في خضم الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة وفي لحظات تشرئب فيها الأبصار نحو السماء ترقبا وقلقا، يتردد في وجدان كل مواطن ومقيم على أرض دولة الإمارات صدى النداء الواثق الذي أطلقه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل أعوام "لا تشلون هم".
هذه العبارة تختصر يقين القيادة وتزرع الطمأنينة في القلوب.
هذه الكلمات لم تكن يوما مجرد شعار، بل هي عهد قطعه القائد على نفسه، وترجمته اليوم المنظومة الدفاعية والأمنية في دولة الإمارات إلى واقع ملموس يحرس الأحلام ويصون المنجزات.
ففي لحظة إقليمية مشحونة تنذر باتساع رقعة الحرب، وقفت دولة الإمارات عند معادلتها الثابتة، ألا وهي السعي الصادق لتجنيب المنطقة نار المواجهة، والاستعداد الكامل لحماية الوطن إذا فرضت عليه التحديات.
لقد بذلت دولة الإمارات جهودا كبيرة ومخلصة، قيادة ودبلوماسية، لتفادي شبح الحرب في المنطقة، ونبهت بوضوح إلى أن شرارة النزاع لن تجلب سوى الدمار للاستقرار الإقليمي.
وبينما كانت الإمارات تدعو إلى تغليب صوت العقل وتفادي الانزلاق إلى صراع مفتوح جاءت الاعتداءات الإيرانية لتختبر صلابة المنظومة الدفاعية، وتظهر أن سياسة ضبط النفس لا تعني أبدا غياب الحزم.
إن الاستعداد العالي الذي أظهرته المنظومات الداخلية الإماراتية يعكس كفاءة وطنية راسخة أولوياتها واضحة لا لبس فيها وهي أن الإمارات أولا، أمنها، واستقرارها وسلامة كل من يخطو على ترابها.
لقد أثبتت الأزمة أن "البيت متوحد" ليس فقط في المشاعر، بل في الأداء الاحترافي لكل مؤسسة أمنية وعسكرية ومدنية.
منذ اللحظة الأولى للتصعيد الإيراني الذي جاء مباشرة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية، تحركت مؤسسات الدولة وفق سيناريوهات معدة سلفا فكانت الأرقام هي العنوان الأبرز للجاهزية.
فقد أعلنت وزارة الدفاع نجاح القوات الجوية والدفاع الجوي في التعامل مع 137 صاروخا باليستيا و209 طائرات مسيرة أطلقت باتجاه أراضي الدولة في الساعات الأولى، وهي إحصاءات تعطي مؤشرات عملية على كفاءة منظومة دفاع متكاملة تتضمن أنظمة الرصد المبكر وسرعة الاستجابة ودقة الاعتراض، وصولا إلى التنسيق المؤسسي بين الجهات العسكرية والمدنية.
إن دلالة تلك الأرقام تتجاوز بعدها العسكري، فهي رسالة ردع بأن المجال السيادي محصن، ورسالة طمأنة بأن الاستقرار الداخلي خط أحمر، ورسالة سياسية بأن الدولة التي سعت لتفادي الحرب قادرة على إدارة تبعاتها إن فرضت عليها.
الأهم أن النتائج المعلنة تؤكد نجاح الدولة في حماية أراضيها وسكانها، والحفاظ على استمرارية الحياة العامة والمرافق الحيوية دون تعطل يذكر.
سياسيا، لم تنفصل الجاهزية العسكرية عن الحراك الدبلوماسي، فقد تلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات اتصالات هاتفية متواصلة من قادة وزعماء دول أعربوا خلالها عن إدانتهم الشديدة للاعتداءات، مؤكدين خطورة التصعيد العسكري واعتباره انتهاكا صارخا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
هذا التفاعل الدولي يعكس مكانة الإمارات كشريك موثوق في الاستقرار الإقليمي، ويؤكد أن أمنها ليس شأنا محليا فحسب، بل جزء من معادلة أوسع تمس استقرار المنطقة وأمن الطاقة والملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
في المقابل، حافظ الخطاب الإماراتي على اتزانه إدانة واضحة للاعتداءات وتحذير صريح من مخاطر توسيع الصراع، مع التشديد على أولوية حماية الدولة وكل من يقيم على أرضها.
فالمعادلة هنا دقيقة، ردع يحمي السيادة، ودبلوماسية تمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة وبين هذين المسارين تتجسد فلسفة أمنية قوامها الاستباق لا الارتباك، والتخطيط للفعل ورد الفعل.
هكذا، وفي قلب العاصفة، تكرس الإمارات أولوياتها بوضوح الاستقرار أولا الأمن أولا الإنسان أولا، وبين سعيها المتواصل لخفض التصعيد واستعدادها الراسخ لحماية الوطن، تبرهن أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على الجمع بين الحكمة والحزم في آن واحد.
ستبقى دولة الإمارات، رغم العواصف التي تعصف بالإقليم، واحة الأمن والأمان وقوة الحق التي لا تلين، وصخرة تتحطم عليها أطماع السوء ومنارة يتجدد فيها يقين الاستقرار وكما قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "لا تشلون هم"، فإنها ليست مجرد كلمات طمأنة، بل وعد ثقة راسخ بين قيادة يقظة لا تنام، وشعب يدرك أن أمنه يصان بالفعل قبل القول.
ننام ونصحو وقلوبنا مطمئنة، لأن خلف هذا الأمان إرادة صلبة وجيشا يحمي الديار وسواعد تعرف معنى الذود عن الأرض وصون الكرامة.
نطمئن لأن هذا الوطن محروس بالوحدة والعزم ويمضي بثبات نحو أفق أرسخ أمنا وأعلى رفعة تحت سماء دولة تحسن قراءة مخاطر اليوم كما تتقن صناعة الغد.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة