ليلة الرعب في واشنطن.. هكذا نجا ترامب من محاولة اغتيال
في الثامنة والنصف من مساء السبت، بينما كان الرئيس دونالد ترامب منغمسًا في حديث جانبي مع مراسلة شبكة "سي بي إس" ويجيا جيانغ على منصة قاعة الاحتفالات بفندق واشنطن هيلتون، تحول المشهد خلال ثوانٍ من أمسية أنيقة إلى كابوس مروّع.
اصطدمت الصحون وتناثرت الكؤوس حين دوّت طلقات نارية عالية من جهة الردهة، ليجد ترامب نفسه للمرة الثالثة في غضون ثلاث سنوات تحت تهديد مباشر بإطلاق النار، وهذه المرة بحضور نخبة صحفيي واشنطن وآلاف الضيوف الذين كانوا قد بدأوا للتو تناول السلطة على أكثر من 250 طاولة، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
قال ترامب لاحقًا إنه ظن للحظة أنها "صينية تسقط"، لكن الصرخة المدوية التي أطلقها أحد الحضور بددت أي التباس: "انبطحوا، انبطحوا!".
في لحظات، تحولت القاعة المكتظة إلى بحر من الأجساد المتساقطة أرضًا. وسرعان ما تدافع مئات الحاضرين، من صحفيين ومسؤولين، بحثًا عن غطاء حيث اختبأ صحفيون ومسؤولون كبار تحت الطاولات، وتلحف بعضهم بمفارش المائدة البيضاء بينما التصق آخرون بالجدران.
حينها تقدم عملاء الخدمة السرية بسرعة خاطفة نحو المنصة، متجاوزين الكراسي ومتجنبين الأيادي والأقدام، وأخرجوا نائب الرئيس جي دي فانس أولاً، ثم ترامب بعد ثوانٍ قليلة وسط تعليمات صارخة: "أفسحوا الطريق! أفسحوا الطريق!".
وتوالت عمليات إجلاء مسؤولين آخرين في إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، فيما أصيب بعض الحضور في التدافع؛ وروت هارميت ديلون، المسؤولة الرفيعة في وزارة العدل، أنها أصيبت بكدمة في رأسها بعد أن ركض عناصر الأمن فوق الطاولات والكراسي المحيطة بها.

خارج القاعة، تجمّع وزير الدفاع بيت هيغسيث ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل مع عناصر الأمن، فيما أكدت الإدارة الأمريكية أن ترامب وفانس نُقلا إلى أماكن آمنة.
الحادث أعاد إلى الأذهان التاريخ الأمني الحساس للفندق، المعروف بلقب “هينكلي هيلتون”، في إشارة إلى محاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان عام 1981 أمام مدخله.
ومع ذلك، سادت حالة من التضارب في التعليمات عقب الحادث، إذ اعتبر بعض ضباط الأمن الموقع “مسرح جريمة” وطالبوا بإخلائه، بينما دعت قيادات إعلامية الصحفيين داخل القاعة إلى البقاء، مع إمكانية استئناف الفعالية لاحقًا.
ولاحقا، خيم الغموض على تفاصيل الواقعة، حيث تبادل الصحفيون المعلومات في محيط الفندق دون بيانات رسمية كافية. وتمكنت قوات الأمن من إخراج أحد الأشخاص الذين واجهوا صعوبة في الحركة، فيما استمرت عمليات التمشيط والبحث داخل المبنى.
وعند نحو الساعة 9:40 مساءً، غادر ترامب الفندق برفقة موكبه الأمني والإعلامي، قبل أن يظهر لاحقًا من البيت الأبيض لطمأنة الرأي العام.
وفي تصريحاته، وصف ترامب الحادث بأنه “غير متوقع على الإطلاق”، مشيدًا بسرعة استجابة الأجهزة الأمنية، ومؤكدًا أن الجميع باتوا في أمان.
ثم عاد الرئيس إلى ذكريات الدم والعنف التي لازمته، مستحضرًا محاولة اغتياله في باتلر بولاية بنسلفانيا عام 2024، ومحاولة أخرى أُحبطت لمسلح اختبأ بين شجيرات ملعب الغولف الخاص به، ليهاجم بروتوكولات الأمن في الفندق قائلاً: "إنه ليس مبنًى آمنًا بشكل خاص"، مشيرًا إلى أن الحادثة تبرز أهمية قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
وفي إشادة غير مألوفة، أثنى ترامب على وسائل الإعلام لتغطيتها الحدث، وتعهد بالعودة لإقامة العشاء خلال ثلاثين يومًا، مؤكدًا أنه "كافح بشراسة للبقاء".
