الإمارات تفكك إرهاب حزب الله.. مقاربة أمنية ومالية متكاملة (باحث لبناني)
تواصل دولة الإمارات ترسيخ دورها المحوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها، عبر سياسات دقيقة تستهدف البنى المالية واللوجستية التي تعتمد عليها تلك الشبكات في توسيع نفوذها.
والثلاثاء، قررت دولة الإمارات العربية المتحدة إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية، وذلك لارتباطهم بحزب الله اللبناني.
ويعكس القرار التزاما إماراتيا واضحا بتعزيز التعاون الدولي، وحماية المجتمعات من مخاطر التمويل غير المشروع الذي تستغله التنظيمات المسلحة في زعزعة الاستقرار وإطالة أمد الأزمات في المنطقة.

وتعد هذه ثالث ضربة نوعية لإيران وأذرعها في الإمارات خلال أقل من شهرين، بعد القبض على"خلية التنظيم الشيعي السري" المدعومة من إيران وتفكيكها وإحباط مخططاتها يوم 20 أبريل/نيسان الماضي، وتفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها يوم 20 مارس/آذار الماضي.
مقاربة أمنية ومالية متكاملة
ويرى الباحث والمحلل السياسي اللبناني طارق أبوزينب، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن القرار الإماراتي بإدراج أفراد وكيانات مرتبطة بحزب الله على قائمة الإرهاب يمثل خطوة متقدمة في إطار تعزيز منظومة مكافحة التمويل غير المشروع، ويعكس مقاربة أمنية ومالية متكاملة تستهدف ليس فقط البنية العسكرية للتنظيمات، بل أيضاً شبكاتها الاقتصادية واللوجستية التي تشكل شرياناً أساسياً لاستمرار نشاطها.
وستكون للقرار انعكاسات مباشرة على شبكات التمويل والحركة المالية المرتبطة بحزب الله، سواء داخل لبنان أو خارجه، وفق أبوزينب، إذ سيؤدي إلى تضييق الخناق على القنوات المصرفية والتحويلات غير الرسمية، ورفع مستوى الرقابة الدولية على أي تعاملات مشبوهة مرتبطة بتلك الشبكات الإرهابية ، ما يحدّ تدريجياً من قدرتها على المناورة المالية.
وفي ما يتعلق بالجهود الإقليمية والدولية، يؤكد أبوزينب أن التعاون المشترك بين الدول يشكل العنصر الحاسم في تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، حيث يتيح التنسيق الأمني والمالي تبادل المعلومات وإغلاق الثغرات التي تستغلها هذه التنظيمات للالتفاف على العقوبات.
أما بشأن جهود الإمارات في مواجهة الإرهاب، فيؤكد أبوزينب أنها باتت تُعد نموذجاً إقليمياً متقدماً في إدارة ملف مكافحة الإرهاب والتطرف، من خلال سياسات واضحة وحازمة ورؤية استباقية في التعامل مع التهديدات، الأمر الذي عزز من مكانتها كشريك أساسي في دعم الاستقرار الإقليمي ومكافحة مصادر تمويل العنف والتطرف.
مكافحة تمويل الإرهاب
والثلاثاء، قررت دولة الإمارات العربية المتحدة إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية، وذلك لارتباطهم بحزب الله اللبناني.
جاء ذلك في القرار رقم (63) لسنة 2026م الذي أصدره مجلس الوزراء بشأن اعتماد قائمة الأشخاص والتنظيمات الإرهابية، والذي تضمن إدراج 16 فرداً و5 كيانات في قائمة الإرهاب المحلية، وفقاً للقوانين والتشريعات المعتمدة في دولة الإمارات.
ويأتي القرار في إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال تنسيق الجهود المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي لاستهداف وتعطيل الشبكات المرتبطة بتمويل الإرهاب والنشاطات المصاحبة له بشكل مباشر وغير مباشر.
وبموجب القرار، على جميع الجهات الرقابية القيام بحصر أي فرد أو جهات تابعة أو مرتبطة بأية علاقة مالية أو تجارية مع الأفراد والكيانات الواردة أسماؤهم في القرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة حسب القوانين سارية المفعول في الدولة بما يشمل إجراء التجميد في أقل من 24 ساعة.
ويعكس القرار الموقف الإماراتي الثابت والراسخ تجاه محاربة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره، ومنع أي مصادر لتمويل الجماعات والكيانات الإرهابية، وذلك في إطار التزام الدولة بتعزيز الأمن والاستقرار، ومواجهة كل ما يهدد سلامة المجتمعات أو يستهدف تقويض السلم الإقليمي والدولي.
وتبذل دولة الإمارات جهوداً واسعة في التصدي للتطرف والإرهاب من خلال رؤية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والفكرية، ومراقبة القنوات المالية المشبوهة وتجفيف مصادر الدعم غير المشروع، وذلك لضمان محاصرة هذه الآفات والحد من انتشارها، والقضاء على التمويل العابر للحدود.
وتشمل قائمة الأفراد:
(جميعهم من الجنسية اللبنانية)
1- علي محمد كرنيب
2- ناصر حسن نصر
3- حسن شحاده عثمان
4- سامر حسن فواز
5- أحمد محمد يزبك
6- عيسى حسين قصير
7- إبراهيم علي ضاهر
8- عباس حسن غريب
9- عماد محمد بزي
10- عزت يوسف عكر
11- وحيد محمود سبيتي
12- مصطفى حبيب حرب
13- محمد سليمان بدير
14- عادل محمد منصور
15- علي أحمد كريشت
16- نعمة أحمد جميل
وتشمل قائمة الكيانات:
(جميع المقار تقع في الجمهورية اللبنانية)
1- بيت مال المسلمين
2- جمعية مؤسسة القرض الحسن
3- شركة التسهيلات ش.م.م
4- المدققون للمحاسبة والتدقيق
5- الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات
ضربات متلاحقة
ومنذ 3 مارس/آذار الماضي وحتى اليوم، تم توجيه 15 ضربة أمنية استباقية لعملاء إيران في 5 دول عربية هي الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا، تم خلالها ضبط خلايا إرهابية مدعومة من إيران وذراعها حزب الله.
وتخللت تلك الضربات قرارات سيادية وإجراءات قضائية في بعض تلك الدول ضد عناصر تلك الخلايا، تضمنت أحكاما بالمؤبد وإسقاط الجنسية، في رسائل حزم وردع تؤكد أن أمن الدول واستقرارها أمرٌ لا يقبل المساس به.
إنجازات أمنية جاءت بالتزامن مع الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما، وتجددت بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
ونجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها.