بقاؤه بـ«داونينغ ستريت» بات مهددا.. ستارمر في قلب العاصفة
تحدٍّ غير مسبوق، يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يمر بعاصفة سياسية شديدة.
التحدي جاء بعد أنباء عن استعداد وزير الصحة لتقديم استقالته في محاولة لإطلاق سباق لاختيار بديل لستارمر الذي يسعى إلى الحصول على هدنة سياسية لعرض جدول أعمال الحكومة.
وبينما وقف ستارمر والوزراء في صمت للاستماع إلى العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، وهو يتلو جدول أعمال حكومتهم، خيم على المراسم ما قد يكون أخطر تهديد يواجه رئيس الوزراء منذ أن بدأ النواب يطالبونه بالاستقالة عقب واحدة من أسوأ هزائم حزب العمال في انتخابات محلية جرت الأسبوع الماضي.
وقالت صحيفة "تايمز" في تقرير إن وزير الصحة ويس ستريتنغ يستعد للاستقالة بحلول الخميس في تحد رسمي لقيادة ستارمر، مما يعني أن جدول أعمال الحكومة، الذي تلاه الملك تشارلز، قد لا ينفذ أبدا.
ولم يرد مكتب ستريتنغ بعد على طلب للتعليق.
وانخفضت العقود الآجلة للسندات الحكومية البريطانية بشكل حاد بعد هذا التقرير لتبدد مكاسب اليوم، وتراجعت أيضا السندات الحكومية لأجل 20 و30 عاما، وهبط الجنيه الاسترليني أمام اليورو.
وفي وقت سابق، التقى ستريتنغ لوقت وجيز مع ستارمر في مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت، لكن فريق وزير الصحة قال إنه لن يعلق على ذلك الاجتماع، حرصا على ألا يصرف الانتباه عن خطاب الملك.
ولجأ ستريتنغ إلى منصة إكس للترويج لإنجازاته في تقليص فترات الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.
وكتب: "أُنجز الكثير، وما زال هناك الكثير لإنجازه"، من دون أن يتطرق إلى الأنباء المتداولة عن خططه للاستقالة.
سباق محتمل على القيادة
حاول ستارمر تجاهل التحديات التي تواجهه. وكشف الخطاب، الذي كتبته الحكومة وتلاه الملك تشارلز، عن خطط لتعزيز النمو الاقتصادي وأمن الطاقة والدفاع.
لكن أي تحد مباشر من ستريتنغ يشير إلى تعرض ستارمر لأزمة أكبر، مما قد يؤدي إلى منافسة جديدة على القيادة إذا حصل وزير الصحة على دعم 81 نائبا برلمانيا من حزب العمال لبدء حملة منافسة على منصب رئيس الوزراء.
وربما يشجع ذلك منافسين آخرين على دخول السباق، لكن يتعين على اثنين من المنافسين المحتملين، وهما آندي بورنهام رئيس بلدية مانشستر الكبرى وأنجيلا راينر نائبة رئيس الوزراء السابقة، تخطي عقبات قبل أن يتمكنا من الترشح للمنصب.
وليس لدى بورنهام المقعد اللازم في البرلمان لخوض المنافسة، ولم تحل راينر بشكل كامل حتى الآن القضايا الضريبية التي دفعتها إلى الاستقالة من منصبها العام الماضي.
ويُنظَر إلى ستريتنغ على أنه من الجناح اليميني في حزب العمال، في حين ينتمي كل من بورنهام وراينر إلى ما يُعرف بجناح "اليسار المعتدل" داخل الحزب.
ويشعر بعض المستثمرين بالقلق إزاء احتمال انتخاب رئيس وزراء من حزب العمال يكون أكثر ميلا إلى اليسار وأكثر توجها نحو زيادة الضرائب والإنفاق.
وقال نواب من حزب العمال إن إد ميليباند، وزير أمن الطاقة والحياد الصفري، ربما يترشح بدلا من بورنهام أو راينر في أي سباق على زعامة الحزب، لتمثيل جناح اليسار داخله.
وكان ستارمر يأمل في تعزيز سلطته المتراجعة من خلال كشف جدول أعمال حكومته. لكن ذلك لم يقدم شيئا جديدا يذكر لأكثر من 90 نائبا من حزب العمال دعوه إلى وضع جدول زمني لرحيله. ويقول هؤلاء إنه لن يقود حزب العمال إلا إلى الهزيمة في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها بحلول عام 2029.