تحالف الجيش والإخوان.. مطالب بريطانية بقطع العلاقات مع بورتسودان
كشف استطلاع للرأي في بريطانيا عن تصاعد المخاوف في الأوساط السياسية والشعبية البريطانية من تنامي نفوذ جماعة الإخوان داخل الجيش السوداني وأظهر تأييدا واسعا لإعادة النظر في العلاقة مع حكومة بورتسودان.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة «جي إل بارتنرز»، التي أسسها مستشارون سابقون في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (10 داونينغ ستريت) بتكليف من منظمة بريطانية، أن ما يقرب من نصف البريطانيين يؤيدون تقليص العلاقات مع الحكومة السودانية التي يقودها الجيش في بورتسودان أو قطعها بالكامل، وسط مخاوف مرتبطة بالنفوذ الإسلامي داخل القوات المسلحة السودانية.
وبحسب الاستطلاع، الذي نشرت نتائجه صحيفة «ذا ناشيونال»، فقد قال 33% من المشاركين إن على المملكة المتحدة تقليص تعاملها مع الحكومة السودانية ما لم تثبت بشكل واضح خفض ارتباطاتها بالشبكات الإسلاموية، فيما رأى 17% أنه ينبغي قطع العلاقات معها بالكامل.
وأوضحت شركة الاستطلاعات أن محللين وحكومات أثاروا مخاوف بشأن النفوذ الإسلامي داخل صفوف القوات المسلحة السودانية، بما في ذلك نفوذ جماعة الإخوان.
وتزامنت نتائج الاستطلاع مع موقف بريطاني حرج لسلطة بورتسودان، بعدما أكدت لندن أن زيارة رئيس حكومتها كامل إدريس الشهر الماضي لم تكن بدعوة رسمية من الحكومة البريطانية.
وقال وكيل وزارة الخارجية البريطاني كريس إلمور، إن المملكة المتحدة أوضحت أن «شعب السودان وحده هو من ينبغي أن يقرر مستقبل السودان»، ولم تسفر الزيارة عن أي لقاءات رسمية مع مسؤولين بريطانيين.
مخاوف من نفوذ الإخوان
وتتقاطع نتائج الاستطلاع مع تحذيرات سابقة أطلقها السفير الأمريكي السابق لدى السودان ألبرتو فيرنانديز، الذي قال في تحليل نشره موقع «ريل كلير وورلد» إن البنية الداخلية للجيش السوداني تشهد نفوذاً متزايداً لتيارات إسلامية.
وقدر فيرنانديز أن نحو 30% من الضباط الجدد ينتمون إلى تيارات إسلامية، وخاصة جماعة الإخوان، مشيراً إلى وجود نفوذ متجذر لقيادات مرتبطة بالنظام السابق داخل المؤسسة العسكرية.
واعتبر الدبلوماسي الأمريكي السابق أن هذا الواقع يخلق معضلة سياسية وعسكرية للجيش السوداني، في ظل حاجة القيادة العسكرية إلى استمرار دعم هذه المجموعات في ساحة القتال، مقابل ضغوط دولية تستهدف الكيانات والشخصيات المرتبطة بها.
وقال إن هذا التغلغل يمثل أحد التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية السودانية، ويعكس تعدد مراكز النفوذ داخلها.
مخاوف بشأن اللجوء والهجرة
وكشف استطلاع منفصل عن تشكك واسع في نظام فحص طلبات اللجوء بالمملكة المتحدة.
وقال 52% من المشاركين إنهم لا يثقون بقدرة النظام على تحديد المتقدمين المرتبطين بجماعات مسلحة أو بأنشطة غير قانونية، بينما أعرب 5% فقط عن ثقة كبيرة جداً في قدرة النظام على القيام بهذه المهمة.
كما أظهرت النتائج أن 55% من المشاركين لا يعتقدون أن طالبي اللجوء السودانيين يتشاركون القيم البريطانية، فيما رأى 61% من هذه الفئة أن الأمر يمثل مشكلة.
وأشار الاستطلاع إلى أن هذه المواقف تتكرر عبر مختلف الانتماءات السياسية والفئات السكانية، بما يعكس توافقاً عابراً للأحزاب بشأن هذه القضية.
وقال رئيس المنظمة، التي طلبت الاستطلاع، إن نتائج الاستطلاع تظهر أن الشعب البريطاني ليس ضد الشعب السوداني، بل يرحب باللاجئين السودانيين الذين يتعرضون للاضطهاد.
وأضاف أن القلق لدى الرأي العام البريطاني يرتبط بما وصفه باستغلال متطرفين، مثل جماعة الإخوان، لنظام الهجرة، داعياً الحكومة البريطانية إلى التعامل بجدية مع هذه المخاوف.
كما اعتبر أن استرضاء الإسلاميين داخل القوات المسلحة السودانية ليس حلاً للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي يشهدها السودان، معرباً عن أمله في أن تأخذ الحكومة البريطانية نتائج الاستطلاع في الاعتبار.
حرب مستمرة وأزمة متفاقمة
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ووفقاً لما أورده التقرير، فقد أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص، فيما أدت إلى نزوح نحو 14 مليون شخص بين لاجئ ونازح داخلي.
كما يواجه نحو 25 مليون شخص خطر الجوع، فيما يوصف بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.