كل كلمة تزن ألف كلمة.. هكذا بدت رسائل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات في اللقاء الذي لم يكن مجرد حديث عابر من داخل مستشفى بل كان بيانا للسيادة وصياغة لدستور العلاقة بين القائد والشعب ورسالة ردع تظهر القوة الإماراتية في وجه كل متربص.
فقد استهل الشيخ محمد بن زاید آل نهیان حديثه بلمسة إنسانية جسدت جوهر النموذج الإماراتي، فزيارته للمصابين لم تفرق بين مواطن ومقيم، شملت الإماراتي والهندي والسوداني والإيراني، والأخير أصيب على يد بني وطنه.
هذه اللفتة لم تكن بروتوكولية عابرة بل كانت تأكيدا على مبدأ أن كل من يقيم على هذه الأرض هو "أمانة في الرقبة"، هنا تجلت عبقرية القيادة التي تحول "إدارة الأزمة" إلى "احتواء إنساني"، يعزز الطمأنينة في نفوس الملايين.
وفي نبرة هادئة وواثقة لكنها حازمة وحاسمة، وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رسالة شديدة اللهجة لمن تسول له نفسه ويحاول اختبار صلابة الدولة، فبينما يرى العالم الوجه الناعم للإمارات من جمال عمراني وتنمية، أراد القائد تذكير المتربصين بالوجه الآخر للقوة التي تحمي الحجر والبشر.
وجاءت عبارته البليغة: "الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر لا يؤكل"، لتختصر استراتيجية الردع الإماراتية، إنها رسالة مفادها أن الانفتاح الاقتصادي والجمال العمراني لا يعنيان الليونة أو الهشاشة، بل هي ثمرة قوة راسخة تحميها إرادة دولة تعرف كيف تدافع عن نفسها.
فالإمارات التي تبني الجسور مع جيرانها والعالم أجمع، تمتلك في الوقت ذاته "جلدا غليظا" عصيا على الاختراق، وإرادة وطنية صلبة لا تقبل المساومة على أمنها واستقرارها، إنها دولة اختارت طريق التنمية والسلام، لكنها لا تتردد في حماية هذا الخيار بكل ما تملك من قوة.
وفي سياق حديثه لم يغفل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن توجيه الشكر إلى ركائز الدولة التي تشكل خط الدفاع الأول عن أمنها، حيث أشاد بدور القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية ووزارة الداخلية والدفاع المدني وكافة الجهات المعنية، مؤكدا أن ما قدموه في مواجهة التحديات دور" يشرف دولة الإمارات ويشرف كل من ينتمي إليها".
لكن اللافت في كلماته كان ذلك الامتنان الصادق للمجتمع بأكمله مواطنين ومقيمين، فقد خص المقيمين بإشارة تقدير واضحة حين وصفهم بـ"ضيوفنا وأهلنا"، مؤكدا أن مواقفهم المشرفة في ظروف الحرب تعكس عمق الانتماء الذي نشأ بينهم وبين هذا الوطن.
وهنا يبرز أحد أسرار التجربة الإماراتية، فهذه الدولة لم تبن فقط بمواردها أو مؤسساتها، بل بروح التلاحم بين القيادة والشعب وبين المواطنين والمقيمين في نموذج فريد من التعايش والعمل المشترك هذا التلاحم هو ما يمنح الإمارات قدرتها الدائمة على تحويل التحديات إلى فرص والأزمات إلى لحظات تعزز وحدتها وصلابتها.
ختم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حدیثه بوعد حازم وحاسم "بنظهر أقوى من قبل"، هذا ليس مجرد تفاؤل بل هو ثقة القائد الذي خبر الأزمات وعرف كيف يحول التحديات إلى فرص للنمو والارتقاء.
لقد أثبتت الكلمات أن الإمارات "جبل كبير من الثقة"، وأن القيادة التي تضع كرامة الإنسان وأمنه فوق كل اعتبار، هي قيادة قادرة على عبور أي عاصفة.
نعم، "لحمنا مر" لمن أراد سوءا، وقلبنا مفتوح لمن أراد سلاما، ومسيرتنا تمضي نحو الغد بيقين لا يتزعزع، هذه هي الإمارات التي تفتح قلبها لأكثر من 200 جنسية في تلاحم وتعايش هي بلد السلام والأمن والتسامح والرقي.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة