رمضان في القيروان التونسية.. روحانيات عريقة واحتفالات مميزة (خاص)

تشهد مدينة القيروان، الواقعة على بُعد 160 كيلومتراً من العاصمة التونسية، أجواءً استثنائية خلال شهر رمضان، حيث تتزين مساجدها وزواياها بالفوانيس والأنوار، وسط نشاط ديني مكثف يُضفي طابعاً روحانياً على المدينة العريقة.
وتُعد القيروان من أبرز المدن الإسلامية، إذ تحتضن جامع عقبة بن نافع، أقدم مساجد المغرب العربي، الذي كان قاعدة لانطلاق الفتوحات الإسلامية نحو المغرب الأقصى والأندلس في القرن الأول للهجرة.
كما تضم مقام الصحابي الجليل أبي زمعة البلوي، الذي يُعد رمزاً دينياً ومزاراً يقصده الزوار من مختلف أنحاء تونس. ويُطلق عليها الفقهاء لقب "رابعة الثلاث" بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس، نظراً لمكانتها الدينية والتاريخية.
برنامج ديني مكثف خلال الشهر الفضيل
أكد صلاح الدين الذويبي، المدير المحلي للشؤون الدينية بالقيروان، أن المدينة ستشهد أكثر من 2000 نشاط ديني خلال شهر رمضان والأيام الأخيرة من شعبان، تشمل محاضرات، ودروساً دينية، ومسابقات، وندوات، بالإضافة إلى ختمات قرآنية وحديثية ومسامرات وأنشطة متنوعة.
وأوضح الذويبي أن جامع عقبة بن نافع سيحتضن صلاة التهجد ابتداءً من ليلة 20 رمضان، إلى جانب دروس ليلية وصباحية، كما ستُقام فيه فعاليات إحياء ذكرى غزوة بدر يوم 16 رمضان، وليلة القدر مع توزيع جوائز المسابقات في 26 رمضان بعد صلاة العصر.
إقبال كبير على المساجد والفعاليات الصوفية
من جانبه، أوضح شكري السالمي، عضو بالمجتمع المدني بالقيروان، لـ"العين الإخبارية" أن مساجد المدينة تعجُّ بالمصلين خلال شهر رمضان، حيث تُقام حلقات لحفظ وتجويد القرآن، ومسامرات دينية، وحلقات ذكر صوفية، ومدائح نبوية، وسط إقبال كبير من الأهالي الراغبين في تعزيز الجانب الروحاني والتقرب إلى الله.
وأشار السالمي إلى أن القيروان تتحول خلال رمضان إلى قبلة للسياح والزوار من مختلف المحافظات التونسية، لما تزخر به من أنشطة دينية وثقافية متنوعة. كما وصف المدينة بأنها "بلد الـ300 مسجد"، وأول مدينة إسلامية بُنيت في المغرب العربي عام 50 هـ، ما يجعلها مقصداً روحانياً متميزاً، خاصة خلال هذا الشهر الكريم.
القيروان.. ملتقى الفنون والروحانيات
لم تكن القيروان مجرد مركز ديني، بل كانت أيضاً حاضنة للثقافة الموسيقية، حيث مرّ بها زرياب والموصلي، وأسهمت في انتشار الموسيقى الأندلسية، ما جعلها مدينة منفتحة على الفنون، تجمع بين الأجواء الروحانية والاحتفاء بالإرث الثقافي الإسلامي.
يُذكر أن القيروان تأسست عام 50 هـ / 670 م على يد القائد عقبة بن نافع، وكانت مركزاً استراتيجياً في التاريخ الإسلامي.
ويرجح المؤرخون أن اسمها يعود إلى الكلمة الفارسية "كيروان" التي تعني المعسكر أو المكان الذي يُخزَّن فيه السلاح، ما يعكس دورها التاريخي كموقع مهم في الفتوحات الإسلامية.
aXA6IDMuMTM2LjI1LjE4NSA= جزيرة ام اند امز