سوق «الملابس المستعملة».. متنفس التونسيين في عيد الفطر
وسط غلاء أسعار الملابس الجديدة، تلجأ أسر تونسية من محدودي الدخل والطبقة المتوسطة إلى أسواق بيع الملابس المستعملة في ظل تدهور القدرة الشرائية.
وتشهد الأسواق حركية كبيرة، خاصة مع انتهاء فترة الامتحانات المدرسية وتفرغ العائلات للتسوق استعداداً لعيد الفطر.
وباتت أسواق الملابس المستعملة مقصداً لعدد من العائلات في المناسبات والأعياد بسبب ارتفاع كلفة شراء الملابس الجديدة وفي ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها في الأعوام الأخيرة من أجر متواضع لا يفي بحاجات أسرهم.
وتفرض عليهم الأجور المتدنية التي لا تتعدى 500 دولار شهرياً تقديم تضحيات لأجل توفير متطلبات الحياة اليومية من أكل ونقل ومصاريف فواتير الكهرباء والماء والاتصالات.
وتشير التقديرات إلى أن حوالي 40% من العائلات تلتجئ إلى سوق الملابس المستعملة الذي يطلق عليه التونسيون بـ"الفريب".
وقالت جميلة وهي أم لثلاثة أبناء لـ"العين الإخبارية" إنها لم تستطع هذا العيد شراء ملابس أبنائها من المحلات التجارية خاصة وأن ذلك يكلفها أكثر من ألف دينار تونسية ما يعادل 320 دولار.
وأكدت أنها لجأت هذا العام إلى أسواق بيع الملابس المستعملة نظراً إلى أن أسعارها تناسب مقدرتها الشرائية.
وأشارت إلى أن كلفة ملابس العيد لطفل واحد في أسواق "الفريب" تبلغ ما بين 60 دينار (20 دولار) إلى 100 دينار لكن في محلات الملابس الجديدة تفوق 400 دينار.
من جهته، أكد الصحبي المعلاوي، رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار الملابس المستعملة أن نسبة الإقبال على الفريب تقارب 40% وهو يخدم كافة الطبقات الاجتماعية، معتبرا أنها تلبي احتياجات التونسيين في ظل تدهور القدرة الشرائية.
وأوضح المعلاوي أن السنوات الأخيرة شهدت إقبالاً متزايداً على الملابس المستعملة، خاصة خلال فترات الأعياد، مؤكداً تسجيل حركة نشطة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وارتفاع الإقبال على محلات الفريب.
وأشار إلى أن أسعار الملابس في الفريب تتنوع حسب جودة المنتج، بما يتناسب مع مقدرة جميع التونسيين مؤكداً أن محلات "الفريب" أصبحت ملاذاً للعديد من الفئات الاجتماعية، من الفقيرة والمتوسطة إلى الميسورة الحال.
غلاء ملابس العيد الجديدة
من جهة أخرى، أكد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، لـ"العين الإخبارية" أن أسعار ملابس العيد الجديدة هذه السنة سجلت زيادة تتراوح بين 10 و12% مقارنة بالسنة الماضية.
وأوضح أنه رغم تزامن عيد الفطر مع موسم التخفيضات، فإن الأسعار بقيت مرتفعة، وتتفاوت حسب المقدرة الشرائية لكل أسرة.
وتظهر إحصاءات وزارة التجارة التونسية أن قطاع بيع الملابس المستعملة يوفر أكثر من 200 ألف فرصة عمل ووجود 45 شركة منتشرة في معظم المحافظات إلى جانب تعداد أكثر من 350 تاجر جملة يعملون في هذا القطاع ونحو 3300 تاجر تفصيل يعمل بالقطاع.
وتستورد تونس تقريباً بقيمة 70 مليون دولار سنوياً ملابس مستعملة إما لترويجها في السوق الداخلية أو إعادة تصديرها لاحقا.
