عاصمة الإنسانية تعزز ريادتها.. مساعدات إماراتية للفلبين وسوريا وغزة
من الفلبين إلى فلسطين، مرورا بسوريا، تتدفق مساعدات الإمارات على تلك الدول خلال الفترة الحالية، في ملحمة إنسانية جديدة ترسّخ بها الإمارات مكانتها كعاصمة للخير والإنسانية.
جهود إغاثية انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، ضمن نهج الإمارات الثابت في الوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة في أوقات الأزمات، تجسيدًا للقيم الإنسانية السامية التي تدعو للتعاون والتضامن العالمي.
مساعدات إغاثية عاجلة تأتي في إطار التزام الإمارات الدولي ومسؤولياتها الإنسانية نحو مد يد العون وإغاثة المنكوبين والوقوف مع المحتاجين والمتضررين جراء الكوارث الطبيعية والأزمات المناخية والحروب والصراعات في مختلف أنحاء العالم.
وتستمر الإمارات في أداء دورها العالمي البارز، مدفوعة بمبادئ نبيلة تدعو إلى التآزر والوقوف مع المتضررين لتخفيف معاناتهم.
فيضانات سوريا وزلزال الفلبين
ضمن أحدث جهودها الإنسانية لدعم المتضررين جراء الكوارث الطبيعية، أعلنت دولة الإمارات اليوم الخميس تقديم مساعدات إغاثية عاجلة للمتأثرين من الفيضانات الأخيرة لنهر الفرات في سوريا، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، وذلك بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وفي اليوم نفسه، استجابت دولة الإمارات بشكل عاجل، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، لإغاثة المتأثرين من الزلزال الذي ضرب قبالة سواحل جنوب جمهورية الفلبين بقوة 7.8 درجة، مما أدى إلى وفاة 35 شخصاً، وإصابة أكثر من 200 آخرين.
تأتي هذه المساعدات في إطار الالتزام الدولي والمسؤولية الأخلاقية التي تضطلع بها دولة الإمارات تجاه المجتمعات والشعوب التي تتعرض للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، إذ تحرص الدولة على الاستجابة الفورية للمتضررين والمحتاجين من خلال توفير المواد الإغاثية الضرورية والمستلزمات الإيوائية الأساسية للرجال والنساء والأطفال.
وأكد الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، في هذا الصدد، على ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بالغ ودعم لا محدود لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة لمختلف الدول جراء تعرضها لكوارث طبيعية عارضة أو أزمات إنسانية حرجة، انطلاقاً من الإرث الراسخ للمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نحو البذل والعطاء والتضامن، ومد يد العون والمساعدة والتعاون لخدمة البشرية جمعاء.
وبين إن الاستجابة الإماراتية العاجلة تأتي انطلاقاً من رسالتها الحضارية ومسؤوليتها الدولية والأخلاقية تجاه مختلف المجتمعات والشعوب التي تواجه الكوارث الطبيعية والأزمات، والتخفيف على المتضررين من تبعات هذا الزلزال، لضمان التعافي المبكر وتحقيق الاستقرار، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات المحلية الفلبينية ذات العلاقة.
وأوضح أن المساعدات الإغاثية الإماراتية المقدمة تأتي استناداً إلى تقييم شامل للاحتياجات الإنسانية أجرته الوكالة بالتنسيق مع الجهات المعنية في جمهورية الفلبين، بهدف تحديد الأولويات والاحتياجات الأساسية للمتضررين.
وأكد حرص دولة الإمارات على توفير متطلبات الحياة الأساسية بأسرع وقت ممكن في مثل هذه الظروف الاستثنائية والأوقات الحرجة، بما يتوافق مع تقييمات الوضع الإنساني الصادرة عن المنظمات الأممية المختصة.
دعم غزة.. مبادرة جديدة
ومن دعم المتضررين من الكوراث الطبيعية، إلى دعم ضحايا الحروب والصراعات، تتواصل جهود الإمارات لدعم غزة عبر عملية "الفارس الشهم 3"، التي انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للتخفيف من معاناة المدنيين وتلبية الاحتياجات الأساسية في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.
وتتقاطر قوافل المساعدات الإماراتية المحملة بالمساعدات على القطاع، في مشهد يجسد أسمى أنواع التضامن الإماراتي الإنساني مع أهل غزة.
وفي مبادرة جديدة لدعم غزة، أطلقت عملية "الفارس الشهم 3"، بالتعاون مع هيئة الأعمال الخيرية العالمية، اليوم الخميس، برنامج الأطراف الصناعية "خطوة أمل"، في مبادرة إنسانية متخصصة تستجيب لحالات البتر الناجمة عن الأحداث التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، وتهدف إلى تركيب الأطراف الصناعية العلوية والسفلية للمصابين النازحين، بما يعيد إليهم القدرة على الحركة ويمهد لمرحلة جديدة من التعافي واستعادة الأمل وإعادة بناء الحياة.
وتنطلق المرحلة الأولى من البرنامج في مدينة العريش عبر منظومة متكاملة تبدأ بالتواصل السريع من خلال الخط الساخن الخاص بالمستشفى الإماراتي العائم، يعقبها تحديد موعد لإجراء الفحص السريري الدقيق وتقييم الحالة، ثم أخذ المقاسات الدقيقة للطرف المفقود لضمان أعلى درجات التطابق، وصولاً إلى بدء عملية التصنيع وفق أعلى المعايير الفنية والطبية.
وترتكز المرحلة الثانية على توظيف التكنولوجيا لتجاوز التحديات الميدانية داخل قطاع غزة، من خلال إجراء مسح رقمي ثلاثي الأبعاد (3D) للجزء المتبقي للمصابين، وإرسال البيانات عبر برمجيات احترافية مشفرة إلى المستشفى الإماراتي العائم في العريش، حيث يتم تصنيع الطرف الصناعي بدقة متناهية وإرساله جاهزاً للمستفيد داخل القطاع.
