الإمارات والهند.. قمم وزيارات تعزز الشراكة الاستراتيجية
قمة إماراتية-هندية، الجمعة، تعد الثانية التي تجمع زعيمي البلدين خلال 4 أشهر، والـ13 بينهما، منذ تولي مودي مهام منصبه عام 2014.
وعقدت القمة التي جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وناريندرا مودي رئيس وزراء الهند خلال زيارة رسمية يجريها الأخير إلى دولة الإمارات.
وتأتي زيارة مودي إلى الإمارات بعد 4 أشهر من زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند 19 يناير/كانون الثاني الماضي، وبعد 3 أشهر من زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي إلى الهند 19 فبراير/شباط الماضي.
كما تأتي الزيارة بعد أقل من 3 أسابيع من زيارة أجيت دوفال مستشار الأمن الوطني في الهند إلى الإمارات 25 أبريل/نيسان الماضي، التي جاءت بعد أسبوعين من زيارة سوبرامانيام جايشانكار وزير الشؤون الخارجية الهندي إلى أبوظبي، أكد خلالها مسؤولو الهند تضامن بلادهم مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن نفسها والحفاظ على سيادتها وأمنها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها بعد العدوان الإيراني.
زيارات متبادلة تتوالى، تنفيذا لما اتفق عليه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، خلال 13 زيارة متبادلة بينهما (بما فيها زيارة اليوم)، بتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات لدعم الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تربط البلدين.
زيارة جديدة، وقمة مرتقبة خلالها، تتوج الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين وتدفع علاقتهما إلى آفاق أرحب.
13 زيارة متبادلة
وتقدم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مستقبلي ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند لدى وصوله إلى الإمارات في زيارة رسمية الجمعة.
وجرت لرئيس الوزراء الهند مراسم استقبال رسمية، حيث عزف السلام الوطني لكل من دولة الإمارات والهند، فيما اصطفت ثلة من حرس الشرف تحية لرئيس الوزراء الضيف.
وكان قد رافق الطائرة التي تقل رئيس وزراء الهند لدى دخولها أجواء الدولة، سرب من الطائرات العسكرية الإماراتية، حيث استأذنه قائد السرب بمرافقته إلى المطار تحية وترحيباً بزيارته إلى الدولة.
وتُعد هذه الزيارة الثامنة التي يجريها مودي إلى الإمارات منذ توليه مهام منصبه عام 2014، بينها 5 زيارات في عهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي تولى مقاليد الرئاسة في 14 مايو/أيار 2022.
فيما أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 5 زيارات خلال نفس الفترة (منذ عام 2014) أحدثها 19 يناير/كانون الثاني الماضي.
وبلغ عدد الزيارات المتبادلة بين الزعيمين 13 زيارة، شكلت محطات فارقة في مسار تطوير العلاقات بين البلدين، بما شهدته من قمم ومباحثات وتوقيع اتفاقيات، أبرزها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2017، واتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة عام 2022.
وخلال آخر قمة جمعت الزعيمين في الهند 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومودي مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك في إطار العلاقات التاريخية و"الشراكة الاستراتيجية الشاملة" و"الشراكة الاقتصادية الشاملة" التي تجمع البلدين.
كما شهد الزعيمان تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وخطابات نوايا تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين وتطويره.
وبعد شهر من تلك الزيارة، أجرى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، زيارة إلى الهند، شارك خلالها، نيابة عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في أعمال "قمة تأثير الذكاء الاصطناعي".
والتقى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلالها ناريندرا مودي، وجرى خلال اللقاء بحث آفاق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، واستعراض فرص توسيع التعاون في القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية ودعم الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية والتأمينات، ومختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم توجهات البلدين نحو بناء نماذج تنموية مستدامة تواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
إدانة العدوان الإيراني
وأجرى رئيس وزراء الهند اتصالين هاتفيين بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مارس/آذار الماضي أعرب فيهما عن رفض بلاده الاعتداءات الإيرانية السافرة على الأراضي الإماراتية وتضامنها مع دولة الإمارات في كل ما تتخذه من تدابير لحماية سيادتها وصون أمنها والحفاظ على سلامة أراضيها ومواطنيها.
