تونس تصدّق على تشغيل أصحاب الشهادات العليا ضمن جهود مكافحة البطالة
صدّق البرلمان التونسي مساء السبت، على الفصل السابع والخمسين من مشروع موازنة 2026، المُتعلّق بتشغيل الدفعة الأولى من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم بـ 128 صوتا عبر برنامج الانتداب (التوظيف) المباشر.
هذا القانون دافعت عنه كتلة "لينتصر الشعب" بمعاضدة كتل أخرى، ونواب من غير المنتمين. وسيبرمج القانون اعتمادات مالية لمقترح قانون تشغيل من طالت بطالتهم الذي خصصت له جلسة عامة يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
فيما قالت وزيرة المالية خلال الجلسة العامة السبت إنّه سيتم تمويل هذا البرنامج من المصاريف الطارئة المبوبة في الميزانية.
التشغيل أولوية
من جهته، قال علي زغدود، برلماني عن كتلة "لينتصر الشعب"، إنّ هذا الفصل أخذ حيزا كبيرا من النقاش صلب اللجنتين موجها الشكر لكل النواب الذين أجمعوا على إضافته إلى قانون المالية لسنة 2026.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن أي قانون مالية لا يفتح أبواب التشغيل أمام الشباب هو قانون فاشل اجتماعيا.
وأشار إلى أن أي ميزانية لا تضع التشغيل ضمن أولوياتها هي ميزانية بلا روح ولا تتماشى مع تحديات المرحلة.
حلحلة الملف
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي معز المانسي إن متوسط معدل البطالة في تونس يبلغ 15.6% منذ عام 2005 حتى عام 2025، وقد سجل أعلى مستوى له عند 18.9% في الربع الرابع من عام 2011، وأدنى مستوى له عند 12.4% في الربع الرابع من عام 2007.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن تمرير هذا القانون مهم من أجل التقليص من نسبة البطالة في البلاد، لكن ذلك يطرح تساؤلات عن كيفية تمويل برنامج التشغيل لمن طالت بطالتهم.
وأفاد بأن مشكلة البطالة ما زالت تعد معضلة وتحديا كبيرا للحكومة التونسية، موضحا أن الدولة الآن تريد حلحلة هذا الملف.
وأشار إلى وجود 700 ألف عاطل عن العمل، منهم 200 ألف من حاملي الشهادات العليا.
خريجي التعليم العالي
وقبل أشهر، قدم 26 عضوا في البرلمان طلبا لرئاسة البرلمان من أجل استعجال النظر في مشروع قانون يتعلّق بأحكام استثنائية لإدماج بصفة خاصة خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم وتجاوز سنهم 40 عاما.
ويعود تاريخ إيداع مشروع القانون في البرلمان إلى عام 2023، ويهدف إلى تسهيل الإدماج الوظيفي لخريجي التعليم العالي المسجلين بمكاتب التشغيل لفترة تزيد عن 10 سنوات من الذين طالت بطالتهم وتجاوزت سنهم 40 عاما.
ووفق أحدث أرقام للمعهد الوطني للإحصاء (حكومي)، بلغ عدد العاطلين عن العمل في تونس نحو 651 ألف شخص في الربع الثاني من عام 2025، بانخفاض قدره 13 ألف شخص مقارنة بالربع الأول من العام ذاته.
وانخفضت نسبة البطالة الإجمالية في تونس إلى 15.3% في الربع الثاني 2025، مقابل 15.7% في الربع الأول، إلا أنها ارتفعت في صفوف حاملي الشهادات العليا إلى 24% في الربع الثاني، مقابل 23.5% في الربع الأول.
كما تشير بيانات المعهد إلى بلوغ عدد العاملين في تونس نحو 4.26 مليون في الربع الثاني، بزيادة 26 ألفا عن الربع الأول لعام 2025، منهم 70% ذكور و30% إناث.
