محادثات أوكرانيا وروسيا.. هل يخرج اتفاق السلام للنور قريبا؟
يجتمع مسؤولون أوكرانيون وروس في أبوظبي لجولة ثانية من المحادثات برعاية أمريكية في ظل فجوة كبيرة بين الجانبين، وأمل في الحل.
وعلى غرار محادثات الشهر الماضي، تنطلق في العاصمة الإماراتية الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا بحضور مفاوضين من واشنطن وكييف وموسكو.
وخلال الأسابيع الأخيرة، اتسمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتفاؤل، حيث قال إن إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات بات وشيكا، إلا أن موسكو وكييف خففتا من التوقعات، وقللتا من احتمالية تحقيق انفراجة فورية.
ولا يزال الطريق إلى السلام معقدًا، في ظل استمرار روسيا في الضغط على أوكرانيا بمطالبها الإقليمية، وفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وأشارت "الغارديان" إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو الأسبوع الماضي، الذي أكد فيه أن المفاوضات تتوقف على قضية واحدة بالغة الحساسية هي الأرض.
ودائما ما أكدت روسيا أن أي اتفاق سلام يتطلب تنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس الشرقية بأكملها، بما في ذلك المناطق التي لا تزال تحت سيطرة كييف التي رفضت هذه الشروط.
ومع ذلك أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداده للنظر في ترتيبات بديلة، بما في ذلك سحب القوات الأوكرانية من أجزاء من الشرق وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.
ويمارس المسؤولون الأمريكيون ضغوطًا على أوكرانيا للتخلي عن دونباس، مع الوعد بتقديم ضمانات أمنية مشروطة بموافقة كييف أولًا على تنازلات إقليمية، وفق غارديان.
وحتى في حال التوصل إلى حل وسط بشأن الأرض، ستظل هناك عقبات أخرى، إذ أكدت روسيا أنها لن تتسامح مع وجود قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية، وهو ما تعتبره كييف ضروريًا للضمانات الأمنية.
كما طالبت موسكو بفرض قيود صارمة على حجم الجيش الأوكراني، وهو ما رفضه زيلينسكي.
وعلى الرغم من التباين الكبير في مواقفهما، فقد تبنى كلا الجانبين في كثير من الأحيان نهجًا حذرًا أمام ترامب، مع السعي لإظهار الانفتاح على السلام تجنبًا لإثارة غضب الرئيس الأمريكي.
وتمثل شخصيات رفيعة المستوى موسكو وكييف في المحادثات، حيث يضم الوفد الأوكراني كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية والذي يشغل حاليًا منصب رئيس الإدارة الرئاسية، وديفيد أراخاميا، المفاوض الموثوق، وأندري هناتوف، رئيس الأركان العامة.
أما الوفد الروسي فيرأسه إيغور كوستيوكوف، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، إلى جانب مسؤولين استخباراتيين آخرين والمبعوث الخاص للكرملين كيريل ديميترييف.
ومن الجانب الأمريكي، من المتوقع حضور المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب بعدما أصبح الرجلان من الشخصيات البارزة في الدبلوماسية الأمريكية، حيث يتنقلان بين الشرق الأوسط وأزمة إيران والحرب في أوكرانيا.
وبعد شتاء بارد غير مسبوق، ومواجهة أشهر عصيبة، وتضرر جزء كبير من البنية التحتية المدنية جراء الغارات الروسية، يشعر الأوكرانيون بالإرهاق وتنتشر الرغبة في السلام على نطاق واسع.
ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى مقاومة شديدة لأي تسوية تتضمن تسليم منطقة دونباس بأكملها إلى روسيا مقابل ضمانات أمنية أمريكية وأوروبية وإنهاء الحرب، إذ يخشى كثيرون أن هذا الحل لن يحقق سلامًا دائمًا، بل سيشجع موسكو على مواصلة حملتها.
وفي روسيا، تشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع نسبة الروس المؤيدين لمحادثات السلام إلى 61% كما تشير الاستطلاعات إلى أن غالبية الروس ما زالوا غير مستعدين لتقديم تنازلات إقليمية كجزء من تسوية سلمية، وفق الغارديان.
وتعاني أوكرانيا، ذات الكثافة السكانية الأقل بكثير من روسيا، من صعوبة في حشد قوات كافية، في حين تستمر الشكوك حول قدرة أوروبا على تعزيز قدراتها العسكرية والصناعية بالسرعة الكافية لتعويض انخفاض المساعدات العسكرية الأمريكية.
في غضون ذلك، تواجه روسيا ضغوطًا متزايدة في ظل معاناة الاقتصاد من الركود، وتقلص العديد من القطاعات غير العسكرية، وانخفاض عائدات النفط بشكل حاد مع تزايد وطأة العقوبات.