حسن روحاني.. من خصم ترامب لـ«خيار محتمل» لقيادة إيران
تشكل عملية مقتل علي لاريجاني ضربة قوية لقيادات إيران في خضم الحرب مع أمريكا وإسرائيل.
لكن حتى الآن، أثبتت الحكومة الإيرانية قدرتها على ملء الشواغر بسرعة، ومن المرجح أن يتكرر الأمر نفسه بعد مقتل لاريجاني، وقائد فيلق الباسيج التابع للحرس الثوري العميد غلام رضا سليماني.
لكن مع استمرار الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي العميق على أعلى المستويات في إيران، ومع تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود مصادر داخلية ودعوة واشنطن وتل أبيب إلى قيادة جديدة فقد يعلن أحد الأشخاص الذين تتم ترقيتهم أو المستفيدين من الاغتيالات استعداده الكافي للتعاون من أجل إعلان البيت الأبيض "إنجاز المهمة"، بحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
ومن بين الأسماء التي يتداولها المراقبون كمرشح محتمل، الرئيس السابق حسن روحاني وهو سياسي معتدل ورجل دين بارز تولى الرئاسة في الفترة التي شهدت بداية خلافات ترامب مع إيران خلال ولايته الأولى عندما انسحبت واشنطن في 2018 من الاتفاق النووي، بحسب "نيوزويك".
ونقلت "نيوزويك" عن مجتبى نجفي، الباحث الإيراني البارز المقيم في فرنسا قوله "قد يكون سيناريو القيادة الذي يشمل روحاني خيارًا يمنح ترامب شعورًا بالنصر".
وأضاف أن روحاني براغماتي للغاية، ويميل نسبياً إلى الانخراط مع الولايات المتحدة وإذا أدت التطورات على أرض الواقع إلى بروزه كشخصية محورية، فقد ينظر إلى ذلك على أنه نجاح سياسي لترامب.
لكن تحقيق هذه النتيجة سيكون صعباً لأنه سيعتمد على مكاسب أمريكية كبيرة على الأرض، وإضعاف أو القضاء على الشخصيات المتشددة، وتغيير جوهري في موازين القوى الداخلية، كما أن إسرائيل قد لا ترضى على الأرجح بمثل هذا السيناريو وفي النهاية سيتوقف كل شيء على مستوى الضغط الذي سيمارسه ترامب.
كان فوز روحاني في انتخابات 2013 قد أعطى دفعة جديدة للإصلاحيين وقد تعزز هذا الزخم أكثر بالنجاح الأولي للاتفاق النووي عام 2015 والذي أدى لرفع العقوبات الغربية عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
لكن انسحاب ترامب من الاتفاق وجه ضربة قوية لمكانة روحاني، مؤكدًا بذلك توقعات المشككين في طهران بأن المفاوضات مع الغرب ستكون عبثًا.
وبعد ولايتين، حقق إبراهيم رئيسي، فوزًا ساحقًا في انتخابات الرئاسة وانضم روحاني إلى مجلس الخبراء قبل أن يمنعه مجلس صيانة الدستور في 2024 من الترشح لولاية أخرى.
لكن روحاني لم يختفِ تمامًا عن الأنظار فبعد وفاة رئيسي في حادث تحطم مروحية دعم روحاني بقوة المرشح الإصلاحي الوحيد، مسعود بيزشكيان، الذي فاز في انتخابات مبكرة عام 2024، واستمر في التعبير عن استيائه من المسار الحالي في بيانات متكررة، حتى في الأشهر التي سبقت الحرب.
وبرز اسم روحاني كخليفة محتمل حتى قبل مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الحرب خاصة لكونه عالما بارزًا مما منحه شرعية إضافية لدى بعض المحافظين الدينيين.
لكن مساعي روحاني الإصلاحية وضعته أيضًا في قلب الجدل، حيث يتم تصويره غالبًا على أنه من بين الساعين إلى استغلال اللامركزية المتزايدة ومع ذلك، لا تزال السلطة المطلقة اسميًا للمرشد الأعلى وهو المنصب الذي يتولاه حاليا مجتبى نجل خامنئي.
