ذكرى توحيد القوات المسلحة.. مهمات إنسانية لجنود الإمارات تعزز ريادة عاصمة العطاء
تحل، الأربعاء، الذكرى الـ50 لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية، في وقت يواصل فيه جنودها البواسل أداء مهام إنسانية عابرة للحدود والقارات.
مهام تعزز ريادة الإمارات الإنسانية وترسخ مكانتها كعاصمة للعطاء في العالم، وسط إشادات دولية ورسمية وشعبية بالإمارات وقيادتها وقواتها المسلحة على جهودهم النبيلة.
تحل تلك الذكرى، في وقت تواصل القوات المسلحة الإماراتية حاليًا جهودها الإنسانية الرائدة، ضمن عملية «الفارس الشهم 3» التي أمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، العمليات المشتركة في وزارة الدفاع بتنفيذها لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، وسط امتنان شعبي واسع من أهل غزة لجهود الإمارات الإنسانية في القطاع.
أيضا تحل تلك الذكرى بعد عدة شهور من إشادة وشكر سريلانكي للإمارات على الدعم الإغاثي الذي قدمته عبر فرق البحث والإنقاذ التي شاركت فيها قيادة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع في ديسمبر/كانون الأول الماضي إثر الفيضانات والانهيارات الأرضية الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد.
مشاركة مهمة، جاءت بعد أقل من 3 شهور، من مشاركة فريق من قيادة العمليات المشتركة في دعم ومساندة المتضررين جراء الزلزال الذي ضرب المناطق الشرقية من أفغانستان سبتمبر/أيلول الماضي.
مبادرات إنسانية عابرة للحدود والقارات تتوج سجلًا إماراتيًا مضيئًا في دعم الجهود الإغاثية حول العالم، الأمر الذي يؤكد أن القوات المسلحة الإماراتية ليست فقط درعًا قوية للدفاع عن الوطن، بل هي أيضًا قوة إنسانية فاعلة.
قرار تاريخي
وفي مثل هذا اليوم، قبل 50 عامًا، وبالتحديد في السادس من مايو/أيار 1976، أقر المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة مركزية واحدة، تسمى القيادة العامة للقوات المسلحة، لتوطيد دعائم الاتحاد وتعزيز مسيرته، وتوطيد أركانه وتعزيز استقراره وأمنه، وتحقيقًا للاندماج الكامل لمؤسسات دولة الإمارات.
قرار تاريخي رسخ مرتكزات دولة الاتحاد، لتكون قواتها المسلحة هي حصنها المنيع في مواجهة كل من تسوّل له نفسه تهديد أمنها واستقرارها، الأمر الذي أسهم في تعزيز مسيرة التنمية التي تجني ثمارها الإمارات حتى اليوم، بل وضع أسسًا وقواعد مستقبل واعد، يستهدف أن تكون الإمارات أفضل دول العالم مع حلول ذكرى مئوية تأسيسها عام 2071.
قرار جعل الولاء للاتحاد والدولة فوق كل ولاء، وأكد المصير المشترك لكل أبناء الإمارات وتصميم القيادة والشعب على ترسيخ قواعد الاتحاد، والمضي قدمًا في تحقيق الأهداف الكبرى للتطور والنهوض.
قرار لا يرمز فقط لوحدة القوات المسلحة، وإنما أيضًا يعبر عن تجذر قيم الولاء والانتماء في شرايين أبناء الوطن جميعًا، والتي تجعل الجميع يتنافس للالتحاق بصفوف القوات المسلحة، والخدمة فيها، باعتبارها مصنع الرجال ودرع الوطن المتين وسياجه الحصين.
وإضافة إلى مهمتها الأساسية في حماية تراب الوطن، وصون سيادته وأمنه واستقراره برًا وبحرًا وجوًا، تلعب القوات المسلحة الإماراتية عبر قيادة العمليات المشتركة دورا بارزا في تقديم العون والدعم الإغاثي للمتضررين من الكوارث والأزمات الطبيعية وفي مناطق الصراعات من خلال بعثات الخير والعطاء الإماراتية.
الفارس الشهم 3
ويحل اليوبيل الذهبي لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية في وقت أضحت فيه دولة الإمارات، إحدى أسرع دول العالم استجابةً للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، بفضل دبلوماسيتها الإنسانية وقيادتها الحكيمة، ومؤسساتها المختلفة، وعلى رأسها القوات المسلحة.
وتواصل القوات المسلحة الإماراتية حاليًا جهودها الإنسانية الرائدة ضمن عملية "الفارس الشهم 3" التي أمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العمليات المشتركة في وزارة الدفاع بتنفيذها لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة، ضمن مبادرات إنسانية ودبلوماسية عديدة لدعم القطاع.
وتُصنف دولة الإمارات كأحد أبرز الداعمين والمقدمين للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ حيث نجحت في تقديم أكثر من 130 ألف طن من المساعدات عبر المسارات البرية والجوية والبحرية، وهو ما يمثل أكثر من 45% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، بمساهمات مالية بلغت نحو 3 مليارات دولار.
