في السابع عشر من يناير/كانون الثاني، تُحيي دولة الإمارات ذكرى الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها مليشيات الحوثي على صهاريج نفطية في منطقة مصفح وهجوم آخر في منطقة إنشاءات مطار زايد الدولي باستخدام طائرات مسيّرة.
وقد شكّلت هذه الحادثة محطة مفصلية وحّدت قيادة دولة الإمارات وشعبها في مواجهة التهديدات الأمنية والتحديات المختلفة، ومن هنا جاءت تسمية هذا اليوم بـ«يوم العزم»؛ تعبيرًا عن الصمود والوحدة والثبات.
تُجسّد دولة الإمارات العربية المتحدة معنى العزم في أسمى صوره، فقد نشأت من إرادة صلبة ورؤية بعيدة المدى، وتحولت خلال عقود قليلة من تجمعات متفرقة إلى دولة حديثة تنافس العالم في مختلف المجالات. إن «إمارات العزم» ليست مجرد وصف، بل تعبير عن روح وطن صاغه الإصرار، وقاده الإيمان بالإنسان، ورسّخه العمل المتواصل.
بدأت قصة العزم مع الآباء المؤسسين؛ فمنذ عهد الشيخ زايد بن خليفة الأول تبلورت فكرة الاتحاد، وتأسس مجلس الإمارات المتصالحة، ثم جاءت مرحلة التأسيس الفعلي بقيادة مؤسسي الاتحاد المبارك، وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بأن الاتحاد هو السبيل الأقوى لبناء دولة قادرة على تحقيق الاستقرار والازدهار. وبفضل حكمته وإخلاصه، توحّدت الإمارات السبع تحت راية واحدة، لتؤكد أن العزم يصنع المستحيل عندما تقوده رؤية صادقة وإرادة واعية.
ويمتد العزم في دولة الإمارات إلى مختلف مجالات الحياة؛ ففي الاقتصاد، حققت الدولة تنوعًا ملحوظًا، وانتقلت من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وفي مجال التعليم، استثمرت في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية، فأنشأت الجامعات المتقدمة، وشجعت البحث العلمي، وفتحت آفاق المستقبل أمام الشباب.
أما في المجال الإنساني، فقد أصبحت دولة الإمارات نموذجًا عالميًا في العطاء والعمل الإنساني، حيث امتد خيرها إلى مختلف بقاع العالم دون تمييز، تأكيدًا على أن العزم الحقيقي يقترن بالقيم النبيلة والمبادئ الإنسانية.
ولا يمكن الحديث عن إمارات العزم دون الإشارة إلى تطلعاتها المستقبلية، من استكشاف الفضاء إلى ريادة الطاقة النظيفة والتحول الرقمي. فالدولة تمضي بثبات نحو المستقبل، مستندة إلى تاريخها العريق، ومسترشدة بقيادتها الحكيمة، وواثقة بقدرات شعبها.
وفي علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، برز الموقف الإماراتي الداعم للقضايا العربية في محطات تاريخية متعددة، بدءًا من المواقف السياسية والاقتصادية الداعمة للأشقاء، مرورًا بالصمود إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة، والموقف الثابت خلال الغزو العراقي لدولة الكويت.
كما تجسدت أسمى معاني العزم في المشاركة ضمن عاصفة الحزم ضد المليشيات الحوثية في اليمن، إلى جانب وقفاتها المشرفة مع الدول العربية خلال أزمات الربيع العربي. ولا يزال عطاء دولة العزم متواصلًا في دعم الدول الصديقة وتعزيز الاستقرار والسلام حول العالم.
وفي الختام، فإن إمارات العزم هي قصة وطن آمن بنفسه، فآمن به العالم. وهي رسالة تؤكد أن بالإرادة والوحدة والعمل الجاد، يمكن للأحلام أن تتحول إلى واقع، وللطموح أن يصنع مستقبلًا يليق بالأجيال القادمة.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة