في السادس من مايو/أيار، تحلّ محطة مفصلية في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة؛ الذكرى الـ50 لتوحيد قواتها المسلحة.
لم يكن ذلك القرار في عام 1976 مجرد خطوة تنظيمية، بل رؤية بعيدة المدى صاغها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، بالتوافق مع إخوانه حكام الإمارات، لوضع أساس دولة قادرة على حماية نفسها وصناعة أمنها بيدها.
خلال خمسة عقود، لم تبقَ المؤسسة العسكرية الإماراتية حبيسة مفهوم الدفاع التقليدي، بل طوّرت عقيدتها لتواكب التحولات العالمية، وصولًا إلى مفهوم الردع الاستراتيجي القائم على الجاهزية والتفوق النوعي.
هذا التحوّل لم يكن نظريًا، بل تجسّد في قدرات ميدانية أثبتت كفاءتها، خصوصًا في أنظمة الدفاع الجوي التي أظهرت مستوى متقدمًا في التعامل مع التهديدات الحديثة.
وفي واحدة من أبرز محطات هذا التطور، برزت قدرة القوات المسلحة الإماراتية على التصدي لهجمات معقّدة واعتداء إيراني غادر؛ عبر اعتراض مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، والتعامل معها بدقة وسرعة، الأمر الذي عزز صورة دولة الإمارات كبيئة آمنة مستقرة.
لم يكن ذلك مجرد رد فعل دفاعي، بل رسالة واضحة مفادها أن "حماية السيادة خط لا يقبل المساومة"، وأن لدى الإمارات من الإمكانات ما يتيح لها التعامل مع مصادر الخطر بكفاءة عالية، والقضاء عليها.
وبقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، "حفظه الله"، شهدت قواتنا المسلحة نقلة نوعية شاملة، لم تقتصر على تطوير القدرات القتالية، بل امتدت إلى بناء منظومة دفاعية متكاملة تقوم على تنويع مصادر القوة، والانتقال إلى مرحلة توطين الصناعات العسكرية.
وفي هذا الإطار، برزت مؤسسات مثل مجمع توازن الصناعي ومجموعة إيدج، التي أسهمت في ترسيخ مكانة الإمارات كلاعب مؤثر في قطاع الصناعات الدفاعية عالميًا. ولم تعد الدولة مجرد مستورد للسلاح، بل أصبحت منتجًا ومصدّرًا لأنظمة متطورة، من بينها المدرعات الحديثة، والطائرات المسيّرة، والتقنيات الدفاعية الدقيقة، وهو ما يعزز استقلالية القرار الإماراتي الاستراتيجي.
ورغم هذا التطور العسكري، ظل البُعد الإنساني حاضرًا في أداء القوات المسلحة الإماراتية؛ فمنذ مشاركتها في تحرير الكويت في العام 1991، مرورًا بمهام حفظ السلام في مناطق عدة مثل: لبنان والصومال والبوسنة وكوسوفو، وصولًا إلى جهود مكافحة الإرهاب ضمن التحالفات الدولية، حافظ الجندي الإماراتي على صورته كعنصر استقرار يسهم في حماية الأمن ودعم السلام.
وفي هذه المناسبة، يتأكد أن القوات المسلحة الإماراتية ليست مجرد قوة عسكرية، بل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية. وتعكس تقارير دولية صادرة عن مؤسسات مثل "جلوبال فايرباور، ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة الإمارات، سواء من حيث مستوى الأمان أو كفاءة قواتها المسلحة الباسلة.
بعد 50 عامًا على قرار التوحيد، تواصل القوات المسلحة الإماراتية أداء دورها كحارسٍ للسيادة وداعم للاستقرار، مستندة إلى مزيج من الخبرة والتقنية الحديثة، ومتمسكة بقيم الانضباط والولاء للوطن وقيادته الرشيدة، لتبقى كما يصفها دائمًا الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، درعًا يحمي الوطن، وركيزة من ركائز التقدم والتنمية، وسندًا يعزز مسيرة الإمارات نحو المستقبل، وقوة تذود عن الأرض وتنشر السلام في أرجاء المعمورة.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة