عيد الأضحى ٢٠٢٦.. أطباق لا تغيب عن المائدة التونسية
تتسم احتفالات عيد الأضحى في تونس بدمجها بين الشعائر الدينية والأجواء الاحتفالية الشعبية، وتتنوع بين التجمّعات العائلية العريقة والأكلات التراثية الخاصة.
في المدن العتيقة، يتجمع الأهالي صباحاً في الشوارع للتجول وسماع تكبيرات العيد بشكل جماعي.
وبعد صلاة العيد، ينطلق الناس إلى بيوتهم لذبح أضاحيهم، ويشارك جميع أفراد العائلة في طقوس الذبح التي تُعتبر من أهم الطقوس الاجتماعية للعيد.
وككل عيد، لا تغيب زيارة القبور عن تقاليد العائلات التونسية. ففي صباح العيد، يتوجه البعض إلى المقابر للترحم على الأموات وقراءة الفاتحة وبعض آيات القرآن على موتاهم، سواء بعد صلاة العيد مباشرة، أو بعد ذبح الأضاحي لتوزيع اللحوم على المحتاجين خلال زيارتهم للمقابر.
ويمثل العيد فرصة لصلة الرحم، حيث تزور العائلات بعضها البعض، ويحرص المغتربون على العودة إلى أرض الوطن لقضاء العيد في أجواء عائلية دافئة.

وبعيد إتمام الذبح، تنطلق النساء في تجهيز "الدوّارة"، وهو مصطلح محلي يُطلق على أحشاء الخروف التي تُستخدم لتحضير أكلة "الكسكسي بالعصبان" الشهيرة.
تُعدّ هذه الأكلة من أطباق العيد الأساسية، حيث تُنظّف المعدة والأمعاء بدقّة، وتُملأ بخليط من الخضر الورقية، واللحم والكبد، والتوابل، مع الأرز، قبل أن تُلفّ وتُطهى بطرق تقليدية.
ومن أبرز أطباق يوم العيد أيضًا طبق "القلاية"، الذي يجمع بين قطع من لحم الخروف، وتُتبّل بالفلفل الأسود والملح والزعفران، مع لمسة من ماء الزهر والزيت، وتُطهى على نار هادئة.
كما لا تغيب أطباق المشوي عن الموائد التونسية، حيث يُعدّ الفحم فور الذبح لتحضير اللحم المشوي في أول أيام العيد، فيما تُخصص الأيام التالية لتحضير أطباق أخرى مثل "المرقة الحلوة" المكوّنة من اللحم والزبيب والمكسرات، و"المروزية"، و"البازين بالقلاية" المصنوع من عصيدة القمح واللحم المطبوخ في الزيت.
كما تقوم النساء بتحضير "القديد" ( اللحم المجفف) حيث يتم تقطيع لحم الأضحية وتمليحه، وتجفيفه تحت أشعة الشمس لاستخدامه لاحقا في أشهر الشتاء.
أما "الزقديدة" وهي عادة تراثية تخص الفتيات الصغيرات، حيث يقمن بجمع قطع صغيرة من اللحم من الأضاحي المجاورة ويقمن بطهيها وتناولها معا في أجواء احتفالية.
قد جرت العادة أن ترغّب الأم التونسية ابنتها في الأعمال المنزلية بما فيها الطبخ.
وتسمى الأكلة التي تعدها الفتيات الصغيرات في عيد الأضحى "الزقديدة"، ومكوناتها الأساسية لحم وخضر مثل البصل والطماطم والفلفل.
واعتادت الأمهات منذ القدم على شراء أوان نحاسية صغيرة الحجم لبناتهن الصغيرات حتى يعددن الطعام بأنفسهن في ذلك القدر الصغير.
