إعادة برمجة الأدمغة.. تحدٍ يواجه الجنود الأمريكيين لقيادة المسيرات
يتعين على الجنود الأمريكيين إعادة برمجة أدمغتهم لتعلم قيادة المسيرات، إذ إن الأمر يختلف عن قيادة الطائرات الأخرى.
ويحاول مدربو الجيش الأمريكي الذين يدربون الجنود على قيادة المسيرات إعادة برمجة أدمغتهم، ليتمكنوا من إتقان هذا النوع من الطيران والقتال الذي يختلف عن قيادة الطائرات التقليدية.
يتعلم الجنود أولاً قيادة المسيرات على أجهزة المحاكاة، وبعد إتقانها، ينتقلون إلى الطيران الفعلي، لكن أحد أكبر التحديات التي يواجهونها هو التأقلم مع الإحساس غير المألوف بالطيران عن بعد.
وفي تصريحات لموقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي، أعربت الرائد راشيل مارتن، مديرة دورة "القدرة على استخدام المسيرات" عن اعتقادها بأن "أكبر فجوة مهارة لا تزال قائمة في مجال الطيران هي تعلم كيفية الطيران باستخدام النظارات الواقية".
وقالت "عند قيادة مسيرة من منظور الشخص الأول فإنك تنظر من خلال كاميرا صغيرة في مقدمة الطائرة، ولا تتلقى أي إشارات حسية لما تفعله الطائرة".
وأوضحت أن الجنود يقومون "بتدريب مسارات عصبية جديدة على ما يشبه رؤية شيء لا يمكنك الشعور به شخصيًا مثل انعطاف الطائرة يمينًا أو يسارًا كما هو الحال عند قيادة سيارة أو دراجة حيث أن الطائرات التقليدية توفر ردود فعل حسية، وهو أمر غير موجود هنا".
وأضافت أن الطلاب يحاولون "التأكد من أن أدمغتهم تفهم ما تراه بصريًا"، وأن ردود أفعالهم الجسدية تكشف عن الجهد المبذول.
وتابعت: "عندما نكون في جهاز المحاكاة، إذا كان الطالب ينعطف يسارًا، سترى العديد من الطلاب يحركون أجسادهم أثناء الطيران.. إنهم ليسوا داخل الطائرة، لكن أجسادهم تتوق للشعور بما يرونه".
وقالت: "يستطيع طيارو المروحيات الشعور فعليًا بميل الطائرة أو صعودها أو دورانها في أثناء الطيران أما مشغلو المسيرات فلا يتلقون أيا من هذه الإشارات الحسية، مما يجعل الطيران عن بعد مستوى جديدا من المهارة لمعظم الأشخاص".
وأوضحت مارتن أن هذه الفجوة تصبح أقل أهمية بالنسبة لمعظم الطيارين بعد إتمامهم التدريب على المحاكاة وأضافت "عادةً، من يتفوقون في المحاكاة يتفوقون أيضًا في الطائرة الحقيقية، ولا يحتاجون إلى تدريب إضافي مكثف" وذكرت أن التحدي الأكبر يكمن في "المهارة التقنية للطيران".
تم تصميم الدورة التدريبية، التي تتطور مناهجها باستمرار، لإعداد الولايات المتحدة لحرب المسيرات التي وصفتها مارتن بأنها "أسلوب حرب اعتدنا عليه".
وأشارت إلى أنه بالنسبة لبعض جنود المشاة الذين ليسوا من هواة المسيرات قد يكون "الأمر أشبه بتعلم ركوب الدراجة لأول مرة فيتطلب الأمر عدة محاولات، وفي النهاية، يكتسبون الثقة والمهارات اللازمة".
وقالت: "تتطور المهارات مع زيادة ساعات التدريب، وهو سر تخصيص ساعات طويلة لجهاز المحاكاة الذي نستخدمه لتعليم الجوانب التقنية للطيران.. لذا، يقضي المتدربون من 20 إلى 30 ساعة على جهاز المحاكاة قبل القيام بأي رحلة طيران حقيقية."
ويعتمد حلفاء الولايات المتحدة بالمثل على أجهزة المحاكاة لتطوير خبراتهم في مجال المسيرات وقال المقدم بن إيروين-كلارك، قائد الكتيبة الأولى من الحرس الأيرلندي، وهي فوج مشاة نخبة في الجيش البريطاني، لـ"بيزنس إنسايدر" إن نصيحة الجنود الأوكرانيين للوحدة هي أن الطيار الكفء يحتاج إلى 30 ساعة على الأقل على جهاز المحاكاة و30 ساعة طيران ميداني.
وأضاف: "عند بلوغهم 60 ساعة، يصبحون على قدر عالٍ من الكفاءة في قيادة أنواع مختلفة من المسيرات".
وأكد الرائد وولف أماكر، رئيس فرع أنظمة وتكتيكات المسيرات في مركز التميز للطيران التابع للجيش الأمريكي، لـ"بيزنس إنسايدر"، على أهمية أجهزة المحاكاة لأسباب عملية أيضًا.
وقال: "نعم، المسيرات رخيصة مقارنةً بالأسلحة الأخرى ومع ذلك لا تريد أن يستخدمها شخص ما لأول مرة ويحطمها تمامًا ويخسر ألفي دولار، بينما يمكنك شراء لعبة فيديو بقيمة 20 دولارًا وتدريب شخص ما عليها بمهارة عالية بعد 20 إلى 30 ساعة كافية تمامًا."
ومع ذلك، قالت مارتن إنه يتعين على الجيش الأمريكي أن يكون "مستعدًا لتقبل أن بعض هذه الأنظمة ستتعرض للتلف أثناء التدريب، وهذا أمر طبيعي".