كانت الليلة تُنذر بأن تكون استثنائية في تقاطع السياسة والإعلام؛ فمنذ أكثر من ستة عقود، تحول عشاء المراسلين من احتفال متواضع إلى كرنفال ضخم بالفعاليات المسبقة واللقاءات مع المشاهير.

وهذه المرة، مثّلت أول مشاركة لترامب منذ عام 2015، إذ قاطع الحفل طيلة ولايته الأولى، بينما حضر آخر مرة كضيف لصحيفة "واشنطن بوست" عام 2011 حيث كان هدفًا لسخرية الرئيس آنذاك باراك أوباما.
دخل ترامب القاعة عند الثامنة والربع على أنغام "تحية للرئيس"، وسط هتافات مسؤوليه الذين انتشروا في الأرجاء، فيما علت المنصة لافتة كتب عليها "الاحتفال بالتعديل الأول للدستور".
وبعد دقائق من الطلقات واعتقال مشتبه به، قال الرئيس ترامب من البيت الأبيض إنه كان يخطط لإلقاء "أكثر خطاب غير لائق على الإطلاق" خصصه للسخرية من وسائل إعلام لطالما وصفها بـ"الأخبار الكاذبة"، لكن ذلك النص بات مؤجلاً بلا أفق، على حد تعبيره المازح: "سأكون مملًا للغاية في المرة القادمة".
التسلسل الزمني للحادث
وفيما يلي التسلسل الزمني للحادث
حوالي الساعة 8:35 مساء يوم السبت بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0035 بتوقيت غرينتش الأحد)، لجأ الضيوف في حفل عشاء في فندق هيلتون واشنطن إلى الاحتماء عند سماع صوت طلقات نارية، وهو ما أظهرته لقطات فيديو.
وبعد ذلك بوقت قصير، اندفع أفراد الخدمة السرية الأمنية نحو ترامب ورافقوا الرئيس وأعضاء الحكومة إلى خارج قاعة الحفلات.
* قالت رئيسة بلدية واشنطن العاصمة مورييل باوزر ورئيس الشرطة المؤقت جيفري كارول للصحفيين لاحقا إن مسلحا واحدا اقتحم نقطة تفتيش تابعة للخدمة السرية في ردهة بالفندق.
* ذكر كارول أن المشتبه به اقتحم نقطة تفتيش تابعة للخدمة السرية في ردهة الفندق وكان مسلحا ببندقية صيد ومسدس وعدة سكاكين. وخلال تجاوز المشتبه به لنقطة التفتيش اعترضه أفراد الخدمة السرية.
* أفادت رئيسة البلدية بأن أحد أفراد جهاز الخدمة السرية أصيب بجروح ونُقل إلى مستشفى محلي، مضيفة أن المشتبه به نُقل أيضا إلى مستشفى محلي حيث خضع للفحص الطبي.
* وقال رئيس الشرطة كارول "نعلم أن تبادلا لإطلاق النار وقع بين قوات إنفاذ القانون وهذا الشخص المشتبه به في الواقعة لم يُصب بأي رصاصة.. قوات إنفاذ القانون أسقطته أرضا فعليا وصفدت يديه".
* حوالي الساعة 9:17 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0117 بتوقيت غرينتش)، أدلى ترامب بأول تعليقاته بعد إطلاق النار قائلا إن قوات إنفاذ القانون "تصرفت بسرعة وشجاعة".
ونشر ترامب على منصة تروث سوشال أنه "تم القبض على مطلق النار". وقال ترامب إنه أوصى بمواصلة الحفل.
*بعد حوالي 20 دقيقة، كتب ترامب منشورا آخر جاء فيه أن قوات إنفاذ القانون طلبت منه ومن آخرين مغادرة مكان الحفل وإنه امتثل لهذا الطلب. وقال ترامب إنه سيتم تحديد موعد آخر للفعالية "في غضون 30 يوما".
* في حوالي الساعة 10:30 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0230 بتوقيت غرينتش)، خاطب ترامب وسائل الإعلام في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، برفقة مدير مكتب التحقيقات الاتحادي والقائم بأعمال وزير العدل. وقال ترامب ومسؤولون آخرون في أجهزة إنفاذ القانون إن المعلومات الأولية تشير إلى أن المشتبه به كان مطلق النار الوحيد.
* في حوالي الساعة 11:13 مساء بتوقيت الساحل الشرقي (0313 بتوقيت غرينتش) صرحت جانين بيرو، ممثلة الادعاء العام في مقاطعة كولومبيا، للصحفيين بأن المشتبه به متهم باستخدام سلاح ناري في إطار ارتكاب جريمة عنف والاعتداء على ضابط اتحادي بسلاح خطير.