«أوبن إيه آي» وعمالقة التكنولوجيا.. علاقة معقدة
بعد سنوات من تقديم شركة OpenAI باعتبارها القوة الأكثر صعوداً في سباق الذكاء الاصطناعي، تواجه الشركة اليوم مرحلة مختلفة تماماً.
وقال تحليل نشره موقع "بيزنش إنسايدر" إن علاقاتها مع أكبر شركات التكنولوجيا العالمية أصبحت تمر باختبارات صعبة انتهى بعضها إلى نزاعات قانونية، وهو ما يثير تساؤلات حول استراتيجية الرئيس التنفيذي سام ألتمان في إدارة التحالفات مع عمالقة القطاع.
منذ عام واحد فقط، كانت أوبن إيه آي تبدو صاحبة اليد العليا في سوق الذكاء الاصطناعي الموجه للمستهلكين. فقد رسخت مكانتها بفضل النجاح الكبير الذي حققه نموذجها الأبرز في عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي "ChatGPT"، في حين كانت شركات منافسة، مثل "ميتا"، تضخ مليارات الدولارات لاستقطاب الخبرات ومحاولة تقليص الفجوة.
كما امتلك سام ألتمان التمويل والنفوذ الكافيين لاستقطاب المصمم الشهير جوني إيف، أحد أبرز مهندسي هاتف آيفون، للعمل على تطوير جهاز جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
تغير المشهد
ولا تزال المحكمة هي الجهة التي ستفصل في صحة هذه الاتهامات، إلا أن القضية سلطت الضوء على نمط يتكرر في علاقات أوبن إيه آي مع شركائها الكبار، بعدما انتهت أبرز تحالفاتها خلال السنوات الأخيرة إلى خلافات حادة.
وكانت البداية مع مايكروسوفت، التي شكلت لسنوات الشريك الاستراتيجي الأهم لـ OpenAI. ففي عام 2019 استثمرت مليار دولار في الشركة، قبل أن تضاعف استثماراتها بمليارات إضافية في عام 2023، بعد النجاح الاستثنائي الذي حققه ChatGPT وإطلاق موجة عالمية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وخلال الأزمة التي تعرض لها سام ألتمان أواخر عام 2023 عندما قرر مجلس الإدارة إقالته بصورة مفاجئة، لعب الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا دوراً محورياً في دعمه، وساعده على العودة إلى منصبه، في خطوة اعتُبرت آنذاك دليلاً على قوة العلاقة بين الشركتين.
غير أن هذه العلاقة لم تستمر بنفس الزخم. ففي أبريل/نيسان الماضي أعادت الشركتان صياغة اتفاقية التعاون، لتنتهي عملياً مرحلة الشراكة الحصرية التي جمعت بينهما، بعدما أصبح بإمكان أوبن إيه آي التعامل مع مزودي خدمات سحابية آخرين، في تحول يعكس تراجع مستوى الارتباط بين الطرفين.
وجاء هذا التطور بعد تقارير تحدثت عن دراسة مايكروسوفت اتخاذ إجراءات قانونية ضد أوبن إيه آي بدعوى الإخلال ببنود الاتفاق الموقع بينهما، مما كشف عن وجود خلافات عميقة خلف الكواليس رغم استمرار التعاون في بعض المجالات.
العلاقة مع أبل
لكن هذا التقارب لم يدم طويلاً. فقد استقطبت أوبن إيه آي لاحقاً المصمم جوني إيف مقابل 6.5 مليار دولار، وأعلنت العمل على تطوير جهاز جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي، في مشروع يرى كثيرون أنه قد ينافس هواتف آيفون بصورة مباشرة، حتى وإن لم تصفه الشركة بذلك.
وبمرور الوقت، بدأت العلاقة بين الشركتين تشهد توتراً متزايداً، ووصل الأمر إلى تقارير تحدثت عن دراسة أوبن إيه آي مقاضاة أبل بسبب خلافات تتعلق بتنفيذ اتفاقية التعاون، قبل أن تبادر أبل برفع الدعوى القضائية ضد أوبن إيه آي متهمة إياها بالاستيلاء على أسرار تجارية واستقطاب موظفين بطريقة غير مشروعة.
لكن المشهد تغير سريعاً، بحسب تقرير نشره موقع "بيزنس إنسايدر". فبدلاً من الحديث عن تفوق أوبن إيه آي، باتت الشركة تسعى للحاق بمنافستها أنثروبيك التي ركزت بصورة أكبر على عملاء الشركات، كما شهدت أوبن إيه آي سلسلة متواصلة من إعادة هيكلة المناصب التنفيذية، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع شركة أبل، التي رفعت دعوى قضائية ضدها متهمة إياها باستقطاب موظفين والاستفادة من أسرار تجارية تخص الشركة.
وفي عام 2024 منحت أبل، أوبن إيه آي دفعة كبيرة عندما قررت دمج ChatGPT داخل نظام تشغيل هواتف آيفون، لتصبح تقنيات الشركة جزءاً من تجربة المستخدم في أجهزة أبل، وهو ما اعتُبر آنذاك انتصاراً للطرفين؛ إذ حصلت أبل على أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتاحة، في حين عززت أوبن إيه آي انتشارها بين مئات الملايين من مستخدمي آيفون حول العالم.
واللافت في هذه القضية ليس مجرد الدعوى القضائية، وإنما حقيقة أن أوبن إيه آي دخلت في شراكتين استراتيجيتين مع اثنتين من كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، وانتهت كلتاهما إلى خلافات حادة ونزاعات قانونية أو شبه قانونية. ومن شأن ذلك أن يؤدي بالشركات الكبرى التي تفكر في بناء تحالفات مع أوبن إيه آي إلى توقع أنها قد تجد نفسها يوما ما أمام خلافات ودعاوي قضائية خاصة في ظل التغييرات الإدارية المتكررة.