سياسة

حين تتفق مصالح دمشق وأنقرة حول اللاجئين السوريين

الأربعاء 2017.11.22 10:34 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 607قراءة
  • 0 تعليق

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي يرفع صوته فقط عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن إيران ومصالحها ومسلحي حزب الله، لم يستطع فتح ملف اللاجئين السوريين مع نظيره السوري وليد المعلم حين التقاه في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي.

بينما فرض وليد المعلم على نظيره اللبناني تطبيع العلاقات السياسية وتعيين سفير لبناني في دمشق بعد سنوات من المقاطعة. 

مع فشل المعارضة السورية في تنظيم مسألة التعليم وتوحيدها، يخضع الطلاب السوريون في تركيا إلى حملات ممنهجة لتحويلهم إلى ذراع جديدة تغذي جماعة الإخوان المسلمين.

خاب أمل "القلقين والمجاهرين بالخوف من توطين اللاجئين السوريين في لبنان" بعد هذا اللقاء، وخاب ظن التيارات السياسية اللبنانية التي اعتقدت أن "التطبيع" مع النظام السوري، سيفتح باب التنسيق معه من أجل عودة اللاجئين الذين يشكلون عبئاً اقتصادياً على لبنان.

غير أن ما تسرّب من اللقاء أن الوزير المعلم قال لنظيره اللبناني جملة ما معناها "أرسل السفير ، وموضوع اللاجئين ليس وقته الآن".

لكن ليست كل الدول المستضيفة للاجئين السوريين تحاول التخلص منهم وإعادتهم بأسرع وقت كما هو الحال في لبنان، إذ إن صورة المشهد تبدو مختلفة تماماً بالنسبة لهذا الموضوع مع تركيا الجارة الشمالية لسوريا؛ التي كانت أول من استقبل اللاجئين وصاحبة أكبر عدد منهم على أرضها. فأنقرة استفادت وتستفيد وستستفيد من ورقة اللاجئين سياسيا وإلى أبعد الحدود. 

فمع اندلاع الاحتجاجات الشعبية السورية في مارس 2011، كانت ورقة اللجوء ذريعة للحديث عن تدخل عسكري تركي مباشر في سوريا، وكانت الحكومة التركية تقول إنه في حال وصل عدد اللاجئين السوريين إلى 100 ألف فإن على جيشها أن يتدخل من أجل إقامة منطقة عازلة في شمال سوريا ليقيم فيها اللاجئون، وهو ما لم يحدث بسبب رفض واشنطن ذلك.

في مفاوضات أنقرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2015، استخدمت الحكومة ورقة اللاجئين السوريين واللاجئين عموما، من أجل تحقيق أفضل امتيازات والحصول على وعد برفع التأشيرة عن المواطنين الأتراك لدخول دول الاتحاد في مقابل وقف تركيا تدفق سيل اللاجئين إلى أوروبا. 

وقد تابع الإعلام تدفق اللاجئين السوريين براً وبحراً إلى أوروبا بشكل مكثّف، أثناء المفاوضات، قبل أن ينقطع بشكل مفاجئ بعد توقيع تركيا الاتفاقية مع دول الاتحاد الأوروبي، كما أن الأخير امتنع عن توجيه عقوبات على الحكومة التركية بسبب تدهور ملفها في حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير بسبب ورقة اللاجئين أيضاً. وانتقد سياسيون أوروبيون موقف الاتحاد الذي خضع لضغط أنقرة وتنازل عن موقفه المبدئي من هذه الحقوق الأساسية.

وعلى الرغم من حديث الرئيس أردوغان عن "أثمان مالية كبيرة" لخدمة اللاجئين السوريين في تركيا، ورفعه لرقم ميزانية استضافة هؤلاء اللاجئين باستمرار حتى وصل إلى 13 مليار دولار طالب الاتحاد الأوروبي بدفع جزء منها مقابل وقف موجات الهجرة إليه، إلا أن الدراسات التركية تشير إلى أن في تركيا نحو 3 ملايين لاجئ سوري، 18% منهم فقط يقيمون في المخيمات، وتصلهم المساعدات من الأمم المتحدة والدول المانحة والصديقة، لتساعد أنقرة في سد احتياجاتهم، بينما الغالبية يقيمون في المدن ويعتمدون على أنفسهم أو أقاربهم في الخارج لتأمين قوتهم، بل أنشأوا مئات المشاريع التجارية التي وفرت لهم ولأقاربهم وللأتراك أيضاً فرص عمل جديدة.

ووفق تقرير صدر عام 2015 عن جامعة حاجتبة في أنقرة، فإن السوريين ساهموا في خفض نسبة البطالة في مدينة كيليس جنوبي البلاد بعد لجوء نحو 100 ألف سوري إليها فيما عدد سكانها الأصلي كان 80 ألفاً.

لا تتوقف فضائل ورقة اللاجئين السوريين في تركيا عند هذا الحد، فعمليات التجنيس بدأت وهي على قدم وساق، وقالت قناة "سي إن إن" التركية إنه من المتوقع تجنيس تحو 300 ألف سوري قبل انتخابات الرئاسة في 2019، وقد حذرت المعارضة مراراً من استخدام الرئيس أردوغان لورقة التجنيس من أجل كسب أصوات مؤيدة له. 

والقصص تتكاثر يومياً عن سوريين مقيمين في تركيا يحصلون على الجنسية التركية من خلال علاقات مع الحزب الحاكم، وخصوصاً إذا كان لهم انتماءات لأحزاب الإسلام السياسي أو تنظيم الإخوان المسلمين. 

 ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فملف تعليم اللاجئين في تركيا يعتبر بحد ذاته قنبلة موقوتة، فمع فشل المعارضة السورية في تنظيم مسألة التعليم وتوحيدها، يخضع الطلاب السوريون في تركيا وعددهم يقارب نصف مليون، إلى حملات ممنهجة لتحويلهم إلى ذراع جديدة تغذي جماعة الإخوان المسلمين، فالجماعة هي التي تسيطر على هذه المدارس بالتعاون مع وزارة التعليم التركية، والحجاب يُفرَض على الطالبات والمعلمات على حد سواء، والأولوية للدروس الدينية وتلعم اللغة التركية.

وقد أوعزت الحكومة التركية لقبول الطلاب السوريين في معاهد "إمام خطيب" التركية، وبدأت العمل على توظيف المئات ممن أسمتهم "أئمة ورجال دين" سوريين لتدريس الطلاب في تلك المدارس. ما يعني تجهيز جيل كامل من اللاجئين السوريين المجنّسين والذين ينشأون تحت مظلة جماعة الإخوان المسلمين. 

وإن طالت إقامة هؤلاء في تركيا، فإن الرهان يظل قائماً على عودتهم ولو بعد حين إلى سوريا ليكونوا بعدها قوة ناعمة "أو خشنة" لتركيا داخل سوريا.

في المقابل فإن الرئيس السوري بشار الأسد لا يبدو آبها لأي حل سياسي يساعد على عودة اللاجئين، بل هو يسعى إلى اعتبار أن كل ما حصل في سوريا كان "عصياناً مسلحاً" تم إخماده، وعدم عودة سبعة ملايين لاجئ تريحه من استخدام الغرب ورقة إعادة الإعمار للضغط عليه، فهو مع من بقي في سوريا، يستطيع الاعتماد على إيران وروسيا والصين من أجل إعادة إعمار جزء من سوريا التي تكفي لديمومة حياة من بقي فيها.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات