بايدن بين السرطان وإرث الرئاسة.. مذكرات مرتقبة تنكأ جراح 2024
مرحلة مختلفة تماما عن تلك التي عرفها خلال سنوات السلطة يعيشها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بعد 18 شهرا من مغادرته البيت الأبيض.
وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فقد باتت حياة بايدن محصورة في دائرة ضيقة من أفراد عائلته وأصدقائه القدامى ومساعديه المقربين، بينما يواصل تلقي العلاج من سرطان البروستاتا النقيلي الذي انتشر إلى العظام.
ورغم تأكيد مقربين منه أن العلاج يحقق نتائج إيجابية ويساهم في استقرار حالته، فإن المرض ترك آثارًا واضحة على صحته وحركته، لتصبح أولوياته اليومية مقتصرة على العلاج والأسرة ومحاولات الحفاظ على إرثه السياسي.
وخلافا لما اعتاده رؤساء أمريكيون سابقون، لم يطلق بايدن مؤسسة خيرية أو سياسية واسعة النشاط.
كما واجه مشروع مكتبته الرئاسية صعوبات كبيرة في جمع التمويل، وهو ما انعكس على حضوره العام وقدرته على التأثير في رسم صورة رئاسته بعد مغادرته المنصب.

مذكرات تثير مخاوف الديمقراطيين
تتجه الأنظار إلى 17 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، موعد صدور مذكرات بايدن، التي ستأتي بعد أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، أي في توقيت يثير قلق عدد من حلفائه ومستشاريه السابقين.
ويخشى هؤلاء أن تؤدي عودته إلى الواجهة الإعلامية إلى إعادة إحياء الجدل الذي هيمن على انتخابات 2024 بشأن عمره وقدرته الصحية، في وقت يسعى فيه الحزب الديمقراطي إلى تركيز حملته الانتخابية على أداء الرئيس دونالد ترامب بدلاً من إعادة فتح ملفات الماضي.
ويعتقد كثير من الديمقراطيين أن أي نقاش جديد حول صحة بايدن قد يمنح الجمهوريين فرصة لإعادة توظيف القضية سياسيًا، خاصة بعد أن أصبحت محورًا رئيسيًا في الحملة الرئاسية السابقة، وانتهت بانسحابه من سباق إعادة الانتخاب تحت ضغط متزايد من قيادات الحزب والمانحين.
في قلب المواجهة السياسية
واصل ترامب خلال الأشهر الماضية هجماته على بايدن، مكررًا السخرية من عمره وقدراته الذهنية، كما استثمر الجدل الدائر حول حالته الصحية لتوجيه اتهامات إلى الديمقراطيين بإخفاء حقيقة وضعه الصحي خلال فترة وجوده في البيت الأبيض.
وفي المقابل، عبّر أفراد عائلة بايدن عن غضبهم من استغلال مرضه في الصراع السياسي، معتبرين أن إصابته بالسرطان تحولت إلى مادة للهجوم الحزبي، رغم أنها تمثل معركة إنسانية بالدرجة الأولى.
وزادت حدة الجدل بعد قرار قضائي أتاح الإفراج عن مواد مرتبطة بالتحقيق الذي سبق أن وصف بايدن بأنه "رجل مسن يعاني ضعفًا في الذاكرة"، وهو ما يهدد بإعادة النقاش حول لياقته الذهنية إلى الواجهة مع اقتراب صدور مذكراته.

وفي الوقت ذاته، لا تزال المناظرة الرئاسية التي جمعت بايدن بترامب في يونيو/ حزيران 2024 تمثل نقطة التحول الأبرز في مسيرته السياسية، بعدما عزز أداؤه المخاوف داخل الحزب الديمقراطي بشأن قدرته على مواصلة السباق الرئاسي.
ورغم تمسكه في البداية بالاستمرار، انتهى الأمر بانسحابه من الانتخابات بعد أسابيع من الضغوط، في خطوة تركت آثارًا عميقة داخل الحزب وأثارت تساؤلات حول كيفية إدارة البيت الأبيض لظهوره الإعلامي خلال فترة رئاسته.
وفيما يؤكد مقربون من بايدن أن حالته الصحية مستقرة وأنه يواصل العلاج بانتظام، يرى كثير من الديمقراطيين أن عودته إلى دائرة الضوء قد تعرقل محاولاتهم تجاوز تداعيات انتخابات 2024.
بينما يواصل أنصار بايدن جهودهم لإنشاء مكتبة رئاسية في ولاية ديلاوير، رغم أن حجم التبرعات التي حصل عليها المشروع لا يزال متواضعًا مقارنة بما جمعته مكتبات رؤساء سابقين.
وبين معركة السرطان والسجال السياسي، يجد بايدن نفسه أمام اختبار جديد يتمثل في كيفية تقديم روايته لتجربته في الحكم.
فيما يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت مذكراته ستسهم في إعادة صياغة إرثه السياسي، أم أنها ستعيد فتح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث.