ماكرون وترامب وأوكرانيا.. كواليس «نصر دبلوماسي» تحت قباب فرساي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يحقق انتصارًا دبلوماسيًّا غير متوقعٍّ من خلال حصوله على دعم الرئيس الأمريكي، لكييف في إعلان مشترك.
وجاءت اللحظة الحاسمة في قمة قادة مجموعة السبع في فرنسا يوم الثلاثاء، عندما أخرج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، صورًا لكاتدرائية «دورميتيون» المحترقة في كييف، وعرضها على الرئيس دونالد ترامب.
ووفقًا لثلاثة مسؤولين في مجموعة السبع تحدثوا لمجلة "بوليتيكو"، فإن مشهد القباب الذهبية المشتعلة والأضرار التي ألحقتها غارة جوية روسية بهذا الكنز المعماري الذي يعود إلى القرن الحادي عشر، قد أثرت بشكل واضح على الرئيس الأمريكي.
وشعر هؤلاء أن تدخل زيلينسكي كان على الأرجح الدفعة الأخيرة التي دفعت ترامب إلى دعم أوكرانيا بشكل أكثر حزماً في الإعلان المشترك الصادر يوم الأربعاء.
وقال أحد مسؤولي مجموعة السبع: «أعتقد أنه تأثر حقاً».
ورغم أن زيلينسكي هو من استعرض الصور، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بصفته المضيف، هو الذي نظم تفاصيل القمة، وخطط بدقة لكيفية كسب ود الزعيم الأمريكي "المتقلب"، بحسب "بوليتيكو".
وكانت التوقعات الأولية للاجتماع الذي عُقد في مدينة «إيفيان-لي-بان» تشير إلى فشل دبلوماسي، حيث كان مجرد منع ترامب من الانسحاب مبكراً سيُعتبر نجاحاً، لكن ماكرون حقق في النهاية إنجازاً مفاجئاً من خلال كسب تأييد ترامب وحثه على الالتزام بتقديم المزيد من الدعم العسكري لكييف.
كان "هذا انتصاراً دبلوماسياً بُني على سنوات من العمل على إيجاد طرق لإرضاء ترامب والتوافق مع أولوياته"، وفق المجلة.
أوكرانيا
وعندما تعلق الأمر بإقناع ترامب بشأن أوكرانيا، بدأ ماكرون الطريق باستضافة قادة مجموعة السبع الآخرين خلال عشاء أقيم يوم الإثنين، حيث صاغوا رسائلهم لتتوافق مع نظرة ترامب للسياسة العالمية، واصفين أوكرانيا بأنها الفائزة وروسيا بأنها الخاسرة في المرحلة الأخيرة من الحرب.
وأثناء العشاء المطل على بحيرة جنيف، ناقش قادة مجموعة السبع المجتمعون موضوع الشرق الأوسط باستفاضة، وأغدقوا، من منطلق استراتيجي، الثناء على الاتفاق الذي أبرمه ترامب مع إيران.
وقال دبلوماسي أوروبي لـ"بوليتيكو": «شرحوا لترامب، جميعًا، أن زيلينسكي كان ينتصر لأن روسيا... لا تستطيع عبور خط المواجهة بل إنها تخسر أراضٍ».
وفي تسجيل صوتي تم التقاطه عن غير قصد في اليوم التالي، أخبر ماكرون، زيلينسكي، أن المحادثة كانت «صعبة»، قبل أن يناقشا أفضل السبل للتعامل مع ترامب.
ومن ثم، لم يُترك ماكرون شيئا للصدفة، وفق بوليتيكو.
حتى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تربطها علاقة متوترة بالرئيس الفرنسي، أشادت بمهارات ماكرون الدبلوماسية، واعترفت بأنه قام «بعمل ممتاز في لحظة معقدة على الساحة الدولية».
وأشار دبلوماسيون إلى أنه لا يوجد، بالطبع، ما يضمن ألا تذهب جهود ماكرون هذا الأسبوع سدى، بمجرد مكالمة هاتفية واحدة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لكن في الوقت الحالي على الأقل، يمكن للدبلوماسيين الفرنسيين أن يتنفسوا الصعداء، بعد أن تجنبوا الانفجارات والفشل المحتملين.
استمالة
وطوال أشهر، عمل الرئيس الفرنسي بلا كلل لإقناع ترامب بالقدوم إلى فرنسا واستضافته في قمة مجموعة السبع. أولاً، غيّر موعد القمة، لتمكين الرئيس الأمريكي من مشاهدة مباراة قتال في قفص في البيت الأبيض في عيد ميلاده.
ثم صمم قائمة المدعوين خصيصاً، وأخيراً دعا ترامب إلى عشاء فاخر في قصر فرساي، حيث تضمنت قائمة الطعام الهليون، ودجاج بوربون، والجبن، وتارت الشوكولاتة.
وفي إيفيان-لي-بان، تم التغاضي عن تأخر ترامب في الوصول وسخرياته، بما في ذلك تأكيده خلال جلسة حول الاقتصاد بأنه «الرئيس».
وهنأ البيان الختامي ترامب ليس مرة واحدة بل ثلاث مرات على اتفاقه مع إيران.
نتائج وإعلان نصر
ونتيحة ذلك، أيدت دول مجموعة السبع، بما في ذلك الولايات المتحدة، فرض مزيد من العقوبات على روسيا، وتعهدت يوم الأربعاء بتقديم «دعم لا يتزعزع» لكييف.
كما وعدت بتوفير قدرات دفاعية جديدة، مشيدةً في الوقت نفسه بـ«الزخم الجديد» الذي تشهده كييف على ساحة المعركة.
وكتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تغريدة على تويتر: «الوضع يتحول لصالح أوكرانيا».
فيما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «لقد طرأ تغيير على موقف الولايات المتحدة في المناقشات حول أوكرانيا، ونحن نعتبر هذا الموقف أكثر واقعية فيما يتعلق بالوضع على ساحة المعركة».
الأكثر من ذلك، شكّل الإعلان المشترك بشأن المعادن الحيوية انتصارًا للرئاسة الفرنسية، حيث وافق القادة على التزام محدد وقابل للقياس: وهو تقليل اعتمادهم على العناصر الأرضية النادرة الصينية بحلول عام 2030.
وسارع ماكرون إلى إعلان النصر. وقال يوم الأربعاء: «من الناحية الموضوعية، يُعد اجتماع مجموعة السبع هذا نجاحاً».
لكن سيظل هناك دائماً خوف، من أن تكون هذه المكاسب قصيرة الأمد، نظراً لنهج ترامب المعروف بتقلبه تجاه القضايا التي تهم الأوروبيين.