الإمارات والهند.. جسر المستقبل المستدام
لطالما كانت العلاقات بين دولة الإمارات والهند نموذجاً يحتذى في التعاون الدولي البنّاء والمثمر.
وعلى المسار الصحيح، تسير الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والهند نحو تحقيق مستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، حسب الهدف المشترك للدولتين.
ونحو تعزيز وتوطيد العلاقات واستشراف آفاق أرحب، يبدأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، الإثنين، زيارة عمل إلى جمهورية الهند.
ويبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك، في إطار العلاقات التاريخية والشراكتين الاستراتيجية والاقتصادية الشاملتين بين دولة الإمارات والهند.
شراكة اقتصادية شاملة
الشراكة الاقتصادية الإماراتية الهندية ليست مجرد اتفاقية تجارية واستثمارية، ولكنها منصة لتحقيق الأهداف التنموية المشتركة وتحفيز النمو الاقتصادي، وتسريع التدفقات الاستثمارية المتبادلة، وتوفير فرص النمو والتوسع لمجتمعي الأعمال في البلدين بما يعود بالنفع على الجانبين، وما زالت هناك آفاق واعدة لتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي المتبادل بين الدولتين.
لقد أحدثت الشراكة الواعدة منذ دخولها حيز التنفيذ في مايو/أيار 2022 نقلة نوعية في العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، وهو ما انعكس بوضوح في معدلات نمو تدفقات التجارة والاستثمار بين الجانبين.
وتعد الهند من أكبر الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، ففي العام 2024، ارتفع التبادل التجاري غير النفطي بنسبة 20.5%، لتتجاوز قيمته 240 مليار درهم (65.4 مليار دولار) مقارنةً بـ199.3 مليار درهم (54.3 مليار دولار) في عام 2023.
وخلال النصف الأول من عام 2025، تواصل هذا النمو القوي، حيث ارتفعت التجارة غير النفطية بين البلدين بنسبة 33.9% لتصل إلى 138 مليار درهم (37.6 مليار دولار)، ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، واتساع نطاق التعاون في عدد من القطاعات الحيوية من بينها الأحجار الكريمة والمجوهرات وتصنيع الأغذية والاتصالات والطاقة الخضراء والخدمات الرقمية.
كما بلغت استثمارات دولة الإمارات في الهند أكثر من 84.4 مليار درهم (23 مليار دولار) في عام 2024، ما يجعلها سابع أكبر مستثمر في الهند.
ويعود الفضل في النتائج الإيجابية التي حققتها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والهند إلى الالتزام المشترك من الجانبين بتحقيق أفضل استفادة من هذه الاتفاقية، بالإضافة إلى الرعاية والمتابعة من قيادتي الدولتين الصديقتين، والزيارات والاجتماعات المستمرة بين كبار المسؤولين في البلدين، والتي كان آخرها الاجتماع الثالث عشر لفريق العمل الاستثماري بين الإمارات والهند الذي احتضنته العاصمة أبوظبي في سبتمبر/أيلول 2025 برئاسة الشيخ حامد بن زايد آل نهيان العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، لمواصلة توسيع آفاق التعاون البناء تحت مظلة الاتفاقية ومناقشة آليات تطويرها وتحقيق أفضل استفادة منها لصالح اقتصادي البلدين.
- الإمارات في دافوس 2026.. خامس أكبر وفد بالحدث لتعزيز جهود التعاون الدولي
- الإمارات تستكشف فرص بناء شراكات جديدة مع الكاميرون في «يوم التجارة»
مبادرات نوعية نحو مستقبل تنافسي
تشهد الشراكة بين دولة الإمارات والهند نقلة نوعية بالبناء على عقود طويلة من الثقة والتبادل التجاري من أجل الاستفادة من تقنيات وفرص المستقبل.
لقد رسّخت أبوظبي مكانتها وجهةً لرواد الأعمال والشركات الطموحة من مختلف أنحاء العالم لتعزيز الابتكار وتحقيق النمو والتوسع العالمي.
وعبر مبادرات رائدة مثل سلسلة الشركات الناشئة الإماراتية-الهندية التي أُطلقت في يونيو/حزيران 2025، تسهم أبوظبي في تمكين المواهب عبر توفير فرص الوصول إلى الاستثمارات والمنظومة الداعمة للأعمال في الإمارات التي تتيح تحقيق أقصى الإمكانات. وتمتاز دولة الإمارات والهند بالطموح والعزيمة لصناعة مستقبل أفضل، وتعملا معاً على تحفيز الابتكارات والاستثمارات بما يسهم في نمو البلدين.