وأكد الجانبان ضرورة الوقف الفوري للتصعيد وتغليب الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لمعالجة قضايا المنطقة لتجنيبها مزيداً من الأزمات وبما يحفظ الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
أيضا، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 12 أبريل/نيسان الماضي الدكتور سوبرامانيام جايشانكار وزير الشؤون الخارجية في جمهورية الهند.
وبحث الجانبان خلال اللقاء مختلف جوانب التعاون في إطار "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" و"الشراكة الاقتصادية الشاملة" بين دولة الإمارات والهند ومسارات تطويرهما بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المتبادلة للبلدين.
كما بحث الجانبان التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بجانب تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية وامدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
وتطرق اللقاء إلى العدوان الإيراني الإرهابي الذي استهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية في دولة الإمارات ودول المنطقة، والذي يمثل انتهاكاً لسيادة هذه الدول والقوانين والأعراف الدولية.
وجدد جايشانكار خلال اللقاء تضامن الهند مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن نفسها والحفاظ على سيادتها وأمنها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها.
وفي 25 من الشهر نفسه، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أجيت دوفال مستشار الأمن الوطني في الهند.
وتطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وأمن الطاقة العالمي.
بدورها، أدانت دولة الإمارات، الخميس، بأشد العبارات الاعتداء الإرهابي الذي استهدف سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل سلطنة عُمان.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن هذا الاعتداء يمثل تهديداً جسيماً لسلامة الملاحة العالمية، وتصعيداً خطيراً يستهدف تقويض استقرار الممرات المائية الحيوية.
وأعربت دولة الإمارات عن تضامنها مع جمهورية الهند الصديقة، ودعمها الكامل لكل ما من شأنه حماية أمن وسلامة سفنها ومصالحها.
علاقات تاريخية
وتعد الزيارة التي يقوم بها مودي إلى الإمارات خطوة جديدة ومهمة في مسار تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين، التي باتت نموذجًا دوليًا يحتذى في التعاون البناء، لا سيما في المجالات الاقتصادية، وتحفيز الاستثمارات، والتجارة البينية، وتعزيز التنمية المستدامة، ومواجهة تحديات التغير المناخي، ودعم الاستقرار والسلام العالمي.
وتستمد العلاقات الإماراتية-الهندية قوتها وزخمها من تاريخ طويل من اللقاءات الثنائية بين قادة الدولتين، يعود إلى يناير/كانون الثاني 1975، حين قام المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة تاريخية إلى الهند، التقى خلالها الراحل فخر الدين علي أحمد، رئيس جمهورية الهند آنذاك، والراحلة أنديرا غاندي، رئيسة وزراء الهند آنذاك، وشهدت الزيارة التوقيع على الاتفاقية الثقافية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، التي تعد الإطار الأساسي لتعزيز العلاقات الثقافية بين الشعبين الصديقين.
كما زار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان جمهورية الهند في أبريل/نيسان 1992، وشهدت الزيارة توقيع الاتفاقية الثنائية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال بين البلدين.
وشكلت 13 زيارة متبادلة بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي محطات فارقة في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويحظى تعزيز وتطوير العلاقات السياسية باهتمام كبير من البلدين، اللذين يرجع تاريخ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى عام 1972، ومنذ ذلك التاريخ بذل الجانبان جهودًا مخلصة وملموسة في تعزيز علاقاتهما الثنائية، وهو ما تجلّى في توقيع أكثر من 100 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم في شتى المجالات.
وتدعم الإمارات والهند بعضهما بعضا في المحافل الدولية، وتعملان على تعزيز التعاون في الكثير من القضايا الدولية، مثل التغير المناخي والتنمية المستدامة والسلام العالمي.