برلين توصد أبوابها في وجه نائب البرهان.. عزلة بورتسودان تتعمق (خاص)
من لندن إلى برلين تتلقى سلطة بورتسودان ضربات تعمق عزلتها السياسية، في ظل إصرارها على مواصلة الحرب في السودان التي خلفت واحدة من أكبر وأسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
فبعد أقل من أسبوعين على إحراج لندن لسلطة بورتسودان، عبر تأكيدها أن زيارة رئيس حكومتها كامل إدريس، في مايو/أيار الماضي، لم تكن بدعوة من الحكومة البريطانية، اتخذت برلين موقفا أكثر حدة، برفض زيارة نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، أو على أقل تقدير رفض منح وفده المرافق تأشيرات دخول ما تسبب في إلغاء الزيارة.
وكانت أوساط الجيش السوداني ووسائل إعلام محسوبة على سلطة بورتسودان، أعلنت أن عقار سيزور في يونيو/ حزيران الجاري برلين، من أجل مناقشة الأوضاع في السودان ومستقبل العملية السياسية فيه.
أهمية برلين
ومعروف أن برلين تقوم بدور حيوي في ملف السودان، في ظل اعتماد عدة دول غير مسبوقة في تنوعها، ومنظمات دولية وإقليمية بارزة، شاركت في مؤتمر برلين في نيسان/ أبريل الماضي، وثيقة "مبادئ برلين بشأن السودان" التي تضم 12 بندا.
وفي الوثيقة، شدد وزراء خارجية وكبار ممثلي الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المجتمعة في برلين على أنه لا حل عسكريا لأزمة السودان، ودعوا إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة تفضي إلى وقف إطلاق النار، مع إقرار عملية سياسية يقودها المدنيون تفضي إلى حكم مدني، والتأكيد على وحدة وسيادة السودان.
إلغاء الزيارة
وبعد الترويج على نطاق واسع لزيارة مرتقبة لعقار إلى برلين، فوجئت الأوساط السياسية في السودان بإلغاء الزيارة، وسارعت أوساط الجيش إلى ترويج أن عقار هو من رفض السفر إلى ألمانيا بعد رفضها منح تأشيرات دخول لغالبية أعضاء الوفد المرافق له.
وبحسب صحف سودانية، رفضت ألمانيا مرتين منح تأشيرات دخول للوفد كله بما فيهم عقار، ما تسبب في إلغاء الزيارة، وسط صمت رسمي من جانب برلين وسلطات بورتسودان عن التعليق.
رد غير مباشر
وفور إلغاء زيارته إلى برلين، أطلق عقار تصريحات لافتة، بدت ردا غير مباشر على برلين، إذ نقل مجلس السيادة الإثنين عنه إن "الحوار السوداني – السوداني يجب أن يتم داخل السودان ومن قبل السودانيين أنفسهم".
وادعى أن "مناقشة قضايا البلاد في الخارج لا تسهم في إيجاد حلول حقيقية للأزمة".
تعميق العزلة
وقال المحلل السياسي السوداني النجمي عثمان لـ"العين الإخبارية" إن "سلطة بورتسودان تسعى إلى كسب شرعية خارجية زائفة، متناسية أنها سلطة انقلابية ترفض النظم الديمقراطية التعامل مع مثلها".
وأشار إلى أن الجيش يختار دائما مسؤولين مدنيين لزيارة عواصم غربية، في محاولة للالتفاف على كونها سلطة انقلابية عسكرية، والظهور على أنها "حكومة مدنية"، لكن هذه الحيلة لم تنطل على حكومات أوروبا.
وأشار في هذا الصدد إلى "زيارة رئيس وزراء بورتسودان إلى لندن، التي تم تجاهله فيها، والآن ألمانيا ترفض زيارة نائب البرهان".
وشدد على أن تلك القرارات "تعمق عزلة تلك السلطة الانقلابية" وتساعد في دفعها نحو الخضوع لإرادة المجتمعين الدولي والإقليمي والنزول عند رغبات الشعب السوداني، ووقف الحروب، وتسليم السلطة للمدنيين، للبدء في عملية سياسية بإرادة مدنية كاملة.
لندن تُحرج بورتسودان
وفي يونيو الجاري، أحرجت لندن سلطة بورتسودان، حين أكدت أن زيارة رئيس حكومتها كامل إدريس، في مايو/ أيار الماضي، لم تكن بدعوة من الحكومة البريطانية.
الموقف البريطاني أعلنه وكيل وزارة الخارجية البريطاني كريس إلمور، في رد على سؤال تقدمت به النائبة أناليز دودز، عضو مجلس العموم ورئيسة المجموعة البرلمانية المعنية بقضايا السودان وجنوب السودان، بشأن الزيارة التي روجت لها سلطة بورتسودان في خطابها الإعلامي باعتبارها "اختراقا دبلوماسيا" و"ثمرة دعوات رسمية" في محاولة يائسة لإبراز تقدم في مسارها الخارجي.
وجاء في رد إلمور الذي طالعته "العين الإخبارية" على موقع البرلمان، أن "زيارة كامل إدريس إلى المملكة المتحدة لم تكن بدعوة من الحكومة. لقد أوضحت المملكة المتحدة أنه ينبغي لشعب السودان وحدهم تقرير مستقبل السودان".
ويقول مراقبون، إن الرد البريطاني يأتي في إطار نفي لأي طابع رسمي أو اعتراف سياسي بالسلطة القائمة في بورتسودان، التي يسيطر عليها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، منذ إطاحته بالحكومة المدنية الانتقالية عام 2021، ورفضه للمبادرات الدولية والإقليمية الرامية لوقف الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023.
وكان رئيس حكومة بورتسودان، كامل إدريس، قد زار لندن، الشهر الماضي، في إطار مساع يائسة لكسر العزلة السياسية المتزايدة التي تواجهها حكومته.
ولم تشهد الزيارة عقد أي لقاءات رسمية مع مسؤولين بريطانيين، ما أضفى مزيدا من الغموض حول نتائجها الفعلية.