كما أنشأت الإمارات 6 محطات لتحلية المياه يستفيد منها أكثر من مليون شخص، واستقبلت 2963 مريضاً ومرافقيهم لتلقي العلاج، فضلاً عن إقامة مستشفى ميداني داخل القطاع ومستشفى عائم في مدينة العريش لدعم الحالات الصحية الحرجة.
هذه الجهود المتواصلة تأتي ضمن ملحمة إنسانية متكاملة، تُوجت بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة عبر المجلس، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية إلى 4.2 مليار دولار. وتستمر عملية "الفارس الشهم 3" في ترسيخ دورها الإنساني عبر منظومة إغاثية شاملة تشمل القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وغذائية ومبادرات إغاثية نوعية، تجسد التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم الإنسانية.
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، قد أمر في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، العمليات المشتركة في وزارة الدفاع ببدء عملية "الفارس الشهم 3" الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ووجه قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع بالتعاون والتنسيق الشامل مع كل من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة زايد بن سلطان للأعمال الخيرية والإنسانية، وباقي المؤسسات الإنسانية والخيرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتقديم الدعم الإنساني إلى الشعب الفلسطيني في غزة.
وتواصل عملية "الفارس الشهم 3" جهودها الإنسانية المتواصلة منذ انطلاقها، عبر تقديم المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية جواً وبراً وبحراً، في ترجمة عملية لقيم العطاء والتضامن الإنساني التي تنتهجها دولة الإمارات.

سريلانكا.. شكر وإشادة
أيضا تحل تلك الذكرى بعد عدة شهور من إشادة وشكر سريلانكي للإمارات على الدعم الإغاثي التي قدمته عبر فرق البحث والإنقاذ التي شاركت فيها قيادة العمليات المشتركة في ديسمبر/كانون الأول الماضي إثر الفيضانات والانهيارات الأرضية الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد.
وأشاد الجيش السريلانكي بكفاءة فريق البحث والإنقاذ الإماراتي وقدراته العالية في التعامل مع البيئات الصعبة، ودقة العمل الميداني، وسرعة الوصول إلى المواقع المتضررة.
وكانت دولة الإمارات قد أرسلت فريق إغاثة متكاملا يضم قيادة العمليات المشتركة ووكالة الإمارات للمساعدات الدولية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي وفريق الإمارات للبحث والإنقاذ التابع لهيئة أبوظبي للدفاع المدني، تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وشاركت فرق الإغاثة الإماراتية في تقديم مساعدات إنسانية عاجلة بلغ إجماليها 116 طنا، تنوعت بين المواد الغذائية ومواد الإيواء، وشملت الخيام والحقائب الإغاثية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى التخفيف من معاناة الأسر المتضررة.
وأسهم فريق الإمارات للبحث والإنقاذ في تنفيذ عمليات ميدانية متخصصة، تم خلالها انتشال 20 جثة من المفقودين، إضافة إلى إسعاف 8 مصابين بإصابات بسيطة، بالتنسيق مع الجهات المحلية المختصة.
وتأتي هذه الاستجابة الإماراتية العاجلة بهدف دعم جهود التعافي السريع وتحقيق الاستقرار، انسجاماً مع نهج دولة الإمارات الإنساني في سرعة مد يد العون للمتضررين، وتقديم المساندة للمحتاجين والمرضى والمصابين جراء الكوارث الطبيعية والأزمات حول العالم، وذلك عبر الاستجابة الفورية، وإرسال فرق البحث والإنقاذ، وتوفير مختلف أشكال الدعم لضمان تأمين الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء والكساء والمأوى في مثل هذه الظروف الطارئة.

امتنان أفغاني
ويأتي دعم سريلانكا، بعد نحو 3 شهور، من تسيير الإمارات جسر جوي وبحري إغاثي لمساندة أفغانستان في التعامل مع تداعيات الزلزال الذي ضرب البلاد، تنفيذا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
وقامت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع بجهود حثيثة للتخفيف عن المتضررين من الزلزال، عبر الجسر الجوي والبحري الذي أطلقته دولة الإمارات.
وأعرب مسؤولون أفغان وعدد من الأهالي في المناطق المتضررة عن خالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة وشعبها الكريم على هذا الدعم الإنساني غير المحدود، مؤكدين أن هذه المبادرات تعكس عمق العلاقات الراسخة التي تربط البلدين، وتجسد النهج الإنساني الثابت لدولة الإمارات في مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية والأزمات في مختلف أنحاء العالم.
كما توجهوا بالشكر والتقدير إلى فرق العمل الإماراتية التي تبذل كافة الجهود الممكنة لضمان سرعة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين بوتيرة متسارعة، وبما يلبي مختلف احتياجاتهم.
