدعيًا أن ميلوني "أرادت أن تكون صديقة له لرفع شعبيتها" وقال "شعبيتها متدنية في إيطاليا، ربما لأنها رفضت عرض الولايات المتحدة الدولة التي تكن لإيطاليا كل الحب والحماية، بمنع إيران من امتلاك أو تطوير سلاح نووي لكن حلف الناتو فعل الشيء نفسه!."
يأتي ذلك رغم الود الذي ظهر بينهما في فرنسا، لكنها ليست المرة الأولى التي يدلي فيها ترامب بتصريحات مثيرة للجدل حول ميلوني فقال في أكتوبر/تشرين الأول الماضي "لدينا امرأة شابة... لا يسمح لي بقول ذلك لأن هذا عادةً ما ينهي مسيرتك السياسية.. إنها شابة جميلة."
ماكرون
شهدت علاقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي تقلبات كثيرة منذ لقائهما الأول في 2017 عندما تصافحا بحرارة ولفترة طويلة لدرجة أن وسائل الإعلام أطلقت على هذا اللقاء اسم "حروب المصافحة".
ورغم فترة وجيزة من الود وصفها المعلقون بـ"الصداقة الحميمة"، إلا أن هذه المشاعر الطيبة سرعان ما تلاشت ووصف ماكرون سياسة ترامب "أمريكا أولاً" بأنها "جنونية"، ووصف حلف الناتو بأنه "ميت سريرياً" بعد سحب القوات الأمريكية من سوريا.
وانتقد ترامب هذه التصريحات بشدة، ووصفها بأنها "بغيضة للغاية" و"مهينة" و"غير محترمة" ثم خفف من حدة تصريحاته لاحقًا قائلاً إن واشنطن وباريس "أنجزتا الكثير من الأمور الجيدة معًا كشريكتين".
وفي وقت سابق من العام الجاري، سخر ترامب من نظارات ماكرون الشمسية في مؤتمر دافوس، متسائلاً: "ما الذي حدث بحق الجحيم؟" ثم سخر بعد أسابيع من الرئيس الفرنسي قائلاً إن زوجته بريجيت تعامله "بشكل سيئ للغاية".
لاحقا، قال ماكرون ردًا على أسئلة حول حرب إيران "هذا ليس عرضًا.. نحن نتحدث عن الحرب والسلام وحياة الرجال والنساء" وأضاف "عندما تريد أن تكون جادًا، لا تكرر كل يوم ما قلته في اليوم السابق.. وربما لا ينبغي لك التحدث يوميًا. عليك فقط أن تدع الأمور تهدأ."
مع ذلك، يبدو أن العلاقة تحسنت حيث زار ترامب قصر فرساي بعد قمة مجموعة السبع الأسبوع الماضي.
ميرتس
خلال قمة السبع، قدم المستشار الألماني فردريك ميرتس لترامب قميص كرة قدم خاصًا في خطوة بدا أنها أسعدت الرئيس الأمريكي وربما كانت بادرة سلام بعد تصريح ميرتس في أبريل/نيسان الماضي بأن أمريكا "تتعرض للإذلال" على طاولة المفاوضات مع إيران.
وردا على ذلك قال ترامب إن المستشار الألماني يؤدي "عملاً سيئاً" وهدد بسحب القوات منها لكن ميرتس أصر على أنه "لا توجد أي صلة" بين التهديد الأمريكي وتصريحاته.
وفي يونيو/حزيران 2025، دار بينهما حوار محرج عندما قال ترامب، في ما بدا وكأنه مزحة "لم يكن يوم النصر يوماً سعيداً لكم في ألمانيا" وقال ميرتس إنه "لم يكن يوماً سعيدا.. لكن على المدى البعيد كان تحريراً لبلادي من دكتاتورية النازية".
سانشيز
يعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حالة استثنائية في أوروبا بانتقاده العلني لسياسات ترامب فاتهمه بـ"المقامرة" بملايين الأرواح في الحرب مع إيران.
وفي مارس/آذار الماضي، هدد ترامب بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح له باستخدام قواعده العسكرية في الحرب وقال "بإمكاننا استخدام قواعدهم إن أردنا".
وكان ترامب قد اقترح سابقًا طرد إسبانيا من الناتو بسبب ما اعتبره عدم التزامها بالحلف.
ستارمر
كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعرف سابقًا بـ"مستشار ترامب"، لكنه واجه أيضًا غضب الرئيس الأمريك في سلسلة مشاحنات.
وقال ترامب إن العلاقة الخاصة بين واشنطن ولندن "لم تعد كما كانت"، مدعيًا أن ستارمر "لا يبذل جهدًا كافيًا" لدعم الولايات المتحدة في عملياتها في إيران، وخاصة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وطوال ولايته، انتقد ترامب سياسة ستارمر المتعلقة بالهجرة، واتهمه بـ"تدمير البلاد" بسبب سياسته بشأن توربينات الرياح.
وبعدما هدد ترامب بإبادة "حضارة بأكملها" في إشارة إلى إيران قال ستارمر "هذه ليست كلمات أستخدمها، ولن أستخدمها أبدًا، لأنني أتعامل مع هذا الأمر انطلاقًا من قيمنا ومبادئنا البريطانية."
ووصل الأمر بستارمر إلى حدّ نفي تجاهل ترامب له عندما ظهرا معاً في قمة مجموعة السبع بعدما اتضح عدم وجود اجتماعات ثنائية مقررة بينهما.