وقبل أيام من الحرب، نفى روحاني والحكومة الإيرانية تقريرًا نشرته صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية نقلاً عن مصادر زعمت أن روحاني حاول الإطاحة مباشرةً بعلي خامنئي من خلال حشد كوادر موالية من رجال الدين وضباط الحرس الثوري وغيرهم، لكن لاريجاني تصدى له قبل أن تتوسع صلاحياته.
ورغم عدم الإعلان صراحة عن هدف تغيير النظام فقد أبدى ترامب تفضيله لظهور قيادة جديدة مع استهداف العناصر الأكثر تشددا مما يشير إلى مسعى محتمل لتوجيه النفوذ نحو شخصيات أكثر براغماتية.
وقال محسن ميلاني، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية بجامعة جنوب فلوريدا: "لا يمكن فهم الاستهداف الدقيق لشخصيات رئيسية مثل لاريجاني وسليماني على أنه عمل عسكري فحسب، بل كمحاولة لزعزعة هياكل القيادة الداخلية وإضعاف التماسك داخل الحرس الثوري الإيراني، مما قد يفسح المجال أمام المعارضة أو الاضطرابات".
وأضاف "لا شك أن واشنطن وتل أبيب سترحبان بالتطورات التي تؤدي إلى تغيير النظام ولكن من المرجح أن استراتيجيتهما تمثلت في إعادة تشكيل ميزان القوى الداخلي من خلال إضعاف العناصر المتشددة، وخلق فرص، حيثما أمكن، لجهات فاعلة أكثر براغماتية".
واعتبر نجفي أن "استراتيجيات إسرائيل والولايات المتحدة تختلف في الحرب"، مدللا على ذلك بمقتل لاريجاني الذي كان يُنظر إليه كوسيط رئيسي وشخصية براغماتية وحلقة وصل بين الفصائل المعتدلة والمتشددة.
وأكد نجفي أن "خبرة لاريجاني في الشؤون الأمنية جعلته فاعلًا مؤثرًا قادرًا على تسهيل وقف إطلاق النار" مع البيت الأبيض.
وقال "يمكن اعتبار التخلص من لاريجاني خيارًا استراتيجيًا لإسرائيل.. في المقابل، أعتقد أن إدارة ترامب ربما كانت تأمل في ترقية شخصيات مثل روحاني".
ووصف ميلاني لاريجاني بأنه براغماتي، يجسد "المساحة المتضائلة داخل إيران للشخصيات القادرة على التوفيق بين الفصائل لذا، فإن خسارته تعني إضعاف نمط سياسي معين داخل النظام يركز على المناورة وبناء التحالفات والتكيف الاستراتيجي".
واعتبر أن "مقتل لاريجاني يمثل انتصارًا كبيرًا للعناصر الأكثر تشددًا"، وقال "إذا صحت التقارير حول معارضته لتولي مجتبى منصب المرشد الأعلى فإن عزله قد يسرع من ترسيخ السلطة بين خصومه، وعلى رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ويحول التوازن الداخلي نحو نخبة أكثر تركيزًا على الأمن".
وتابع: "بهذا المعنى، قد يكون لوفاة لاريجاني، إن تأكدت، أهمية أقل فيما تُزيله، وأكثر أهمية فيما تُتيحه: إعادة ضبط سياسات النخبة في منعطف بالغ الحساسية بالنسبة لإيران".
وبعيدًا عن التكهنات المحيطة بقدرته على قيادة إيران في مرحلة ما بعد الحرب، فإن بقاء روحاني على قيد الحياة في وقت صعدت فيه إسرائيل استهدافها لشخصيات بارزة في جميع أنحاء إيران، قد يرجع بالأساس إلى افتقاره لأي منصب سياسي أو عسكري رسمي.