خط أحمر جديد من ترامب.. شرط واحد يعيد الحرب فورا مع إيران
شرط واحد يعيد الحرب فورا مع إيران، أخبر به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعديه، بشكل خاص، مؤكدا أنه سيدفعه للتخلي عن تفضيله للمفاوضات.
ووفق مسؤولين أمريكيين لصحيفة «وول ستريت جورنال» فقد أبلغ ترامب مساعديه، بشكل خاص، أنه قد ينظر في إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران إذا تسببت طهران في مقتل جنود أمريكيين.
وفي سياق متصل، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات المتبادلة الأخيرة بين البلدين بأنها ذات طبيعة دفاعية بحتة وليست عودة إلى حرب شاملة.
وقال خلال جلسة استماع في مجلس النواب: «إنها تحدث ردًا على إجراء إيراني. إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن، فلن نطلق النار نحن، لكن يتعين علينا الرد».
غير أن مسؤولين أمريكيين قالوا إن الهجمات المتكررة زادت الضغوط على ترامب وأثارت شكوكًا بشأن استدامة وقف إطلاق النار على المدى الطويل.
وفي الوقت نفسه، كرر الرئيس الأمريكي قوله إنه بات قريبًا من توقيع اتفاق لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وتفكيك البرنامج النووي الإيراني، والتخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
بين الاتفاق والتصعيد
وأضاف ترامب أنه ليس مستعجلًا لإتمام الاتفاق، وقال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» إن استمرار الحصار الأمريكي حتى عطلة عيد العمال أمر غير مرجح، وإن كان لا يزال ممكنًا.
وفي الوقت ذاته، تدخل بسرعة للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلغاء هجوم عسكري كان مخططًا له في لبنان بعدما رأى أنه يهدد التقدم الدبلوماسي.
وكان ترامب ومساعدوه قد تعهدوا عند اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط بألا تستمر الحرب أكثر من ستة أسابيع، مؤكدين أن الهدف يتمثل في إزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني.
وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي، الأربعاء: «في ذلك الجزء من العالم، يعني وقف إطلاق النار أن إطلاق النار يتم بطريقة أكثر اعتدالًا». وأضاف أن الوضع الحالي تحت السيطرة وأن محادثات السلام مع إيران تتقدم.
وقال: «الأمر يحتاج إلى طرفين للرقص. لقد ضربناهم بقوة في مسألة أخرى، ولذلك كانوا يردون».
وأكد مسؤول في البيت الأبيض مجددًا أن ترامب يفضل إنهاء البرنامج النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه أوضح أيضًا خطوطه الحمراء.
مفاوضات معقدة
وخلال الأسابيع الماضية، عمل ترامب وفريقه على إعداد «مذكرة تفاهم» مع إيران لتحديد إطار التفاوض لمدة تقارب ستين يومًا.
إلا أن ترامب رفض المقترح الإيراني الأخير، الجمعة الماضي، وأبلغ مساعديه أن على إيران تقديم تنازلات جدية منذ البداية، وألا تحصل على أي مزايا قبل القيام بذلك.
أما إيران فتقول إنها لن تتفاوض بشأن برنامجها النووي إلا بعد أن تقوم الولايات المتحدة بالإفراج عن أصولها المجمدة أو تقديم منفعة مالية أخرى.
ويرى محللون لـ«وول ستريت جورنال» أن ترامب إذا أراد إنهاء الصراع بسرعة، فبإمكانه القبول باتفاق غامض تتعهد فيه إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، مع مواصلة المفاوضات لاحقًا بشأن التخصيب ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهي صيغة لا تتضمن التزامات صارمة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية كانت تميل خلال الأسابيع الأخيرة إلى اتفاق إطاري ينهي الحرب عبر إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي، مقابل تعهد إيراني بالتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب من دون تحديد موعد أو آلية واضحة لذلك، ومن دون التزام فوري بوقف التخصيب على المدى الطويل.
أما البديل أمام ترامب فهو القبول بأن الحرب لن تنتهي سريعًا، وأن الضغوط الاقتصادية على إيران ستصبح في نهاية المطاف غير قابلة للتحمل، حتى لو استغرق ذلك عدة أشهر.
وحتى الآن، تجنب الرئيس الأمريكي اتخاذ قرار حاسم، متنقلًا بين التهديد بالتصعيد العسكري والقول إن الاتفاق بات وشيكًا.
وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس دراسات السياسة الخارجية وخبيرة الشأن الإيراني في مؤسسة بروكينغز، إن حرب إيران تبدو أول مأزق ناتج عن ميل الإدارة الأمريكية إلى استخدام القوة الصلبة والمغامرات عالية المخاطر، وهو مأزق لا يستطيع ترامب تجاهله أو إخراج الولايات المتحدة منه بسهولة.