في خطوة تعكس التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خضع «تشات جي بي تي» (ChatGPT) في تحديثاته الأخيرة لاختبارات مكثفة من قِبل «العين الإخبارية».
هدفت الاختبارات إلى تقييم قدرة التطبيق الأبرز في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي على محاكاة السلوك البشري وفهم الفروق الدقيقة في التواصل.
الاختبار تضمن ثلاثة تحديات رئيسية كشفت عن نقاط قوة مذهلة وحدود لا تزال قائمة في ذكاء الآلة.
تحدي اللهجات العربية: مرونة لغوية لافتة
في التحدي الأول، طُلب من "تشات جي بي تي" صياغة جملة "والله أنك فاجأتني" بثلاث لهجات مختلفة: السورية، والمغربية، والمصرية.
وأظهر الروبوت قدرة عالية على التمييز بين المفردات واللكنات المحلية، مما يجعله أداة تواصل أكثر قرباً من المستخدم العربي في مختلف الأقطار.
تحدي المشاعر: ذكاء عاطفي متطور
انتقل الاختبار إلى مستوى أكثر تعقيداً بمحاكاة "المشاعر"، حيث تم تكرار جملة "المدير عصّب علي اليوم" بثلاث نبرات انفعالية مختلفة: (الغضب، الفرح/المزاح، والحزن).
نجح الذكاء الاصطناعي في التقاط النبرة الصوتية والسياق العاطفي، وردّ بتفاعل يتناسب مع كل حالة، مما يؤكد سعيه لتجاوز كونه مجرد محرك بحث إلى "رفيق رقمي" يفهم الحالة النفسية للمتحدث.
تحدي المزاح: العقبة الأخيرة
رغم النجاح في اللغة والمشاعر، اصطدم "تشات جي بي تي" في التحدي الثالث المتعلق بـ "روح الدعابة".
فعند إلقاء "نكتة" عليه بأسلوب جاد، فشل الروبوت في فهم المفارقة الكوميدية أو "المزاح والدعابة" في وقتها، مما أظهر أن فهم السخرية والمزاح البشري لا يزال يمثل تحدياً تقنياً يتطلب المزيد من التطوير.
خلصت التجربة إلى أن "تشات جي بي تي" حقق قفزة هائلة في محاكاة البشر من حيث اللغة والتفاعل العاطفي، لكنه لا يزال يفتقر إلى بعض جوانب "الحس الفطري" البشري مثل سرعة البديهة في المزاح.