وينتقل البرنامج في مرحلته الثالثة من الاستجابة الطارئة إلى مسار التمكين المستدام، عبر توطين صناعة الأطراف الصناعية داخل قطاع غزة، وتوفير مراكز متخصصة للتصنيع، وإنشاء وتأمين مخازن إستراتيجية للمواد الخام والأجهزة الطبية اللازمة، إلى جانب تمويل وتأهيل ورش الأطراف الصناعية القائمة فعلياً، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويسهم في تسريع وتيرة العلاج وإعادة التأهيل.
ويعتمد البرنامج على منظومة متقدمة من الأطراف الصناعية المصممة وفق أحدث المعايير الهندسية والطبية، حيث تشمل الأطراف العلوية فوق الكوع مفاصل ميكانيكية متقدمة للكوع وتقنيات لتوزيع الوزن وامتصاص الصدمات، فيما تتميز الأطراف العلوية تحت الكوع بتصميم خفيف الوزن واستجابة حركية سريعة ومفاصل معصم مرنة.
كما تضم الأطراف السفلية فوق الركبة مفاصل ركبة هيدروليكية وميكانيكية ومنظومة اتزان عالية الدقة لحماية العمود الفقري، بينما تعتمد الأطراف السفلية تحت الركبة على محاكاة ديناميكية للمشي الطبيعي مع تصميم "سوكت" (Socket) مخصص يحقق أعلى مستويات الراحة للجذع.
دعم طبي جديد يشكل أحد أوجه أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة التي قامت بها الإمارات منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
وتُصنف دولة الإمارات كواحدة من أبرز الداعمين والمقدمين للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ حيث نجحت في تقديم أكثر من 46% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، بمساهمات مالية بلغت نحو 3.1 مليار دولار.
كما أنشأت الإمارات 6 محطات لتحلية المياه يستفيد منها أكثر من مليون شخص، واستقبلت 2,963 مريضاً ومرافقيهم لتلقي العلاج، فضلاً عن إقامة مستشفى ميداني داخل القطاع ومستشفى عائم في مدينة العريش لدعم الحالات الصحية الحرجة.
هذه الجهود المتواصلة تأتي ضمن ملحمة إنسانية متكاملة، تُوجت بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة عبر المجلس، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية إلى 4.3 مليار دولار.
وتستمر عملية "الفارس الشهم 3" في ترسيخ دورها الإنساني عبر منظومة إغاثية شاملة تشمل القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وغذائية ومبادرات إغاثية نوعية، تجسد التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم الإنسانية

عاصمة الإنسانية
مبادرات تعزز روح التضامن العالمي من أجل رفع آثار الأضرار المترتبة على الأزمات والكوارث الطبيعية والحروب والصراعات، وترسخ مكانة دولة الإمارات كعاصمة عالمية للإنسانية وعمل الخير تحت راية الاتحاد، الذي أضحى رمزا عالميا للعطاء والبذل والكرم.
مبادرات ملهمة تعزيز ريادة الإمارات في مجال العمل الإنساني، تم ترجمتها على أرض الواقع بانفراد الإمارات لسنوات عديدة المركز الأول عالمياً كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم قياساً إلى دخلها القومي.
كرست دولة الإمارات حضورها واحدة من أبرز قوى العمل الإنساني على مستوى العالم خلال عام 2025، عبر مبادرات ومشاريع نوعية تتخطى حدود الاستجابة الطارئة لتبني منظومات إنسانية وتنموية طويلة الأمد، تعزز جودة الحياة وتمكّن المجتمعات الأكثر حاجة، حيث وحافظت الإمارات على موقعها في طليعة المانحين الدوليين، بعدما صُنّفت ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لعام 2025 بقيمة 1.46 مليار دولار وفق نظام التتبع المالي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتعزيزا لريادتها الإنسانية عام 2026، أعلنت دولة الإمارات بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عن تعهّد بقيمة 550 مليون دولار أمريكي لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة التي أطلقتها الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى جمع 33 مليار دولار في عام 2026 لتقديم الإغاثة لما يقارب 135 مليون شخص في 23 عملية إنسانية حول العالم، بالإضافة إلى خطط مخصصة لدعم اللاجئين والمهاجرين
وعلى مدار العام الجاري 2026، قدمت الإمارات مساعدات إغاثية وإنسانية في مناطق عدة بالعالم من أبرزها:
- قدمت دولة الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية فبراير/ شباط الماضي مساعدات إغاثية عاجلة لدعم المتضررين من الفيضانات في جمهورية موزمبيق ، والتي أسفرت عن وفاة عشرات الأشخاص وتضرر مناطق سكنية واسعة.
- أرسلت دولة الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية فبراير/ شباط الماضي 30 طناً من المساعدات الغذائية إلى جمهورية كينيا دعماً للأسر المتضررة من موجة الجفاف والتحديات المناخية المتزايدة التي شهدتها البلاد مثل ظاهرة "لانينا" بسبب انخفاض درجات حرارة سطح البحر مما يؤثر على نمط الطقس، وانعكاس ذلك على الأمن الغذائي في عدد من المناطق الكينية.
بلغة الأرقام، بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الخارجية التي قدمتها الإمارات منذ تأسيسها عام 1971 وحتى منتصف عام 2024 أكثر من مليار شخص، وبقيمة تجاوزت 368 مليار درهم.
ويرتفع هذا الرقم بشكل كبير مع احتساب المساعدات التي قدمتها الإمارات حول العالم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.
