حي «الحلفاوين» العريق.. الوجهة المفضلة للتونسيين في شهر رمضان
يُعتبر حي" الحلفاوين" أو كما يسمى "الربض الأخضر" الواقع في قلب المدينة العتيقة بتونس وجهة استثنائية خلال شهر رمضان، حيث يجمع بين عراقة التاريخ وحيوية التجارة والأنشطة الثقافية.
ويتميز هذا الحي بشوارعه وسوقه الشهيرة وجامعه ومقاهيه، واستمد الحي تسميته من بائعي «الحلفاء» الذين كانوا، وحتى بداية القرن التاسع عشر، ينتصبون لبيع تلك المادة الأولية التي كانت تستعمل في صناعة الورق والسلال والأبسطة.
روائح مميزة وأسعار زهيدة
ويتميز سوق الحلفاوين بتوفر الخضراوات والغلال والأسماك بأسعار زهيدة، حيث يشهد السوق إقبالا كبيرا من التونسيين منذ الأيام الأولى لرمضان.
هذا السوق الشهير تنبعث منه رائحة خاصة في شهر رمضان، حيث تفوح روائح الخبز التقليدي والحلويات التقليدية، أبرزها "الزلابية" و"المخارق" و"القطايف" و"هريسة اللوز".
ويقول محرز الضاوي، وهو أحد مرتادي هذا السوق، إن الحلفاوين يعد قبلة للعديد من التونسيين نظرا لأسعاره المناسبة مع المقدرة الشرائية.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أنه اعتاد أن يتسوق من الحلفاوين جميع مستلزماته من خضر وغلال ولحوم وأسماك وحلويات.


"تجليات" الحلفاوين
لا يقتصر الحلفاوين على التجارة فقط، بل يتحول في شهر رمضان إلى مركز للنشاط الثقافي والروحي، حيث يتم سنويا تنظيم تظاهرة "تجليات الحلفاوين" ببطحاء الحلفاوين من خلال تقديم عروض فنية ومسرحية متنوعة.
وتهدف تظاهرة "تجليات الحلفاوين" بالخصوص إلى إعادة تنشيط الحياة ببطحاء الحلفاوين، إحدى أعرق ساحات مدينة تونس العتيقة، حيث تنصهر الأضواء مع الأزقة القديمة، وتتماوج الأصوات بين الإنشاد والموسيقى وبقية الفنون الحية للاحتفال بالفن في أبهى تجلياته في ليالي رمضان.
وأكد المدير العام للمسرح الوطني التونسي، معز المرابط، أن "تجليات الحلفاوين" أصبحت موعدا ثقافيا سنويا يعزز حضور الفنون الحية، مع اهتمام خاص بالمواهب الناشئة وتمكينها من عرض أعمالها في الفضاءات المفتوحة.
وأشار إلى أن تنظيم التظاهرة خلال شهر رمضان يضفي عليها بعدا رمزيا وروحانيا، ويعزز قيم اللقاء والتواصل، في إطار رؤية ترمي إلى جعل الثقافة جزءا من الحياة اليومية للمواطنين ودعم دور الفنون في التنمية والحوار بين الأجيال.
ليالي رمضان
وبعد الإفطار، يتجه جموع المصلين إلى جامع "صاحب الطابع" العريق، فيما يتسامر آخرون بمقاهي الحي الشعبية، على غرار مقهى التوتة ومقهى سيدي عمارة ومقهى الفزاني.
ويشتهر الحلفاوين بجامع "صاحب الطابع"، وهو آخر جامع عثماني بتونس بني في طابق علوي مطل على كل أزقة الحي. وبنى هذا الجامع يوسف صاحب الطابع بلخوجة (1765/1815)، وكان الوزير الأكبر في عهد حمودة باشا الحسيني سنة 1814، وهو يعد من أرقى ما وصلت إليه الحضارة العالمية، ويتجسد ذلك في الفنون الجميلة والزخرفة التي زينت جدرانه وأعمدته.
ويعرف هذا الحي بقصوره الشامخة التي تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، من بينها قصر الوزير الأكبر مصطفى خزندار، الذي أصبح فيما بعد مؤسسة المسرح التونسي، إضافة إلى قصر يوسف صاحب الطابع وقصر السياسي محمود بن عياد.


