«دييغو غارسيا».. سر قلق ترامب من تسليم بريطانيا «جزر تشاغوس»
أزمة جديدة تهدد العلاقات المتوترة أصلا بين الولايات المتحدة وبريطانيا، بسبب مجموعة جزر في المحيط الهندي.
وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً حول مجموعة جزر "تشاغوس" بعد انتقاده الشديد لقرار بريطانيا تسليمها إلى موريشيوس.
وفي منشور على منصته "تروث سوشيال"، وصف ترامب هذه الخطوة بأنها "حماقة بالغة"، وقال إنها تهدد الأمن القومي الأمريكي حيث تضم الجزر قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية.
وأثارت تصريحات ترامب اهتمامًا متجددًا بنزاع حدودي مستمر منذ عقود، وسلطت الضوء على أهمية هذه الجزر النائية غير المعروفة، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
وتتجاوز أهمية اتفاقية تشاغوس موقعها النائي، إذ تعد "دييغو غارسيا" مركزًا لوجستيًا واستراتيجيًا رئيسيًا للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
ويقع أرخبيل تشاغوس في وسط المحيط الهندي، في منتصف المسافة تقريبًا بين أفريقيا وإندونيسيا وتضم أكبر جزره، "دييغو غارسيا"، قاعدة بحرية وجوية رئيسية تستخدمها القوات الأمريكية بدعم من المملكة المتحدة.
وفي الأصل كانت الجزر جزءًا من موريشيوس، ثم فصلتها المملكة المتحدة قبل أن ينال الموريشيوسيون استقلالهم عام 1968.
واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على تشاغوس وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، طردت الآلاف من سكانها لإفساح المجال أمام القاعدة العسكرية الأمريكية، وهي خطوة أدانتها لاحقًا جهات دولية ووصفتها بأنها انتهاك جسيم لحقوق الإنسان.
وبعد عقود من الضغوط القانونية والدبلوماسية، تفاوضت المملكة المتحدة وموريشيوس على اتفاقية تاريخية وفي مايو/أيار 2025، وافقت لندن على نقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، مع دفعها مقابل استئجار قاعدة "دييغو غارسيا" لمدة 99 عامًا على الأقل، مما يضمن استمرار الوصول العسكري للولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وينتقد ترامب الاتفاق انطلاقا من اعتقاده بأن التنازل عن السيادة الرسمية حتى مع الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية طويلة الأمد على دييغو غارسيا سيؤدي إلى ضعف المصالح الاستراتيجية الأمريكية كما أنه يُظهر ضعفًا من جانب المملكة المتحدة.
وربط ترامب الجدل حول تشاغوس بموضوعات أوسع في السياسة الخارجية، فأشار في منشوره على "تروث سوشيال" إلى أن الخصوم قد يستغلون ما يعتبرونه تراجعًا من جانب القوى الغربية.
يأتي هذا على الرغم من أن الاتفاق تم التوصل إليه بالتشاور مع الولايات المتحدة، حظي في السابق بدعم مسؤولين أمريكيين كوسيلة لضمان مستقبل القاعدة.
وفي بيان، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية "لن تتنازل المملكة المتحدة أبدًا عن أمنها القومي. لقد تحركنا لأن القاعدة في دييغو غارسيا كانت مهددة بعد أن قوضت قرارات المحكمة موقفنا، وكان من شأنها أن تمنعها من العمل كما هو مخطط لها في المستقبل".
من جانبها، قالت كيمي بادينوش، زعيمة حزب المحافظين البريطاني المعارض: "دفع المال مقابل التنازل عن جزر تشاغوس ليس مجرد حماقة، بل هو تخريب ذاتي كامل. لقد كنت واضحة في موقفي، وللأسف، الرئيس ترامب محق في هذه المسألة".
وأضافت: "خطة كير ستارمر للتنازل عن جزر تشاغوس سياسة كارثية تضعف الأمن البريطاني وتفرط في سيادتنا على أراضينا والأدهى من ذلك، أن هذا يضعفنا وحلفاءنا في الناتو أمام أعدائنا".
ولا يزال الاتفاق بين المملكة المتحدة وموريشيوس بحاجة إلى تصديق الحكومتين، وبمجرد إبرامه ستتولى موريشيوس السيادة، وستواصل المملكة المتحدة تأجير دييغو غارسيا وفقًا للشروط المتفق عليها.
ومن المرجح أن تخضع كيفية إعادة توطين سكان تشاغوس النازحين وآليات تعويضهم لمزيد من التدقيق.