من متلقٍ إلى مصدر خبرة.. أوكرانيا تغير معادلة الحرب مع الغرب
على مدار أكثر من 4 سنوات من القتال تمكنت أوكرانيا من تطوير تقنيات وتكتيكات جديدة يسعى الغرب للاستفادة منها.
فعندما اندلعت حرب أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، توقع الكثيرون أن التفوق العسكري سيضمن لروسيا نصرًا سريعًا، لكن كييف نجحت في الصمود واستمرت المعارك لمدة أكثر من 4 سنوات.
وخلال هذه الحرب، طورت أوكرانيا أسلحة وتكتيكات وعمليات إنتاج دفاعية تتطلع إليها الدول الشريكة الآن، وفقا لما ذكره موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي.
وفي تصريحات للموقع، قال اللواء ميك رايان، الخبير الاستراتيجي الحربي في الجيش الأسترالي، "خلال العامين الماضيين تحديدًا، كان من الواضح جدًا أن أوكرانيا طورت تقنيات وتكتيكات ميدانية مفيدة لجيوش أخرى".
والآن، يسعى الشركاء إلى الحصول على الأسلحة الأوكرانية، والتعلم من تقنيات إنتاجها، ودمج التكتيكات الأوكرانية في جيوشهم.
أوكرانيا.. أكثر خبرة
من جانبه، قال مايكل كلارك، مستشار الأمن البريطاني السابق والمحلل الدفاعي الحالي، لـ"بيزنس إنسايدر" إن "القوات المسلحة الأوكرانية الآن هي بلا شك الأكثر خبرة قتالية والأفضل في أوروبا حاليًا والحلفاء يتابعون هذا الأمر عن كثب."
وبعدما دربت الدول الشريكة القوات الأوكرانية لمحاربة روسيا، تنقلب الأدوار الآن بشكل متزايد، حيث يشارك الأوكرانيون خبراتهم مع جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو) وينضمون إلى برامجها التدريبية، خاصة في مجال حرب المسيرات.
والعام الماضي، افتتح الناتو مركز التحليل والتدريب والتعليم المشترك في أوكرانيا لدمج الدروس المستفادة من ساحة المعركة الأوكرانية في الحلف.
وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، رئيس اللجنة العسكرية في الناتو، قبل أيام إن الحلف يستخدم بشكل متزايد مشغلي المسيرات الأوكرانيين للعب دور الخصم في التدريبات، لاختبار جاهزية الحلف. وأضاف أن كييف انتقلت من مستهلك للمساعدات الأمنية إلى مقدم لها.
وفي مارس/آذار الماضي، قال رئيس أركان الجيش الألماني، الفريق كريستيان فرويدينغ، لوكالة رويترز، إن أوكرانيا ترسل مدربين عسكريين إلى مدارس الجيش الألماني لتعليمهم الدروس التي تعلموها خلال الحرب، وأوضح أن "الجيش الأوكراني هو الوحيد في العالم حاليًا الذي يمتلك خبرة قتالية مباشرة ضد روسيا".
كما تستعين الدنمارك أيضًا بخبراء أوكرانيين في مجال المسيرات. وأعلنت بولندا يوم الإثنين الماضي عن أسطول جديد من المسيرات مدعوم بخبرات أوكرانية.
وفي الوقت نفسه، يستمر التدريب الغربي للقوات الأوكرانية حيث تمتلك الجيوش الغربية عقودًا من الخبرة والتدريب في أنواع من الحروب والأسلحة التي لا يمتلك الجيش الأوكراني خبرة كافية بها.
لكن بشكل متزايد، أصبحت هذه الدورات التدريبية بمثابة تبادل للتكتيكات وأساليب القتال، وليست عملية أحادية الجانب.
وكانت القوات الأوكرانية قد اعترضت في بعض الأحيان على التدريب الغربي، وكشفت عن سبب عدم جدوى بعض التكتيكات ضد روسيا، وفي الوقت نفسه نقلت خبراتها القتالية المباشرة إلى مدربيها؛ الأمر الذي يعيد تشكيل كيفية تدريب الجيوش، وفقًا لما ذكره مدربون في برنامج تقوده المملكة المتحدة لموقع "بيزنس إنسايدر".
تكنولوجيا دفاعية
وأكد مسؤولون في الناتو، أن التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية بالغة الأهمية لخوض الحروب المستقبلية والعام الماضي قال الأمين العام للحلف مارك روته "أوكرانيا قوة رائدة في مجال الابتكار العسكري وتكنولوجيا مكافحة المسيرات"، وشدد على أن استعداد كييف لتبادل الخبرات مع الحلفاء "أمر بالغ الأهمية".
وكشفت أوكرانيا أن العديد من الحلفاء أعربوا عن رغبتهم في شراء أسلحتها، لكن الصادرات لا تزال محدودة بسبب الحرب.
وتزايد الاهتمام الأجنبي مع اندلاع حرب إيران، حيث واجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها تهديدات المسيرات التي تتشابه مع تلك التي واجهتها أوكرانيا لسنوات.
وقال كلارك إن القاعدة الصناعية الدفاعية الأوكرانية تتمتع بميزة "الريادة العالمية"، واصفًا إياها بأنها "المورد الأفضل والوحيد لتقنيات مكافحة المسيرات والتي أثبتت فعاليتها ويمكن إنتاجها بسرعة كبيرة".
تعزيز مكانة أوكرانيا
فيما أشار كير جايلز، كبير المستشارين في برنامج روسيا وأوراسيا في "تشاتام هاوس" إلى أن أوكرانيا "أصبحت مركزًا للخبرة". وأضاف لـ"بيزنس إنسايدر" أن الحرب "عززت مكانة أوكرانيا عالميًا بشكل كبير".
وتقوم أوكرانيا بإنتاج الأسلحة في الدول الشريكة لتسريع الإنتاج وتقليل مخاطر الهجمات، وهي عملية تكشف للشركات الغربية عن أساليب كييف.
ويرغب الشركاء في الاستفادة من تجربة أوكرانيا في تصنيع الأسلحة، مع إقرارهم بقدرة كييف على إنجاز ذلك بسرعة أكبر وبتكلفة أقل، من خلال عمليات مختلفة، وإجراءات أقل تعقيدًا، وتعاون أكبر مع الجنود.
وتصنع أوكرانيا المزيد من أسلحتها محلياً، لكنها لا تزال تعتمد على المعدات الغربية المتطورة فمثلا تقوم الولايات المتحدة، بتصنيع أسلحة أساسية مثل أنظمة الدفاع الجوي التي لا تملك أوكرانيا بدائل لها.
وتسعى كييف إلى تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية والاعتماد بشكل أكبر على التمويل والشراكات حيث تستخدم خبرتها المتنامية لتعزيز العلاقات طويلة الأمد مع شركائها.