أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربة عسكرية استهدفت زوارق حربية إيرانية قرب مضيق هرمز الاستراتيجي.
ومن بين هذه الزوارق، 16 زورقاً يُعتقد أنها مخصصة لزرع الألغام البحرية، في تطور يعكس تصاعد التوترات العسكرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
ونشرت القيادة المركزية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر استهداف زوارق صغيرة كانت راسية أو تتحرك في عرض البحر، مؤكدة أن الضربة التي نُفذت في 10 مارس/آذار أسفرت عن تدمير عدة قطع بحرية إيرانية.
وتأتي هذه العملية في ظل مخاوف متزايدة من احتمال لجوء إيران إلى تعطيل حركة الملاحة في المضيق عبر نشر ألغام بحرية، وذلك على خلفية الحملة الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، تحدثت مصادر مطلعة عن مؤشرات على نشر عدد محدود من الألغام بشكل متفرق في المياه القريبة من المضيق.
وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تحذيراً للمدنيين يفيد بأن النظام الإيراني يستخدم الموانئ المدنية الواقعة على طول مضيق هرمز لتنفيذ عمليات عسكرية تهدد حركة الملاحة الدولية.
وقالت إن هذا التصرف الخطير يعرض حياة الأبرياء للخطر. فالموانئ المدنية التي تُستخدم لأغراض عسكرية تفقد صفتها المحمية وتصبح أهدافاً عسكرية مشروعة بموجب القانون الدولي.
وحثت القيادة المركزية الأمريكية المدنيين في إيران على تجنب جميع منشآت الموانئ التى تعمل فيها القوات البحرية الإيرانية بشكل فوري. كما ينبغي على عمال الأرصفة، والموظفين الإداريين، وأطقم السفن التجارية الإيرانية الابتعاد عن السفن الحربية الإيرانية والمعدات العسكرية.
وأكدت أن القوات البحرية الإيرانية قامت بنشر سفن ومعدات عسكرية داخل موانئ مدنية تخدم حركة الملاحة التجارية.
ورغم أن الجيش الأمريكي لا يستطيع أيضاً ضمان سلامة المدنيين داخل أو بالقرب من المنشآت التي يستخدمها النظام الإيراني لأغراض عسكرية، فإن إلقوات الأمريكية ستواصل اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للحد من إلحاق الأذى بالمدنيين.، وفق رسالة التحذير.
وأدت التوترات المتصاعدة في المنطقة إلى تراجع ملحوظ في حركة الملاحة، بعد تعرض نحو عشر سفن تجارية لهجمات خلال الأسبوع الماضي، ما أثار قلق شركات الشحن العالمية ودفع بعضها إلى المطالبة بتوفير مرافقة بحرية لعبور السفن التجارية.
غير أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لم تعلن حتى الآن عن خطط لتخصيص قوات بحرية لهذه المهمة.
وفي تعليق على التطورات، وجّه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران عبر منصة "تروث سوشيال"، مؤكداً أن أي محاولة لزرع ألغام في المضيق ستقابل برد عسكري حازم.
وقال ترامب إن العواقب العسكرية على إيران ستكون "غير مسبوقة" في حال ثبت زرع ألغام ولم تتم إزالتها فوراً.
وعلى الصعيد العملياتي، تعتمد البحرية الأمريكية حالياً على السفن القتالية الساحلية من فئة "إنديبندنس" لتنفيذ مهام مكافحة الألغام البحرية، وهي مجهزة بأنظمة حديثة تشمل مركبات مسيّرة تحت الماء وأجهزة استشعار مقطورة.
غير أن هذه التقنيات ما تزال حديثة نسبياً ولم تُختبر على نطاق واسع في بيئات عملياتية معقدة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى فاعليتها في اكتشاف الألغام وإزالتها، خصوصاً في المياه المضطربة.
وتختلف هذه السفن عن كاسحات الألغام السابقة من فئة "أفينجر"، التي صُممت بهياكل من الألياف الزجاجية والخشب لتقليل بصمتها المغناطيسية، بينما تعتمد سفن "إنديبندنس" على هياكل معدنية أكبر حجماً، وهو ما قد يزيد من تعقيد عمليات العمل في مناطق يُحتمل أن تحتوي على ألغام بحرية.