«نداء الزنازين».. إخوان تونس يشهرون «الورقة الأخيرة» (خبيران)
من وراء القضبان يحاولون إعادة ترتيب الصفوف عبر «نداء الزنازين» في مناورة يائسة جديدة يشهرونها كورقة أخيرة قبل الأفول الكبير.
وكدأبهم، لم يهدأ إخوان تونس مذ زجت الأحكام القضائية بمعظم قياداتهم بالصفين الأول والثاني بالسجون، عقب إدانتهم في قضايا تتعلق بالإرهاب والتخابر الأجنبي والتآمر على أمن الدولة علاوة على الفساد.
وفي مناورة جديدة، وجه سجناء تونسيون بينهم، راشد الغنوشي، رئيس حركة «النهضة»، الذراع السياسية لإخوان تونس، ورئيس «جبهة الخلاص» الموالية للجماعة أحمد نجيب الشابي، رسالة من محبسهم للدعوة إلى توحيد المعارضة.
وطالب 11 سجينا، بينهم سجناء مدانون في قضية التآمر على أمن الدولة، في نص الرسالة التي نشرت على الصفحة الرسمية لحركة النهضة بموقع فيسبوك، القوى الديمقراطية في تونس والمجتمع المدني بـ"الوحدة والعمل من أجل استعادة الديمقراطية".
وزعم الموقعون على الرسالة أن "كل خلاف فكري أو سياسي يجب أن يؤجل إلى أن تعود الديمقراطية وتسود الحرية".
ومن بين الموقعين على الرسالة الغنوشي، والشابي، والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والسياسيون جوهر بن مبارك وعبد الحميد الجلاصي (مدانون في قضية التآمر)، والصحفي زياد الهاني، وشيماء عيسى.
ويرى مراقبون للمشهد السياسي التونسي أن راشد الغنوشي يحاول الضغط والمناورة من محبسه من أجل الإفراج عنه من خلال دعوته إلى توحيد المعارضة.
تكتيك قديم
يرى القيادي السياسي التونسي محسن النابتي أنه "منذ انطلاق ملفات المحاسبة، حاولت حركة النهضة دائما إعادة إنتاج نفسها داخل المنظومة المدنية وعوّمت نفسها داخل بعض القوى المدنية".
ويقول النابتي، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، إنه "بعد 25 يوليو/تموز 2021، لم تعد النهضة في الساحة السياسية تتصرف باعتبارها تشكيلا سياسيا بل أصبحت تتصرف من خلال جبهة الخلاص"، أي فيما يشبه الوكالة السياسية..
وأكد أن "النهضة دائما تحاول أن تُغيّب في الواجهة السياسية اسمها بالكامل وتحاول أن تتحرك من خلال شخصيات وقوى مدنية أخرى"، معتبرا أن "هذا الأمر يختزل تكتيكا قديما، والهدف منه كسب نوع من التعاطف الخارجي في الوقت الذين كانوا فيه سببا في تدمير التجربة الديمقراطية".
وبحسب الخبير، فإن "الإسلام السياسي في تونس بين عامي 2012 و2013 قام بتكفير شخصيات سياسية منهم حلفاءهم اليوم".
وأشار إلى أن "النهضة كانت لديها الماكينة الإعلامية التي من خلالها قامت بتدمير شخصيات سياسية ومدنية ويسارية وغيرها، حيث لعبت على العامل المعنوي من خلال بث الشائعات وهتك الأعراض"، موضحا أن "كل السلوكات السيئة أنتجتها هذه الحركة".
وتابع: "اليوم حركة النهضة عادت إلى اللعبة القديمة باتجاه الاحتماء ببعض الرموز المدنية وهو أمر منتظر ومعتاد في طريقة تحرك التنظيمات الإخوانية".
توحيد المعارضة
من جهة أخرى، يعتبر المحلل السياسي التونسي نزار القاسمي أنه "مع اشتداد الضغوط القضائية عليه، يحاول راشد الغنوشي من محبسه، الدفع بخطاب استعادة الديمقراطية من أجل توحيد المعارضة للضغط من أجل الإفراج عليه".
ويقول القاسمي، في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن "الإخوان يحاولون إعادة ترتيب أوراقهم وتخفيف وطأة العزلة التي يواجهونها".
ويلفت إلى أن "شعار توحيد المعارضة ليس جديدا في المشهد السياسي، إذ طُرحت خلال السنوات الفارطة مبادرات عديدة حملت الهدف ذاته، لكنها سرعان ما تلاشت نظرا لرفض القوى الديمقراطية التحالف مع الإخوان".
وأكد أن "النهضة عادت لتسويق خطاب المظلومية الذي دأبت عليه منذ ثمانينيات القرن الماضي، في محاولة لاستدرار عطف التونسيين".
وختم بالقول إن "الغنوشي الذي يواجه أحكاما قضائية في عدة قضايا، لم يتبق له سوى الأساليب الملتوية لإيجاد منفذ سياسي للخروج من السجن".