إخوان تونس بعد أحكام إدانة الغنوشي.. أزمة قيادة ومستقبل متعثر
تعيش حركة النهضة الإخوانية في تونس فراغا قياديا غير مسبوق إثر صدور أحكام قضائية مشددة على رئيسها راشد الغنوشي كان أحدثها قضية "الجهاز السري" الذي يعتبر بمثابة الذراع الأمنية والعسكرية للجماعة.
وبعد الحكم على الغنوشي بالمؤبد في قضية "الجهاز السري"، برزت أحاديث عمن سيخلفه في رئاسة النهضة سواء عبر قيادة من الخارج أو التوريث لابنه.
إلا أنه وفق خبراء تحدثوا لـ«العين الإخبارية» فإن أزمة حركة النهضة تبدو أعمق من مجرد شغور موقع القيادة، فالحركة التي حكمت البلاد في "عشرية سوداء" تواجه اليوم تراجعا غير مسبوق في حضورها السياسي والتنظيمي، داخل الشارع التونسي الذي حملها مسؤولية إخفاقات مرحلة ما بعد 2011، ما يجعل معركة خلافة الغنوشي مجرد عنوان لأزمة أوسع تتعلق بمستقبل التنظيم نفسه الذي يواجه دعوات بالحل والحظر.
ومطلع الشهر الجاري، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في قضية الجهاز السري لحركة النهضة، الذي يُعد ذراعاً أمنية وعسكرية للجماعة. وتراوحت الأحكام بين السجن المؤبد والسجن لمدة 10 سنوات.
التوريث
ويرى الناشط السياسي التونسي خالد بالطاهر في حديث لـ"العين الإخبارية" أن حركة النهضة لم تعد تواجه أزمة قيادة فحسب، بل مجموعة من المعضلات المتراكمة التي تشمل الضغوط القضائية، والانقسامات الداخلية، وتآكل نفوذها، إلى جانب عزلة شعبية متزايدة عقب عشرية سوداء.
وبشأن خلافة الغنوشي، أوضح بالطاهر أن "الحركة هي تنظيم ككل الجماعات العقائدية التي تعتمد نمطية معينة في التسيير والقيادة"، لافتا إلى أن نجل الغنوشي "معاذ" وصهره رفيق عبد السلام الأقرب للمنصب.
غير أنه اعتبر أن "عملية توريث عائلة الغنوشي في قيادة النهضة ستكون لها تداعيات وخيمة على الحركة لا سيما أنها ستكرس انقسامات غير مسبوقة داخلها".
وأوضح أن الأقرب "مع استمرار إغلاق المقرات، وحظر الاجتماعات، والأحكام القضائية فإن الحركة ستظل تُدار عبر مجلس شورى مؤقت ولجان تسييرية سرية، مع الإبقاء على الغنوشي بشكل رمزي في محاولة للتماسك بمواجهة كل هذه الأزمات المتشابكة".
الحظر يقترب
من جهته، قال القيادي بحزب التيار الشعبي محسن النابتي، في حديث لـ"العين الإخبارية" إن قضية الجهاز السري يمكن اعتبارها أضخم قضية وهي سابقة في الوطن العربي لأنه لأول مرة تتم محاكمة الجهاز السري للإخوان.
وأكد أنه "عبر التاريخ مثل هذه التنظيمات، دائما تحاكم كمجموعات أو كأفراد لكن لأول مرة يحاكم الجهاز وقيادته من أعلى الهرم إلى العناصر المتورطة فيه.. وهذا يفسر حالة الجنون والاستنفار التي حدث حيث لاحظنا تحرك أخطبوط الإخوان المسلمين بكامله في الخارج على المستوى الإعلامي كرد فعل على هذه الأحكام لأنها كانت ضربة في الصميم نظرا لإنكارهم لوجود الجهاز السري".
وأشار إلى أن الجهاز السري لم يتورط في الاغتيالات فقط بل أجرم في عمليات التجسس وفي تخريب وتعفين الحياة السياسية من خلال الذباب الأزرق الذي اعتمد على هتك الأعراض وابتزاز الناس في خصوصياتهم، مؤكدا أن "العملية تتجاوز العلاقة بالإرهاب والاغتيالات لتصل لاختراق الدولة وبناء أجهزة موازية صلبها".
وأوضح أن" التداعيات القانونية ستكون أكثر من قيادة بديلة لخلافة الغنوشي"، موضحا أنه "في كثير من الأماكن في العالم تم تصنيف فروع الإخوان كتنظيمات إرهابية مثل الأردن ومصر وأمريكا".
وبشأن خلافة الغنوشي، قال النابتي إن "مسألة القيادة ليست مشكلة بالنسبة إليهم لأن التنظيمات المصنفة إرهابيا دائما تنتج قيادات بديلة.. لكن التداعيات القانونية ستكون أصعب على النهضة خاصة بعد تورط قياداتها في ملف الجهاز السري وتصنيف الجهاز كتنظيم ارهابي وفق الأحكام وبناء على نص الإدانة في قضية الجهاز السري".
وأكد أن "قضية الجهاز السري والأحكام الصادرة بها تستوجب أن تتجه السلطات التونسية إلى حظر نشاط الحركة وتصنيفها كتنظيم إرهابي".