يعكس هذا الدعم الإنساني القيم النبيلة التي تتبناها دولة الإمارات، والرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وتقديم العون والمساعدة للمتضررين من الأزمات الإنسانية، والتزامها بدعم جهود الإغاثة في مختلف أنحاء العالم.
حرائق ألبانيا
وجاء بدء الجسر الإغاثي لأفغانستان، بالتزامن مع اختتام فريق الإنقاذ الإماراتي مشاركته في جهود إخماد حرائق الغابات في جمهورية ألبانيا بعد أن أمضى عدة أسابيع مدعوما بالكوادر البشرية المؤهلة لمثل هذه العمليات وبطائرات ومعدات ومواد مكافحة الحرائق اللازمة.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع محمد الشريف، إن الفريق قام خلال هذه المهمة بـ 700 عملية إسقاط مائي بما يوازي نحو 1300 طن مياه ومواد إطفاء عبر 28 طلعة جوية.
وأكد أن مساهمات الفريق البارزة في العمليات الإغاثية والإنسانية، يعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين ودور الإمارات الريادي في العمل الإنساني الدولي.
وكان الفريق قد باشر مهامه في 12 أغسطس/آب الماضي بالمناطق المتضررة والتي شملت غابات قرامش وبالولي ومنطقة فلورة الساحلية وغيرها، تنفيذا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وكرمت الحكومة الألبانية جهود فرق الانقاذ المشاركة ومن بينها الفريق الإماراتي بحضور رئيس الوزراء إيدي راما، وبمشاركة كبار القادة العسكريين .
وأعربت ألبانيا عن تقديرها لجهود القوات الوطنية والمتطوعين في تعزيز الأمن ومواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية.
ووجهت ألبانيا الشكر لكافة المشاركين في العمليات، مؤكدة أهمية استمرار التعاون بين القوات الوطنية والأطراف الدولية الشريكة، بما يعزز من قدرات ألبانيا على مواجهة التحديات المستقبلية.
ريادة إنسانية
جهود الإمارات وقيادتها وقواتها المسلحة، لم تتوقف على دعم أهل غزة ولا المتضررين من زلزال أفغانستان، وفيضانات سريلانكا، بل كانت حاضرة دائما لإغاثة ونجدة المتضررين من الكوارث الطبيعية حول العالم.
فقد كان لدولة الإمارات وقواتها المسلحة دور رائد في تقديم المساعدات لتركيا وسوريا عبر عملية "الفارس الشهم 2"، بعد الزلزال الذي ضرب البلدين 6 فبراير/شباط 2023.
ونفذت دولة الإمارات في أعقاب الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا عملية "الفارس الشهم 2"، التي أسفرت عن إنقاذ عشـرات الأشخاص من تحت الركام، وعلاج 13500 مصاب، إضـافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية التي بلغت 15.200 طن عن طريق الجسر الجوي الذي تضمن تنظيم 260 رحلة جوية، حملت على متنها 6912 طناً من مواد المساعدات العاجلة بما في ذلك الخيام والأغذية الأساسية والأدوية، في حين تم نقل 8252 طناً من المساعدات الإنسـانية باستخدام 4 سفن شحن، لنقل مواد الإغاثة ومواد إعادة الإعمار إلى المناطق المتضررة.
أيضا سبق أن مدت الإمارات يد العون للعديد من الدول خلال الفترة الماضية مثل ميانمار وبوركينا فاسو، والبرازيل، والفلبين، وإثيوبيا، وكينيا، والكونغو الديمقراطية، وموريتانيا، ونيجيريا، والنيبال، وجنوب أفريقيا، وساحل العاج، والكاميرون.
مبادرات إغاثية سجلت عبرها دولة الإمارات اسمها كأحد أسرع دول العالم استجابة للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والتي استحدثت خلالها حلولاً مبتكرة في تنفيذ مهامها لتترك بصمتها الإنسانية أثراً طيباً في حياة الملايين حول العالم.
وأسهمت المبادرات الإنسانية للإمارات وقيادتها وقواته المسلحة في تعزيز مكانة الإمارات ضمن الدول الرائدة عالمياً في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والعمل الخيري، وذلك سيرا على نهج المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وضمن مبادئ الأخوة الإنسانية وقيم التسامح والتعايش والسلام التي تتبناها دولة الإمارات وتساهم في تعزيز نشرها على المستوى العالمي.
مبادرات تُرجمت على أرض الواقع باحتلال الإمارات لسنوات عديدة المركز الأول عالمياً كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم قياساً إلى دخلها القومي.
بلغة الأرقام، بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الخارجية التي قدمتها الإمارات منذ تأسيسها عام 1971 وحتى منتصف عام 2024 أكثر من مليار شخص، وبقيمة تجاوزت 368 مليار درهم.
ويرتفع هذا الرقم بشكل كبير مع احتساب المساعدات التي قدمتها الإمارات حول العالم منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.
أرقام كبيرة تبرز حرص الإمارات على عمل الخير واستدامته، حتى أضحت عاصمة عالمية للعطاء وعمل الخير.