وخلال أشهر، أصبحت سلسلة الشركات الناشئة الإماراتية-الهندية أكبر مبادرة للشركات الناشئة في الهند، حيث جذبت أكثر من 10000 رائد أعمال في مجالات تشمل التكنولوجيا المالية، والتقنيات المتقدمة، والتكنولوجيا الزراعية، والتكنولوجيا الصحية، والطاقة النظيفة، والخدمات اللوجستية، والتصنيع المتقدم.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أطلق مجلس الأعمال الإماراتي الهندي-فرع الإمارات، مبادرة "القوة في التآزر: إطلاق العنان للإمكانات العالمية لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند".
تستهدف المبادرة تعزيز فرص التعاون في القطاعات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والاستدامة وتكنولوجيا الفضاء والتكامل المالي، مع تحول دول الإمارات إلى وجهة استثمارية مفضلة للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية والمكاتب العائلية الهندية، بما يعزز المشاريع الاستراتيجية المشتركة ويكرّس مكانة دولة الإمارات مركزاً استثمارياً عالمياً.
كما تقدم المبادرة خريطة طريق لصانعي السياسات والمستثمرين لتوسيع نطاق التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والتعليم والبحث العلمي والتكامل الرقمي وتنمية رأس المال البشري بما يدعم الطموح المشترك لقيادة النظام الاقتصادي العالمي المتطور.
الشركات الهندية مساهم أساسي في نمو اقتصاد أبوظبي
سجّلت عضوية الشركات الهندية في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي نمواً متسارعاً، إذ بلغ معدل النمو السنوي المركب لعضويات الشركات الهندية 38.4% خلال الفترة من 2019 إلى 2024.
ويأتي هذا النمو في إطار التوسع المتواصل في التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين، لاسيما بعد دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والهند حيّز التنفيذ عام 2022، والتي فتحت آفاقاً جديدة لتيسير حركة التجارة، وتعزيز تدفق الاستثمارات، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الاقتصاد الجديد.
ويجسد النمو المتسارع في عضوية الشركات الهندية الثقة المتزايدة في قوة الاقتصاد وجاذبية البيئة الاستثمارية في أبوظبي، وثقة مجتمع الأعمال الهندي في البيئة الاقتصادية المتطورة في الإمارة، وقدرتها على توفير فرص نوعية للنمو والتوسع الإقليمي، بما يعزّز مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار.
ويتوزع نشاط الشركات الهندية في أبوظبي على قطاعات متعددة، من أبرزها التجارة بالجملة والتجزئة التي تستحوذ على 45% من إجمالي العضويات، فيما يشكل قطاع البناء والتشييد نسبة 14%، ويتضمن سجل الغرفة أيضاً نسباً معتبرة في الأنشطة الإدارية والضيافة والخدمات المهنية والتقنية والصناعات التحويلية والنقل، والتخزين، وتكنولوجيا المعلومات والعقارات.
ويؤكد هذا التنوع قدرة أبوظبي على جذب شركات تعمل في نشاطات اقتصادية حيوية تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتنويع قاعدة الإنتاج.
وقد ارتفع إجمالي عدد الشركات الهندية الجديدة التي دخلت السوق الإماراتية إلى 22 ألفاً و415 شركة خلال النصف الأول من 2025، مسجلةً نمواً بنسبة 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024، فيما بلغ إجمالي عدد الشركات الهندية في الإمارات 264 ألفاً و687 شركة بنهاية النصف الأول من العام 2025.
تنمية رأس المال البشري.. ركيزة لتعاون مستدام
يمثل تطوير رأس المال البشري المجال الأكثر استراتيجية للتعاون بين الإمارات والهند في العقد المقبل، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية الإمارات 2071 الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ومع هدف الهند في أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2047.
ووفقاً لدراسة بحثية أصدرها مجلس الأعمال الإماراتي-الهندي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تحت عنوان “سد الآفاق: الشراكة الإماراتية الهندية ومستقبل التنمية التي يقودها التعليم” يتجاوز عدد الشباب في الهند 600 مليون شخص دون سن الخامسة والعشرين، ما يشكل واحدة من أكبر القواعد السكانية الشابة في العالم، فيما تمتلك الإمارات منظومة تعليمية ومعرفية رائدة تضم أكثر من 70 مؤسسة أكاديمية دولية، وبيئة تعليمية تحتضن أكثر من 33 ألف طالب وطالبة في مجمعات دبي الأكاديمية والمعرفية التابعة لمجموعة تيكوم، مما يجعلها منصة مثالية لتبادل الخبرات وبناء شراكات تعليمية مستدامة.
ويعد رأس المال البشري العملة الحقيقية للاقتصاد المستقبلي، فالتعاون بين الإمارات والهند تجاوز التجارة والاستثمار ليشمل التعليم بوصفه القطاع الأكثر تأثيراً في بناء اقتصادات مستدامة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز